كتاب الباء

 بتك

- البتك يقارب البت، لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء والشعر، يقال: بتك شعره وأذنه.

قال الله تعالى: }فليبتكن آذان الأنعام{ [النساء/119]، ومنه سيف باتك (انظر: أساس البلاغة ص 14) : قاطع للأعضاء، وبتكت الشعر: تناولت قطعة منه، والبتكة: القطعة المنجذبة، جمعها بتك، قال الشاعر:

- 37 - طارت وفي كفه من ريشها بتك *** (هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وصدره:

حتى إذا ما هوت كف الوليد لها

وهو في ديوانه ص 50؛ وأساس البلاغة ص 14؛ والمجمل 1/115؛ والغريبين 1/131؛ ومثلث البطليوسي 2/306)

وأما البت فيقال في قطع الحبل والوصل، ويقال: طلقت المرأة بتة وبتلة (راجع اللسان (بتل) 11/42)، وبتت الحكم بينهما، وروي: (لا صيام لمن لم يبتت الصوم من الليل) (الحديث أخرجه الدارقطني 2/172 بلفظ: (لم يبيت) وأخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح إلا أنهه اختلف في رفعه ووقفه، وصوب النسائي وقفه، وسيأتي الكلام عليه ثانية. انظر سنن النسائي 4/196).

والبشك مثله، يقال في قطع الثوب، ويستعمل في الناقة السريعة، ناقة بشكى (انظر: المجمل 1/126)، وذلك لتشبيه يدها في السرعة بيد الناسجة في نحو قول الشاعر (البيت للمسيب بن علس شاعر جاهلي، وهو خال الأعشى والبيت من مفضليته التي مطلعها:

أرحلت من سلمى بغير متاع *** قبل العطاس ورعتها بوداع

وهو في المفضليات ص 62؛ وشرح المفضليات للتبريزي 1/313) :

- 38 - فعل السريعة بادرت جدادها *** قبل المساء تهم بالإسراع

 بتر

- البتر يقارب ما تقدم، لكن يستعمل في قطع الذنب، ثم أجري قطع العقب مجراه.

فقيل: فلان أبتر: إذا لم يكن له عقب يخلفه، ورجل أبتر وأباتر: انقطع ذكره عن الخير ورجل أباتر: يقطع رحمه، وقيل على الطريق التشبيه: خطبة بتراء لما لم يذكر فيها اسم الله تعالى.

وذلك لقوله عليه السلام: (كل أمر لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر، أو قال: أقطع) أخرجه أحمد في المسند 2/359. وابن ماجه 1/610، وحسنه النووي وابن الصلاح).

وقوله تعالى: }إن شانئك هو الأبتر{ [الكوثر/3] أي: المقطوع الذكر، وذلك أنهم زعموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان نسله، فنبه تعالى أن الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه، فأما هو فكما وصفه الله تعالى بقوله: }ورفعنا لك ذكرك{ [الشرح/4] وذلك لجعله أبا للمؤمنين، وتقييض من يراعيه ويراعي دينه الحق، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه بقوله: (العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة) (انظر: شرح نهج البلاغة 2/172) هذا في العلماء الذين هم تباع النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف هو وقد رفع الله عز وجل ذكره، وجعله خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام؟!

 بتل

- قال تعالى: }وتبتل إليه تبتيلا{ [المزمل/8] أي: انقطع في العبادة وإخلاص النية انقطاعا يختص به، وإلى هذا المعنى أشار بقوله عز وجل: }قل الله ثم ذرهم{ [الأنعام/91] وليس هذا منافيا لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام) (قال ابن حجر في الفتح: لم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني: (إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة)، وفي الحديث: نهى رسول الله عن التبتل أخرجه أحمد 1/175، وابن ماجه 1/593.

