- العبودية: إظهار التذلل،
والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو
الله تعالى، ولهذا قال: }ألا تعبدوا إلا إياه{
[الإسراء/23].
والعبادة ضربان:
عبادة بالتسخير، وهو كما
ذكرناه في السجود.
وعبادة بالاختيار، وهي لذوي
النطق، وهي المأمور بها في نحو قوله: }اعبدوا ربكم{
[البقرة/21]، }واعبدوا الله{
[النساء/36]. والعبد يقال على أربعة أضرب:
الأول: عبد بحكم الشرع، وهو
الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه، نحو: }العبد بالعبد{
[البقرة/178]، و }عبدا مملوكا لا يقدر على شيء{ [النحل/75].
الثاني: عبد بالإيجاد، وذلك
ليس إلا لله، وإياه قصد بقوله: }إن كل من في السموات والأرض
إلا آتي الرحمن عبدا{ [مريم/93].
والثالث: عبد بالعبادة
والخدمة، والناس في هذا ضربان:
عبد لله مخلص، وهو المقصود
بقوله: }واذكر عبدنا أيوب{
[ص/41]، }إنه كان عبدا شكورا{
[الإسراء/3]، }نزل الفرقان على عبده{
[الفرقان/1]، }على عبده الكتاب{
[الكهف/1]، }إن عبادي ليس لك عليهم سلطان{ [الحجر
/42]، }كونوا عبادا لي{ [آل
عمران/79]، }إلا عبادك منهم المخلصين{
[الحجر/40]، }وعد الرحمن عباده بالغيب{
[مريم/61]، }وعباد الرحمن الذين يمشون على
الأرض هونا{ [الفرقان/63]، }فأسر بعبادي ليلا{
[الدخان /23]، }فوجدا عبدا من عبادنا{
[الكهف/65].
وعبد للدنيا وأعراضها، وهو
المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإياه قصد النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (تعس
عبد الدرهم، تعس عبد الدينار) (أخرجه البخاري في كتاب الرقائق 7/175) وعلى هذا
النحو يصح أن يقال: ليس كل إنسان عبد الله، فإن العبد على هذا بمعنى العابد، لكن
العبد أبلغ من العابد، والناس كلهم عباد الله بل الأشياء كلها كذلك، لكن بعضها
بالتسخير وبعضها بالاختيار، وجمع العبد الذي هو مسترق: عبيد، وقيل عبدى (في اللسان:
ومن الجمع: عبدان، وعبدان، وعبدان)، وجمع العبد الذي هو العابد عباد، فالعبيد إذا
أضيف إلى الله أعم من العباد. ولهذا قال: }وما أنا بظلام للعبيد{
[ق/29]، فنبه أنه لا يظلم من يختص بعبادته ومن انتسب إلى غيره من الذين تسموا بعبد
الشمس وعبد اللات ونحو ذلك. ويقال: طريق معبد، أي: مذلل بالوطء، وبعير معبد: مذلل
بالقطران، وعبدت فلانا: إذا ذللته، وإذا اتخذته عبدا. قال تعالى: }أن عبدت بني إسرائيل{
[الشعراء/ 22].
- العبث: أن يخلط بعمله لعبا،
من قولهم: عبثت الأقط (العبث: تجفيف الأقط في الشمس. انظر: المجمل 3/642)، والعبث:
طعام مخلوط بشيء، ومنه قيل: العوبثاني (انظر: المجمل 3/642؛ واللسان (عبث) 2/167)
لتمر وسمن وسويق مختلط. قال تعالى: }أتبنون بكل ريع آية تعبثون{
[الشعراء/ 128]، ويقال لما ليس له غرض صحيح: عبث. قال: }أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا{
[المؤمنون/115].
- أصل العبر: تجاوز من حال
إلى حال، فأما العبور فيختص بتجاوز الماء، إما بسباحة، أو في سفينة، أو على بعير،
أو قنطرة، ومنه: عبر النهر: لجانبه حيث يعبر إليه أو منه، واشتق منه: عبر العين
للدمع، والعبرة كالدمعة، وقيل: عابر سبيل. قال تعالى: }إلا عابري سبيل{
[النساء/43]، وناقة عبر أسفار، وعبر القوم: إذا ماتوا، كأنهم عبروا قنطرة الدنيا،
وأما العبارة فهي مختصة بالكلام العابر الهواء من لسان المتكلم إلى سمع السامع،
والاعتبار والعبرة: بالحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد.
قال تعالى: }إن في ذلك لعبرة{ [آل عمران/13]،
}فاعتبروا يا أولي الأبصار{
[الحشر/2]، والتعبير: مختص بتعبير الرؤيا، وهو العابر من ظاهرها إلى باطنها، نحو: }إن كنتم للرؤيا تعبرون{
[يوسف/43]، وهو أخص من التأويل؛ فإن التأويل يقال فيه وفي غيره. والشعرى العبور،
سميت بذلك لكونها عابرة، والعبري: ما ينبت على عبر النهر، وشط معبر: ترك عليه
العبري.
- العبوس: قطوب الوجه من ضيق
الصدر. قال تعالى: }عب وتولى{ [عبس/
1]، }ثم عبس وبسر{
[المدثر/22]، ومنه قيل: يوم عبوس. قال تعالى: }يوما عبوسا قمطريرا{
[الإنسان/10]، وباعتبار ذلك قيل العبس: لما يبس على هلب (انظر: المجمل 3/644،
والهلب: شعر الذنب) الذنب من البعر والبول، وعبس الوسخ على وجهه (يقال: عبس الوسخ
على وجهه: إذا يبس. انظر: المجمل 3/644؛ والقاموس: عبس).
- عبقر قيل: هو موضع للجن
ينسب إليه كل نادر من إنسان، وحيوان، وثوب، ولهذا قيل في عمر: (لم أر عبقريا مثله)
(الحديث عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم
رأيتني على قليب عليها دلوا، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة،
فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم استحالت عزبا، فأخذها
ابن الخطاب، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن) أخرجه
البخاري في فضائل أصحاب النبي 7/22؛ ومسلم برقم 2392؛ وانظر: شرح السنة 14/89)،
قال تعالى: }وعبقري حسان{
[الرحمن/76]، وهو ضرب من الفرش فيما قيل، جعله الله مثلا لفرش الجنة.
- ما عبأت به، أي: لم أبال به،
وأصله من العبء، أي: الثقل، كأنه قال: ما أرى له وزنا وقدرا. قال تعالى: }قل ما يعبؤ بكم ربي{
[الفرقان/77]، وقيل أصله من: عبأت الطيب، كأنه قيل: ما يبقيكم لولا دعاؤكم، وقيل:
عبأت الجيش، وعبأته: هيئته، وعبأة الجاهلية: ماهي مدخرة في أنفسهم من حميتهم
المذكورة في قوله: }في قلوبهم الحمية حمية
الجاهلية{ [الفتح/26].
- العتب: كل مكان ناب بنازله،
ومنه قيل للمرقاة ولأسكفه الباب: عتبة، وكني بها عن المرأة فيما روي: (أن إبراهيم
عليه السلام قال لامرأة إسماعيل: قولي لزوجك غير عتبة بابك) (شطر من خبر طويل ذكره
الفاسي في شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 2/4 عن ابن عباس؛ وأخرجه البخاري في
الأنبياء 6/397 والنسائي في فضائل الصحابة ص 84 وعبد الرزاق في المصنف 5/109)
واستعير العتب والمعتبة لغلظة يجدها الإنسان في نفسه على غيره، وأصله من العتب،
وبحسبه قيل: خشنت بصدر فلان، ووجدت في صدره غلظة، ومنه قيل: حمل فلان على عتبة
صعبة (انظر: أساس البلاغة ص 292؛ وعمدة الحفاظ: عتب)، أي: حالة شاقة كقول الشاعر:
- 308 - وحملناهم على صعبة زو
* راء يعلونها بغير وطاء
(البيت لأبي زبيد الطائي من
قصيدة مطلعها:
خبرتنا الركبان أن قد فخرتم *
وفرحتم بضربة المكاء
وهو في ديوانه ص 584؛ ونقائض
جرير والأخطل ص 160؛ وشرح أشعار الهذليين 1/214)
وقولهم أعتبت فلانا، أي:
أبرزت له الغلظة التي وجدت له في الصدر، وأعتبت فلانا: حملته على العتب. ويقال:
أعتبته، أي: أزلت عتبه عنه، نحو: أشكيته. قال تعالى: }فما هم من المعتبين{ [فصلت/24]،
والاستعتاب: أن يطلب من الإنسان أن يذكر عتبه ليعتب، يقال: استعتب فلان. قال
تعالى: }ولا هم يستعتبون{
[النحل/84]، يقال: (لك العتبى) (هذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى
الطائف، وصده أهلها فقال: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على
الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد
يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن عافيتك
هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة،
أن يحل علي غضبك أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا
بك). راجع: الروض الأنف 2/172؛ وزاد المعاد 2/52)، وهو إزالة ما لأجله يعتب،
وبينهم أعتوبة، أي: ما يتعاتبون به، ويقال: عتب عتبا: إذا مشى على رجل مشي المرتقي
في درجة.