راجع فتح الباري 9/111، وذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ: (ولا ترهب في الإسلام) ونسبه إلى عبد الرزاق عن طاوس مرسلا. راجع شرح السنة 2/371، وذكرهه البغوي ولم يعزه) فأن التبتل ههنا هو الانقطاع عن النكاح، ومنه قيل لمريم: العذراء البتول، أي: المنقطعة عن الرجال (راجع المجمل 1/115؛ والغريبين 1/132؛ واللسان (بتل) )، والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه محظور لقوله عز وجل: }وأنكحوا الأيامى منكم{ [النور/32]، وقوله عليه الصلاة والسلام: (تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة) (الحديث أخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عمر، وإسناده ضعيف؛ وعبد الرزاق عن سعيد بن أبي هلال مرسلا، والبيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه بلغه، وفيه زيادة: (حتى بالسقط). راجع تخريج أحاديث الإحياء في الإحياء 2/22؛ والفتح الكبير 2/38؛ وفتح الباري 9/111؛ ومصنف عبد الرزاق 6/173). ونخلة مبتل: إذا انفرد عنها صغيرة معها (قال الأصمعي: المبتل: (النخلة يكون لها فسيلة قد انفردت واستغنت عن أمها، فيقال لتلك الفسيلة: البتول).

 بث

- أصل البث: التفريق وإثارة الشيء كبث الريح التراب، وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والسر، يقال: بثثته فانبث، ومنه قوله عز وجل: }فكانت هباء منبثا{ [الواقعة/6]، وقوله عز وجل: }وبث فيها من كل دابة{ [البقرة/164] إشارة إلى إيجاده تعالى مالم يكن موجودا وإظهاره إياه. وقوله عز وجل: }كالفراش المبثوث{ [القارعة/4] أي: المهيج بعد ركونه وخفائه.

وقوله عز وجل: }إنما أشكو بثي وحزني{ [يوسف/86] أي: غمي الذي أبثه عن كتمان، فهو مصدر في تقدير مفعول، أو بمعنى: غمي الذي بث فكري، نحو: توزعني الفكر، فيكون في معنى الفاعل.

 بجس

- يقال بجس الماء وانبجس: انفجر، لكن الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع، ولذلك قال عز وجل: }فانبجست منه اثنتا عشرة عينا{ [الأعراف/160]، وقال في موضع آخر: }فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا{ [البقرة/60]، فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان (قال أبو جعفر بن الزبير: إن الواقع في الأعراف طلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام السقيا، والوارد في البقرة طلب موسى عليه السلام من ربه، فطلبهم ابتداء فأشبه الابتداء، وطلب موسى غاية لطلبهم لأنه واقع بعده ومرتب عليه، فأشبه الابتداء الابتداء والغاية الغاية، فقيل جوابا لطلبهم فانبجست، وقيل إجابة لطلبه: فانفجرت، وتناسب على ذلك. وقال: الانبجاس: ابتداء الانفجار، والانفجار بعده غاية له. راجع ملاك التأويل 1/67 - 68)، قال تعالى: }وفجرنا خلالهما نهرا{ [الكهف/33]، وقال: }وفجرنا الأرض عيونا{ [القمر/12] ولم يقل: بجسنا

 بحث

- البحث: الكشف والطلب، يقال: بحثت عن الأمر، وبحثت كذا، قال الله تعالى: }فبعث الله غرابا يبحث في الأرض{ [المائدة/31].

وقيل: بحثت الناقة الأرض برجلها في السير: إذا شددت الوطء تشبيها بذلك.

 بحر

- أصل البحر: كل مكان واسع جامع للماء الكثير، هذا هو الأصل، ثم اعتبر تارة سعته المعاينة، فيقال: بحرت كذا: أوسعته سعة البحر، تشبيها به، ومنه: بحرت البعير: شققت أذنه شقا واسعا، ومنه سميت البحيرة. قال تعالى: }ما جعل الله من بحيرة{ [المائدة/103]، وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها فيسيبونها، فلا تركب ولا يحمل عليها، وسموا كل متوسع في شيء بحرا، حتى قالوا: فرس بحر، باعتبار سعة جريه، وقال عليه الصلاة والسلام في فرس ركبه: (وجدته بحرا) (الحديث: كان فزع بالمدينة فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا من أبي طلحة يقال له: المندوب. فركب، فلما رجع قال: (ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا) أخرجه البخاري في الجهاد 6/58؛ ومسلم في باب شجاعة النبي رقم 2307؛ وأحمد 2/163) وللمتوسع في علمه بحر، وقد تبحر أي: توسع في كذا، والتبحر في العلم: التوسع واعتبر من البحر تارة ملوحته فقيل: ماء بحراني، أي: ملح، وقد أبحر الماء. قال الشاعر:

- 39 - قد عاد ماء الأرض بحرا فزادني *** إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب

(البيت لنصيب. وهو في الغريبين 1/140؛ والمجمل 1/117؛ واللسان والتاج (بحر) ؛ وشمس العلوم 1/135؛ وديوان الأدب 2/294)

وقال بعضهم: البحر يقال في الأصل للماء الملح دون العذب (وهذا قول نفطويه، حيث قال: كل ماء ملح فهو بحر وقول الأموي كذا. راجع الغريبين 1/140، واللسان (بحر) )، وقوله تعالى: }مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج{ [الفرقان/53] إنما سمي العذب بحرا لكونه مع الملح، كما يقال للشمس والقمر: قمران، وقيل السحاب الذي كثر ماؤه: بنات بحر (ونقل هذا أيضا الأزهري عن الليث، ثم قال الأزهري: وهذا تصحيف منكر، والصوابك بنات بحر. قال أبو عبيد [استدراك] عن الأصمعي: يقال لسحائب يأتين قبل الصيف منتصبات: بنات بخر، وبنات مخر بالباء والميم والخاء، فقد تصحفت على المؤلف. راجعك اللسان (بحر) 4/46.

وقال ابن فارس: بنات بخر: سحائب بيض تكون في الصيف. راجع المجمل 1/117).

وقوله تعالى: }ظهر الفساد في البر والبحر{ [الروم/41] قيل: أراد في البوادي والأرياف لا فيما بين الماء، وقولهم: لقيته صحرة بحرة، أي: ظاهرا حيث لا بناء يستره.

 بخل

- البخل: إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه، ويقابله الجود، يقال: بخل فهو باخل، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل، كالرحيم من الراحم.

والبخل ضربان: بخل بقنيات نفسه، وبخل بقنيات غيره، وهو أكثرها ذما، دليلنا على ذلك قوله تعالى: }الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل{ [النساء/37].

 بخس

- البخس: نقص الشيء على سبيل الظلم، قال تعالى: }وهم فيها لا يبخسون{ [هود/15]، وقال تعالى: }ولا تبخسوا الناس أشياءهم{ [الأعراف/85]، والبخس والباخس: الشيء الطفيف الناقص، وقوله تعالى: }وشروه بثمن بخس{ [يوسف/20] قيل: معناه: باخس، أي: ناقص، وقيل: مبخوس أي: منقوص، ويقال: تباخسوا أي: تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضا.

 بخع

- البخع: قتل النفس غما، قال تعالى: }فلعلك باخع نفسك{ [الكهف/6] حث على ترك التأسف، نحو: }فلا تذهب نفسك عليهم حسرات{ [فاطر/8]. قال الشاعر:

- 40 - ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه

(الشطر لذي الرمة، وتتمته:

بشيء نحته عن يديك المقادر

وهو في ديوانه ص 338، ولسان العرب (بخع) )

وبخع فلان بالطاعة وبما عليه من الحق: إذا أقر به وأذعن مع كراهة شديدة تجري مجرى بخع نفسه في شدته.

 بدر

- - قال تعالى: }ولا تأكلوها إسرافا وبدارا{ [النساء/6] أي: مسارعة، يقال: بدرت إليه وبادرت، ويعبر عن الخطأ الذي يقع عن حدة: بادرة (قال ابن منظور: والبادرة: الحدة، وهو ما يبدر من حدة الرجل عند غضبه من قول أو فعل). يقال: كانت من فلان بوادر في هذا الأمر، والبدر قيل سمي بذلك لمبادرته الشمس بالطلوع، وقيل: لامتلائه تشبيها بالبدرة (البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، سميت ببدرة السخلة)، فعلى ما قيل يكون مصدرا في معنى الفاعل، والأقرب عندي أن يجعل البدر أصلا في الباب، ثم تعتبر معانيه التي تظهر منه، فيقال تارة: بدر كذا، أي: طلع طلوع البدر، ويعتبر امتلاؤه تارة فشبه البدرة به. والبيدر: المكان المرشح لجمع الغلة فيه وملئه منه لامتلائه من الطعام. قال تعالى: }ولقد نصركم الله ببدر{ [آل عمران/123]، وهو موضع مخصوص بين مكة والمدينة.