- العتاد: ادخار الشيء قبل الحاجة
إليه كالإعداد، والعتيد: المعد والمعد. قال تعالى: }هذا ما لدي عتيد{
[ق/23]، }رقيب عتيد{
[ق/18]، أي: معتد أعمال العباد، وقوله: }أعتدنا لهم عذابا أليما{
[النساء/18]، قيل: هو أفعلنا من العتاد، وقيل: أصله أعددنا، فأبدل من إحدى الدالين
تاء (انظر: البصائر 3/18). وفرس عتيد وعتد: حاضر العدو، والعتود من أولاد المعز،
جمعه: أعتدة، وعدان على الإدغام.
- العتيق: المتقدم في الزمان،
أو المكان، أو الرتبة، ولذلك قيل للقديم: عتيق، وللكريم عتيق، ولمن خلا عن الرق:
عتيق. قال تعالى: }وليطوفوا بالبيت العتيق{
[الحج/29]، قيل: وصفه بذلك لأنه لم يزل معتقا أن تسومه الجبابرة صغارا (انظر:
البصائر 3/18؛ والدر المنثور 6/41؛ وتذكرة الأريب في تفسير الغريب 2/8).
والعاتقان: ما بين المنكبين، وذلك لكونه مرتفعا عن سائر الجسد، والعاتق: الجارية
التي عتقت عن الزوج؛ لأن المتزوجة مملوكة. وعتق الفرس: تقدم بسبقه، وعتق مني يمين:
تقدمت، قال الشاعر:
- 309 - علي ألية عتقت قديما *
فليس لها وإن طلبت مرام
(البيت لأوس بن حجر، وهو في
ديوانه ص 115؛ والمجمل 3/646.
يقال: عتق وعتق. انظر:
الأفعال 1/297)
- العتل: الأخذ بمجامع الشيء
وجره بقهر، كعتل البعير. قال تعالى: }فاعتلوه إلى سواء الجحيم{
[الدخان/47]، والعتل: الأكول المنوع الذي يعتل الشيء عتلا. قال: }عتل بعد ذلك زنيم{
[القلم/13].
- العتو: النبو عن الطاعة،
يقال: عتا يعتو عتوا وعتيا. قال تعالى: }وعتوا عتوا كبيرا{
[الفرقان/21]، }فعتوا عن أمر ربهم{ [الذاريات/44]،
}عتت عن أمر ربها{
[الطلاق/8]، }بل لجوا في عتو ونفور{
[الملك/21]، }من الكبر عتيا{
[مريم/8]، أي: حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها. وقيل: إلى رياضة، وهي الحالة
المشار إليها بقول الشاعر:
- 310 - ومن العناء رياضة
الهرم
( [استدراك] الشطر في البصائر
3/19 بلا نسبة، ولم يذكر المحقق صدره، وصدره:
أتروض عرسك بعدما هرمت
وهو لمالك بن دينار في أمالي
القالي 2/50؛ ومجمع البلاغة 1/63؛ والأمثال والحكم ص 124، وشرح المقامات للشريشي
2/256؛ والحيوان 1/31 ولم ينسبه المحقق)
وقوله تعالى: }أيهم أشد على الرحمن عتيا{ [مريم/69]،
قيل: العتي ههنا مصدر، وقيل هو جمع عات (وهو قول مرجوح)، وقيل: العاتي: الجاسي.