 بدع

- الإبداع: إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء، ومنه قيل: ركية بديع أي: جديدة الحفر (انظر: اللسان (بدع) )، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان، وليس ذلك إلا لله (راجع: الأسماء والصفات للبيهقي ص 40).

والبديع يقال للمبدع (انظر: المدخل لعلم التفسير ص 237)، نحو قوله تعالى: }بديع السموات والأرض{ [البقرة/117]، ويقال للمبدع نحو: ركية بديع، وكذلك البدع يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول، وقوله تعالى: }قل ما كنت بدعا من الرسل{ [الأحقاف/9] قيل: معناه: مبدعا لم يتقدمني رسول، وقيل: مبدعا فيما أقوله.

والبدعة في المذهب: إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة، وروي: (كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (الحديث في مسلم، وروايته: (وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) فقط. ورقمه 867 في كتاب الجمعة.

والحديث برواية المؤلف أخرجه النسائي 3/189 عن جابر بن عبد الله؛ وأخرجه أحمد في المسند 4/126 دون زيادة (وكل ضلالة في النار) ).

والإبداع بالرجل: الانقطاع به لما ظهر من كلال راحلته وهزالها (قال في اللسان: وأبدع به: كلت راحلته أو عطبت، وبقي منقطعا به وقسر عليه ظهره).

 بدل

- الإبدال والتبديل والتبدل والاستبدال: جعل شيء مكان آخر، وهو أعلم من العوض، فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول، والتبديل قد يقال للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى: }فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم{ [البقرة/59]، }وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا{ [النور/55] وقال تعالى: }فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات{ [الفرقان/70] قيل: أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة، وقيل: هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم (راجع الدر المنثور 6/280).

وقال تعالى: }فمن بدله بعد ما سمعه{ [البقرة/181]، }وإذا بدلنا آية مكان آية{ [النحل/101]، }وبدلناهم بجنتيهم جنتين{ [سبأ/16]، }ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة{ [الأعراف/95]، }يوم تبدل الأرض غير الأرض{ [إبراهيم/48] أي: تغير عن حالها، }أن يبدل دينكم{ [غافر/26]، }ومن يتبدل الكفر بالإيمان{ [البقرة/108]، }وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم{ [محمد/38]، وقوله: }ما يبدل القول لدي{ [ق/29] أي: لا يغير ما سبق في اللوح المحفوظ، تنبيها على أن ما علمه أن سيكون يكون على ما قد علمه لا يتغير عن حاله. وقيل: لا يقع في قوله خلف.

وعلى الوجهين قوله تعالى: }لا تبديل لكلمات الله{ [يونس/64]، }لا تبديل لخلق الله{ [الروم/30] قيل: معناه أمر وهو نهي عن الخصاء. والأبدال: قوم صالحون يجعلهم الله مكان آخرين مثلهم ماضين (وقد أنكر بعض الناس وجودهم، وللسيوطي رسالة في ذلك ذكر الأحاديث والأخبار الدالة على ذلكز راجع: الحاوي للفتاوي 2/241).

وحقيقته: هم الذين بدلوا أحوالهم الذميمة بأحوالهم الحميدة، وهم المشار إليهم بقوله تعالى: }أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات{ [الفرقان/70].

والبأدلة: ما بين العنق إلى الترقوة، والجمع: البآدل (انظر: اللسان (بدل) )، قال الشاعر:

- 41 - ولا رهل لباته وبآدله

(هذا عجز بيت ينسب للعجير السلولي وينسب لأم يزيد بن الطثرية، وشطره:

فتى قد قد السيف لا متضافل

وهو في اللسان (بدل) بلا نسبة؛ والمجمل 1/119؛ وشمس العلوم 1/141؛ والخصائص 1/79؛ وشرح الحماسة 3/46)

 بدن

- البدن: الجسد، لكن البدن يقال اعتبارا بعظم الجثة، والجسد يقال اعتبارا باللون، ومنه قيل: ثوب مجسد، ومنه قيل: امرأة بادن وبدين: عظيمة البدن، وسميت البدنة بذلك لسمنها يقال: بدن إذا سمن، وبدن كذلك، وقيل: بل بدن إذا أسن (انظر: المجمل 1/119)، وأنشد:

- 42 - وكنت خلت الشيب والتبدينا *** (الشطر ينسب لحميد الأرقط وينسب للكميت، وعجزه:

والهم مما يذهل القرينا

وهو في شعر الكميت 2/19؛ واللسان (بدن) ؛ والتاج (بدن) ؛ والمجمل 1/119؛ والمشوف المعلم 1/95؛ وشمس العلوم 1/143)

وعلى ذلك ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بدنت) (الحديث عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبادروني بالركوع والسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت، فإني قد بدنت)، ويروى (بدنت) الحديث حسن وقد أخرجه أحمد 4/92، وأبو داود (619) ؛ وابن ماجه (963) ؛ وأخرجه ابن حبان (انظر: الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 3/323). راجع شرح السنة 3/415) أي: كبرت وأسننت، وقوله تعالى: }فاليوم ننجيك ببدنك{ [يونس/92] أي: بجسدك، وقيل يعني بدرعك، فقد يسمى الدرع بدنه لكونها على البدن، كما يسمى موضع اليد من القميص يدا، وموضع الظهر والبطن ظهرا وبطنا، وقوله تعالى: }والبدن جعلناها لكم من شعائر الله{ [الحج/36] هو جمع البدنة التي تهدى.

 بدا

- بدا الشيء بدوا وبداء أي: ظهر ظهورا بينا، قال الله تعالى: }وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون{ [الزمر/47]، }وبدا لهم سيئات ما كسبوا{ [الزمر/48]، }فبدت لهما سوآتهما{ [طه/121].

والبدو: خلاف الحضر، قال تعالى: }وجاء بكم من البدو{ [يوسف/100] أي: البادية، وهي كل مكان يبدو ما يعن فيهن أي: يعرض، ويقال للمقيم بالبادية: باد، كقوله تعالى: }سواء العاكف فيه والباد{ [الحج/25]، }لو أنهم بادون في الأعراب{ [الأحزاب/20].

 بدأ

- يقال: بدأت بكذا وأبدأت وابتدأت، أي: قدمت، والبدء والابتداء: تقديم الشيء على غيره ضربا من التقديم. قال تعالى: }وبدأ خلق الإنسان من طين{ [السجدة/7]، وقال تعالى: }كيف بدأ الخلق{ [العنكبوت/20]، }الله يبدأ الخلق{ [يونس/34]، }كما بدأكم تعودون{ [الأعراف/29].

ومبدأ الشيء: هو الذي منه يتركب، أو منه يكون، فالحروف مبدأ الكلام، والخشب مبدأ الباب والسرير، والنواة مبدأ النخل، يقال للسيد الذي يبدأ به إذا عد السادات: بدء.

والله هو المبدئ المعيد (انظر: الأسماء والصفات ص 95؛ والمقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للغزالي ص 101)، أي: هو السبب في المبدأ والنهاية، ويقال: رجع عودة على بدئه، وفعل ذلك عائدا وبادئا، ومعيدا ومبدئا، وأبدأت من أرض كذا، أي: ابتدأت منها بالخروج، وقوله تعالى: }بادئ الرأي{ [هود/27] (وهذه قراءة أبي عمرو بن العلاء) أي: ما يبدأ من الرأي، وهو الرأي الفطير، وقرئ: }بادي{ (وهي قراءة الجميع إلا أبا عمرو. راجع: الإتحاف ص 255) بغير همزة، أي: الذي يظهر من الرأي ولم يرو فيه، وشيء بديء: لم يعهد من قبل كالبديع في كونه غير معمول قبل.

والبدأة: النصيب المبدأ به في القسمة (انظر: المجمل 1/119)، ومنه قيل لكل قطعة من اللحم عظيمة بدء.