- عثر الرجل يعثر عثارا
وعثورا: إذا سقط، ويتجوز به فيمن يطلع على أمر من غير طلبه. قال تعالى: }فإن عثر على أنهما استحقا
إثما{ [المائدة/ 107]، يقال: عثرت على كذا. قال: }وكذلك أعثرنا عليهم{
[الكهف/21]، أي: وقفناهم عليهم من غير أن طلبوا.
- العيث والعثي يتقاربان،
نحو: جذب وجبذ، إلا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حسا، والعثي فيما
يدرك حكما. يقال: عثي يعثي عثيا (قال ابن سيده: عثا عثوا، وعثي عثوا: أفسد أشد
الإفساد. وقال ابن منظور: عثى يعثى، عن كراع، نادر. اللسان (عثا) )، وعلى هذا: }ولا تعثوا في الأرض مفسدين{
[البقرة/60]، وعثا يعثو عثوا، والأعثى: لون إلى السواد، وقيل: للأحمق الثقيل:
أعثى.
- العجب والتعجب: حالة تعرض
للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء: العجب ما لا يعرف سببه،
ولهذا قيل: لا يصح على الله التعجب؛ إذ هو علام الغيوب لا تخفى عليه خافية. يقال:
عجبت عجبا، ويقال للشيء الذي يتعجب منه: عجب، ولما لم يعهد مثله عجيب. قال تعالى: }أكان للناس عجبا أن أوحينا{
[يونس/2]، تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله: }بل عجبوا أن جاءهم{ [ق/2]،
}وإن تعجب فعجب قولهم{
[الرعد/5]، }كانوا من آياتنا عجبا{
[الكهف/9]، أي: ليس ذلك في نهاية العجب بل في أمورنا أعظم وأعجب منه. }قرآنا عجبا{
[الجن/1]، أي: لم يعهد مثله، ولم يعرف سببه. ويستعار مرة للمونق فيقال: أعجبني كذا
أي: راقني. قال تعالى: }ومن الناس من يعجبك قوله{
[البقرة/204]، }ولا تعجبك أموالهم{
[التوبة/85]، }ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم{
[التوبة/25]، }أعجب الكفار نباته{
[الحديد/20]، وقال: }بل عجبت ويسخرون{
[الصافات/12]، أي: عجبت من إنكارهم للبعث لشدة تحققك معرفته، ويسخرون لجهلهم.
وقيل: عجبت من إنكارهم الوحي، وقرأ بعضهم: }بل عجبت{ (وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. انظر: إرشاد المبتدي ص 521) بضم
التاء، وليس ذلك إضافة المتعجب إلى نفسه في الحقيقة بل معناه: أنه مما يقال عنده:
عجبت، أو يكون عجبت مستعارا بمعنى أنكرت، نحو: }أتعجبين من أمر الله{
[هود/73]، }إن هذا لشيء عجاب{ [ص/5]،
ويقال لمن يروقه نفسه: فلان معجب بنفسه، والعجب من كل دابة: ما ضمر وركه.