 بذر

- التبذير: التفريق، وأصله إلقاء البذر وطرحه، فاستعير لكل مضيع لماله، فتبذير البذر: تضييع في الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه. قال الله تعالى: }إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين{ [الإسراء/27]، وقال تعالى: }ولا تبذر تبذيرا{ [الإسراء/26].

 بر

- البر خلاف البحر، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر، أي: التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحو: }إنه هو البر الرحيم{ [الطور/28]، وإلى العبد تارة، فيقال: بر العبد ربه، أي: توسع في طاعته، فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة. وذلك ضربان:

ضرب في الاعتقاد.

وضرب في الأعمال، وقد اشتمل عليه قوله تعالى: }ليس البر أن تولوا وجوهكم{ [البقرة/177] وعلى هذا ما روي (أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن البر، فتلا هذه الآية) (الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وصححه عن أبي ذر أنه سأل رسول الله عن الإيمان فتلا }ليس البر...{ حتى فرغ منها ثم سأله أيضا فتلاها، ثم سأله فتلاها، وقال: (وإذا عملت حسنة أحبها قلبك، وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك) انظر: الدر المنثور 1/410؛ والمستدرك 2/272).

فإن الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل. وبر الواليدن: التوسع في الإحسان إليهما، وضده العقوق، قال تعالى: }لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم{ [الممتحنة/8]، ويستعمل البر في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال: بر في قوله، وبر في يمينه، وقول الشاعر:

- 43 - أكون مكان البر منه

(الشكر لخداش بن زهير وهو بتمامه:

أكون مكان البر منه ودونه *** وأجعل مالي دونه وأوامره

وهو في تاج العروس (بر) ؛ والمجمل 1/112؛ واللسان (برر) ؛ وليس في شعره، وذكر جامع ديوانه بيتا له من نفس القافية والبحر؛ وهو في شمس العلوم 1/123)

قيل: أردا به الفؤاد، وليس كذلك، بل أراد ما تقدم، أي: يحبني محبة البر.

ويقال: بر أباه فهو بار وبر مثل: صائف وصيف، وطائف وطيف، وعلى ذلك قوله تعالى: }وبرا بوالدتي{ [مريم/32]. وبر في يمينه فهو بار، وأبررته، وبرت يميني، وحج مبرور أي: مقبول، وجمع البار: أبرار وبررة، قال تعالى: }إن الأبرار لفي نعيم{ [الانفطار/13]، وقال: }كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين{ [المطففين/18]، وقال في صفة الملائكة: }كرام بررة{ [عبس/16].

فبررة خص بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار (راجع: الإتقان للسيوطي 1/253؛ والبرهان للزركشي 4/18)، فإنه جمع بر، وأبرار جمع بار، وبر أبلغ من بار، كما أن عدلا أبلغ من عادل.

والبر معروف، وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء، والبرير خص بثمر الأراك ونحوه، وقولهم: لا يعرف الهر من البر (انظر مجمع الأمثال 2/269)، من هذا. وقيل: هما حكايتا الصوت. والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسيء إليه.

والبربرة: كثرة الكلام، وذلك حكاية صوته.

 برج

- البروج: القصور، الواحد: برج، وبه سمي بروج السماء لمنازلها المختصة بها، قال تعالى: }والسماء ذات البروج{ [البروج/1]، وقال تعالى: }تبارك الذي جعل في السماء بروجا{ [الفرقان/61]، وقوله تعالى: }ولو كنتم في بروج مشيدة{ [النساء/78] يصح أن يراد بها بروج في الأرض، وأن يراد بها بروج النجم، ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة، وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير:

- 44 - ومن هاب أسباب المنايا ينلنه *** ولو نال أسباب السماء بسلم (البيت من معلقته، وهو في ديوانه ص 87؛ وشرح المعلقات 1/122)

وأن يكون البروج في الأرض، وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر:

- 45 - ولو كنت في غمدان يحرس بابه *** أراجيل أحبوش وأسود آلف

- 46 - إذا لأتتني حيث كنت منيتي *** يخب بها هاد لإثري قائف (البيتان لثعلبة بن حزن العبدي، وهما في حماسة البحتري الباب 52؛ والبصائر 2/234؛ وتفسير الراغب ورقة 279)

وثوب مبرج: صورت عليه بروج، واعتبر حسنه، فقيل: تبرجت المرأة أي: تشبهت به في إظهار المحاسن، وقيل: ظهرت من برجها، أيك قصرها، ويدل على ذلك قوله تعالى: }وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى{ [الأحزاب/33]، وقوله: }غير متبرجات بزينة{ [النور/60]، والبرج: سعة العين وحسنها تشبيها بالبرج في الأمرين.

 برح

- البراح: المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء فيه ولا شجر، فيعتبر تارة ظهوره فيقال: فعل كذا براحا، أي: صراحا لا يستره شيء، وبرح الخفاء: ظهر، كأنه حصل في براح يرى (انظر: البصائر 2/236)، ومنه: براح الدار، وبرح: ذهب في البراح، ومنه: البارح للريح الشديد، والبارح من الظباء والطير، لكن خص البارح بما ينحرف عن الرامي إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم به، وجمعه بوارح، وخص السانح بالمقبل من جهة يمكن رميه، ويتيمن به، والبارحة: الليلة الماضية، وما برح: ثبت في البراح، ومنه قوله عز وجل: }لا أبرح{ [الكهف/60]، وخص بالإثبات، كقولهم: لا أزال؛ لأن برح وزال اقتضيا معنى النفي، و (لا) للنفي، والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات، وعلى ذلك قوله عز وجل: }لن نبرح عليه عاكفين{ [طه/91]، وقال تعالى: }لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين{ [الكهف/60]، ولما تصور من البارح معنى التشاؤم اشتق منه التبريح والتباريح فقيل: برح بي الأمر، وبرح بي فلان في التقاضي، وضربه ضربا مبرحا، وجاء فلان بالبرح، و:

- 47 - أبرحت ربا وأبرحت جارا

(هذا عجز بيت للأعشى وصدره:

تقول ابنتي حين جد الرحيل

وهو في ديوانه ص 82؛ والأفعال 4/82؛ وجمهرة اللغة 1/218؛ والمجمل 1/123؛ وديوان الأدب 2/288)

أي: أكرمت، وقيل للرامي إذا أخطأ: برحى (انظر: المجمل 1/123) دعاءا عليه، وإذا أصاب: مرحى، دعاءا له، ولقيت منه البرحين (البرحين: مثلثة الباء، أي: الدواهي والشدائد، وانظر المستقصى 2/184) والبرحاء، أي: الشدائد، وبرحاء الحمى: شدتها.

 برد

- أصل البرد خلاف الحر، فتارة يعتبر ذاته فيقال: برد كذا، أي: اكتسب بردا، وبرد الماء كذا، أي: أكسبه بردا، نحو:

- 48 - ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا *** (هذا عجز بيت لمالك بن الريب، وصدره:

وعطل قلوصي في الركاب فإنها

وهو في المجمل 1/124؛ واللسان (برد) ؛ وأساس البلاغة ص 19؛ وشمس العلوم 1/152)

ويقال: برده أيضا، وقيل: قد جا أبرد؟؟، وليس بصحيح (قال ابن منظور: ولا يقال أبردته إلا في لغة رديئة)، ومنه البرادة لما يبرد الما، ويقال: برد كذا، إذا ثبت (انظر: الأفعال 4/79) ثبوت البرد، واختصاص للثبوت بالبرد كاختصاص الحرارة بالحر، فيقال: برد كذا، أي: ثبت، كما يقال: برد عليه دين. قال الشاعر:

- 49 - اليوم يوم بارد سمومه *** (هذا شطر بيت وعجزه

من جزع اليوم فلا تلومه

ولم ينسب، وهو في اللسان (برد) ؛ والمجمل 1/104؛ والأفعال 4/79؛ والجمهرة 1/240؛ وتهذيب اللغة 13/105)

وقال الآخر:

- 50 - قد برد المو *** ت على مصطلاه أي برود (البيت تمامه:

بارز ناجذاه قد برد المو *** ت على مصطلاه أي برود

وهو لأبي زبيد الطائي في اللسان (برد) ؛ وديوانه ص 594؛ وأمالي اليزيدي ص 9؛ وتهذيب اللغة 14/105؛ والمعاني الكبير 2/859؛ ونظام الغريب ص 13)