- عجز الإنسان: مؤخره، وبه
شبه مؤخر غيره. قال تعالى: }كأنهم أعجاز نخل منقعر{
[القمر/20]، والعجز أصله التأخر عن الشيء، وحصوله عند عجز الأمر، أي: مؤخره، كما
ذكر في الدبر، وصار في التعارف اسما للقصور عن فعل الشيء، وهو ضد القدرة. قال
تعالى: }أعجزت أن أكون{
[المائدة/31]، وأعجزت فلانا وعجزته وعاجزته: جعلته عاجزا. قال: }واعلموا أنكم غير معجزي الله{
[التوبة/2]، }وما أنتم بمعجزين في الأرض{
[الشورى/31]، }والذين سعوا في آياتنا
معاجزين{ [الحج/51]، وقرئ: }معجزين{ (وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو بن العلاء. انظر: إرشاد المبتدي ص
450) فمعاجزين قيل: معناه ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا؛ لأنهم حسبوا أن لا بعث ولا
نشور فيكون ثواب وعقاب، وهذا في المعنى كقوله: }أم حسب الذين يعملون السيئات
أن يسبقونا{ [العنكبوت/ 4]، و (معجزين) : ينسبون إلى العجز من تبع النبي صلى
الله عليه وسلم، وذلك نحو: جهلته وفسقته، أي: نسبته إلى ذلك. وقيل معناه: مثبطين،
أي: يثبطون الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم (انظر: الكشف عن وجوه القراءات
2/123)، كقوله: }الذين يصدون عن سبيل الله{
[الأعراف/45]، والعجوز سميت لعجزها في كثير من الأمور. قال تعالى: }إلا عجوزا في الغابرين{
[الصافات/135]، وقال: }أألد وأنا عجوز{
[هود/72].
- قال تعالى: }سبع عجاف{
[يوسف/43]، جمع أعجف، وعجفاء، أي: الدقيق من الهزال، من قولهم: نصل أعجف: دقيق،
وأعجف الرجل: صارت مواشيه عجافا، وعجفت نفسي عن الطعام، وعن فلان أي: نبت عنهما.
- العجلة: طلب الشيء وتحريه
قبل أوانه، وهو من مقتضى الشهوة، فلذلك صارت مذمومة في عامة القرآن حتى قيل:
(العجلة من الشيطان) (عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التأني من
الله، والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله
من الحمد). أخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الترمذي بلفظ: (الأناة من
الله، والعجلة من الشيطان) وقال: حسن غريب. انظر: عارضة الأحوذي 8/172؛ ومجمع
الزوائد 8/22؛ وكشف الخفاء 1/195). قال تعالى: }سأريكم آياتي فلا تستعجلون{
[الأنبياء/37]، }ولا تعجل بالقرآن{
[طه/114]، }وما أعجلك عن قومك{
[طه/83]، }وعجلت إليك{
[طه/84]، فذكر أن عجلته - وإن كانت مذمومة - فالذي دعا إليها أمر محمود، وهو طلب
رضا الله تعالى. قال تعالى: }أتى أمر الله فلا تستعجلوه{
[النحل/1]، }ويستعجلونك بالسيئة{
[الرعد/6]، }لم تستعجلون بالسيئة قبل
الحسنة{ [النمل/46]، }ويستعجلونك بالعذاب{
[الحج/47]، }ولو يعجل الله للناس الشر
استعجالهم بالخير{ [يونس/11]، }خلق الإنسان من عجل{
[الأنبياء/37]، قال بعضهم: من حمإ (قال اليزيدي: روي عن ابن عباس أنه قال: العجل:
الطين، وأنشدوا هذا البيت:
النبع في الصخرة الصماء منبته
* والنخل منبته في السهل والعجل
انظر: غريب القرآن وتفسيره ص
254)، وليس بشيء بل تنبيه على أنه لا يتعرى من ذلك، وأن ذلك أحد الأخلاق التي ركب
عليها، وعلى ذلك قال: }وكان الإنسان عجولا{
[الإسراء/11]، وقوله: }من كان يريد العاجلة عجلنا له
فيها ما نشاء لمن نريد{ [الإسراء/18]، أي: الأعراض الدنيوية، وهبنا ما نشاء لمن نريد أن
نعطيه ذلك. }عجل لنا قطنا{
[ص/16]، }فعجل لكم هذه{
[الفتح/20]، والعجالة: ما يعجل أكله كاللهنة (في المجمل: ويقال: عجلت القوم كما
يقال: لهنتهم. انظر: المجمل 3/649)، وقد عجلتهم ولهنتهم، والعجلة: الإداوة الصغيرة
التي يعجل بها عند الحاجة، والعجلة: خشبة معترضة على نعامة البئر، وما يحمل على
الثيران، وذلك لسرعة مرها. والعجل: ولد البقرة لتصور عجلتها التي تعدم منه إذا صار
ثورا. قال: }عجلا جسدا{
[الأعراف/148]، وبقرة معجل: لها عجل.
- العجمة: خلاف الإبانة،
والإعجام: الإبهام، واستعجمت الدار: إذا بان أهلها ولم يبق فيها عريب، أي: من يبين
جوابا، ولذلك قال بعض العرب: خرجت عن بلاد تنطق، كناية عن عمارتها وكون السكان
فيها. والعجم: خلاف العرب، والعجمي منسوب إليهم، والأعجم: من في لسانه عجمة، عربيا
كان، أو غير عربي، اعتبارا بقلة فهمهم عن العجم. ومنه قيل للبهيمة: عجماء والأعجمي
منسوب إليه. قال: }ولو نزلناه على بعض الأعجمين{
[الشعراء/198]، على حذف الياآت. قال تعالى: }ولو جعلناه قرآنا أعجميا
لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي{ [فصلت/44]، }يلحدون إليه أعجمي{
[النحل/103]، وسميت البهيمة عجماء من حيث إنها لا تبين عن نفسها بالعبارة إبانة
الناطق. وقيل: (صلاة النهار عجماء) (هذا القيل لأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود،
وليس حديثا كما يظنه بعض الناس.
وقال الدارقطني: لم يرو عن
النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من قول بعض الفقهاء، وحكاه الروياني في بحره،
وقال: المراد أن معظم الصلوات النهارية لا جهر فيها وقيل: هو كلام الحسن البصري.
راجع: كشف الخفاء 2/28)، أي: لا يجهر فيها بالقراءة، (وجرح العجماء جبار) (الحديث
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (جرح العجماء جبار، والبئر
جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس) أخرجه مالك في الموطأ باب جامع العقل
(انظر: شرح الزرقاني 4/198) ؛ والبخاري في الزكاة 3/364؛ ومسلم في الحدود برقم
1710)، وأعجمت الكلام ضد أعربت، وأعجمت الكتابة: أزلت عجمتها، نحو: أشكيته: إذا
أزلت شكايته. وحروف المعجم؛ روي عن الخليل (العين 1/238) أنها هي الحروف المقطعة
لأنها أعجمية. قال بعضهم: معنى قوله: أعجمية أن الحروف المتجردة لا تدل على ما تدل
عليه الحروف الموصولة (انظر: المجمل 3/650). وباب معجم: مبهم، والعجم: النوى،
الواحدة: عجمة، إما لاستتارها في ثني ما فيه؛ وإما بما أخفي من أجزائه بضغط المضغ،
أو لأنه أدخل في الفم في حال ما عض عليه فأخفي، والعجم: العض عليه، وفلان صلب
المعجم، أي: شديد عند المختبر.
- العدد: آحاد مركبة، وقيل:
تركيب الآحاد، وهما واحد. قال تعالى: }عدد السنين والحساب{
[يونس/5]، وقوله تعالى: }فضربنا على آذانهم في الكهف
سنين عددا{ [الكهف/11]، فذكره للعدد تنبيه على كثرتها.
والعد ضم الأعداد بعضها إلى بعض. قال تعالى: }لقد أحصاهم وعدهم عدا{ [مريم/94]، }فاسأل العادين{ [المؤمنون/113]، أي: أصحاب العدد والحساب. وقال تعالى: }كم لبثتم في الأرض عدد سنين{ [المؤمنون/112]، }وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون{ [الحج/47]، ويتجوز بالعد على أوجه؛ يقال: شيء معدود ومحصور، للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة، نحو المشار إليه بقوله: }بغير حساب{ [البقرة/212]، وعلى ذلك: }إلا أياما معدودة{ [البقرة/ 80]، أي: قليلة، لأنهم قالوا: نعذب الأيام التي فيها عبدنا العجل، ويقال على الضد من ذلك، نحو: جيش عديد: كثير، وإنهم لذو عدد، أي: هم بحيث يجب أن يعدوا كثرة، فيقال في القليل: هو شيء غير معدود، وقوله: