كتاب الغين

 غبر

- الغابر: الماكث بعد مضي ما هو معه. قال: }إلا عجوزا في الغابرين{ [الشعراء/171]، يعني: فيمن طال أعمارهم، وقيل: فيمن بقي ولم يسر مع لوط. وقيل: فيمن بقي بعد في العذاب، وفي آخر: }إلا امرأتك كانت من الغابرين{ [العنكبوت/33]، وفي آخر: }قدرنا إنها لمن الغابرين{ [الحجر/ 60]، ومنه: الغبرة: البقية في الضرع من اللبن، وجمعه: أغبار، وغبر الحيض، وغبر الليل. والغبار: ما يبقى من التراب المثار، وجعل على بناء الدخان والعثار ونحوهما من البقايا، وقد غبر الغبار، أي: ارتفع، وقيل: للماضي غابر، وللباقي غابر (قال ابن الأنباري: الغابر حرف من الأضداد. يقال: غابر للماضي، وغابر للباقي. انظر: الأضداد ص 129)، فإن يك ذلك صحيحا، فإنما قيل للماضي غابر تصورا بمضي الغبار عن الأرض، وقيل للباقي غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذي يعدو فيخلفه، ومن الغبار اشتق الغبرة: وهو ما يعلق بالشيء من الغبار وما كان على لونه، قال: }ووجوه يومئذ عليها غبرة{ [عبس/40]، كناية عن تغير الوجه للغم، كقوله: }ظل وجهه مسودا{ [النحل/58]، يقال: غبر غبرة، واغبر واغبار، قال طرفة:

- 337 - رأيت بني غبراء لا ينكرونني

(شطر بيت من معلقته، وعجزه:

ولا أهل هذاك الطرف الممدد

وهو في ديوانه ص 31؛ وشرح القصائد المشهورات 1/79)

أي: بني المفازة المغبرة، وذلك كقولهم: بنو السبيل. وداهية غبراء؛ إما من قولهم: غبر الشيء. وقع في الغبار كأنها تغبر الإنسان، أو من الغبر، أي: البقية، والمعنى: داهية باقية لا تنقضي، أو من غبرة اللون فهو كقولهم: داهية زباء (يقال: داهية دهواء، وزباء، وشعراء، وغبراء) أو من غبرة اللبن فكلها الداهية التي إذا انقضت بقي لها أثر، أو من قولهم: عرق غبر، أي ينتفض مرة بعد أخرى، وقد غبر العرق، والغبيراء: نبت معروف، وثمر على هيئته ولونه.

 غبن

- الغبن: أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء، فإن كان ذلك في مال يقال: غبن فلان، وإن كان في رأي يقال: غبن (قال أبو عثمان السرقسطي: غبنه في البيع غبنا: نقصه، وغبن الثوب: كفه، وغبن الشيء: أخفاه. وغبن رأيه غبنا: ضعف، وغبن رأيه: ضعف. انظر: الأفعال 2/33.

وقال ابن منظور: الغبن بالتسكين في البيع، والغبن بالفتح في الرأي)، وغبنت كذا غبنا: إذا غفلت عنه فعددت ذلك غبنا، ويوم التغابن: يوم القيامة لظهور الغبن في المبايعة المشار إليها بقوله: }ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله{ [البقرة/207]، وبقوله: }إن الله اشترى من المؤمنين... { الآية [التوبة/111]، وبقوله: }الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا{ [آل عمران/77]، فعلموا أنهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة، وفيما تعاطوه من ذلك جميعا، وسئل بعضهم عن يوم التغابن؟ فقال: تبدوا الأشياء لهم بخلاف مقاديرهم في الدنيا، قال بعض المفسرين: أصل الغبن: إخفاء الشيء، والغبن بالفتح: الموضع الذي يخفى فيه الشيء، وأنشد:

- 338 - ولم أر مثل الفتيان في غبن ال * أيام ينسون ما عواقبها

(البيت لعدي بن زيد، وهو في الشعر والشعراء ص 131؛ والمسائل العضديات ص 166؛ وديوانه ص 45)

وسمي كل منثن من الأعضاء كأصول الفخذين والمرافق مغابن لاستتاره، ويقال للمرأة: إنها طيبة المغابن.

 غثا

- الغثاء: غثاء السيل والقدر، وهو ما يطفح ويتفرق من النبات اليابس، وزبد القدر، ويضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتد به، ويقال: غثا الوادي غثوا، وغثت نفسه تغثي (قال أبو عثمان السرقسطي: غثت النفس تغثي غثيا وغثى وغثيانا: دارت للقيء.

وقال: قال صاحب العين: وغثيت أيضا، وأنكره الأصمعي. راجع: الأفعال 2/42) غثيانا: خبثت.

 غدر

- الغدرك الإخلال بالشيء وتركه، والغدر يقال لترك العهد، ومنه قيل: فلان غادر، وجمعه: غدرة، وغدار: كثير الغدر، والأغدر والغدير: الماء الذي يغادره السيل في مستنقع ينتهي إليه، وجمعه: غدر وغدران، واستغدر الغدير: صار فيه الماء، والغديرة: الشعر الذي ترك حتى طال، وجمعها غدائر، وغادره: تركه. قال تعالى: }لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها{ [الكهف/49]، وقال: }فلم نغادر منهم أحدا{ [الكهف/47]، وغدرت الشاة: تخلفت فهي غدرة، وقيل للجحرة واللخافيق (اللخفافيق واحدها: لخفوق، وهي شقوق في الأرض، وقال بعضهم: أصلها الأخافيق. انظر: اللسان (غدر) ) التي يغادرها البعير والفرس غائرا: غدر (انظر: المجمل 3/692؛ واللسان (غدر). والجحرة: جمع جحر، وانظر ديوان الأدب 1/212)، ومنه قيل: ما أثبت غدر هذا الفرس، ثم جعل مثلا لمن له ثبات، فقيل: ما أثبت غدره (يقال هذا للرجل إذا كان لسانه يثبت في موضع الزلل والخصومة. انظر: اللسان (غدر) ؛ وعمدة الحفاظ: غدر).

 غدق

- قال تعالى: }لأسقيناهم ماء غدقا{ [الجن/16]، أي: غزيرا، ومنه: غدقت عينه تغدق (انظر: المجمل 3/6692؛ والأفعال 2/4)، والغيداق يقال فيما يغزر من ماء وعدو ونطق.

 غدا

- الغدوة والغداة من أول النهار، وقوبل في القرآن الغدو بالآصال، نحو قوله: }بالغدو والآصال{ [الأعراف/205]، وقوبل الغداة بالعشي، قال: }بالغداة والعشي{ [الأنعام/52]، }غدوها شهر ورواحها شهر{ [سبأ/12]. والغادية: السحاب ينشأ غدوة، والغداء: طعام يتناول في ذلك الوقت، وقد غدوت أغدو، قال: }أن اغدوا على حرثكم{ [القلم/22]، وغد يقال لليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه، قال: }سيعلمون غدا{ [القمر/26]، ونحوه.

 غرر

- يقال: غررت فلانا: أصبت غرته ونلت منه ما أريده، والغرة: غفلة في اليقظة، والغرار: غفلة مع غفوة، وأصل ذلك من الغر، وهو الأثر الظاهر من الشيء، ومنه: غرة الفرس. وغرار السيف أي: حده، وغر الثوب: أثر كسره، وقيل: اطوه على غره (انظر: المجمل 3/681؛ واللسان (غرر) ؛ وعمدة الحفاظ: غرر)، وغره كذا غرورا كأنما طواه على غره. قال تعالى: }ما غرك بربك الكريم{ [الانفطار/6]، }لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد{ [آل عمران/196]، وقال: }وما يعدهم الشيطان إلا غرورا{ [النساء /120]، وقال: }بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا{ [فاطر/40]، وقال: }يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا{ [الأنعام/112]، وقال: }وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور{ [آل عمران/185]، }وغرتهم الحياة الدنيا{ [الأنعام/70]، }وما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا{ [الأحزاب /12]، }ولا يغرنكم بالله الغرور{ [لقمان/33]، فالغرور: كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان، وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين، وبالدنيا لما قيل: الدنيا تغر وتضر وتمر (لم أجد صاحب هذا القول. وهو في البصائر 4/129، وعمدة الحفاظ: غرر)، والغرر: الخطر، وهو من الغر، (ونهي عن بيع الغرر) (عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وبيع الحصاة.

أخرجه مسلم في البيوع برقم (1513) ؛ وأبو داود: باب بيع الغرر برقم (3376) ؛ والنسائي 7/262؛ وابن ماجه في التجارات (برقم 2194). وانظر: جامع الأصول 1/527). والغرير: الخلق الحسن اعتبارا بأنه يغر، وقيل: فلان أدبر غريره وأقبل هريره (قال ابن فارس: يقال للشيخ: أدبر غريره وأقبل هريره. انظر: المجمل 3/682؛ وعمدة الحفاظ: غرر)، فباعتبار غرة الفرس وشهرته بها قيل: فلان أغر إذا كان مشهورا كريما، وقيل: الغرر لثلاث ليال من أول الشهر لكون ذلك منه كالغرة من الفرس، وغرار السيف: حده، والغرار: لبن قليل، وغارت الناقة: قل لبنها بعد أن ظن أن لا يقل، فكأنها غرت صاحبها.

 غرب

- الغرب: غيبوبة الشمس، يقال: غربت تغرب غربا وغروبا، ومغرب الشمس ومغيربانها. قال تعالى: }رب المشرق والمغرب{ [الشعراء/28]، }رب المشرقين ورب المغربين{ [الرحمن/17]، }برب المشارق والمغارب{ [المعارج/40]، وقد تقدم الكلام في ذكرهما مثنيين ومجموعين (تقدم هذا في مادة (شرق) )، وقال: }لا شرقية ولا غربية{ [النور/35]، وقال: }حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب{ [الكهف/86]، وقيل لكل متباعد: غريب، ولكل شيء فيما بين جنسه عديم النظير: غريب، وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ) (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل).

أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، دون قوله: ومن الغرباء... إلخ، وأخرجه أحمد 5/296) وقيل: العلماء غرباء؛ لقلتهم فيما بين الجهال، والغراب سمي لكونه مبعدا في الذهاب. قال تعالى: }فبعث الله غرابا يبحث{ [المائدة/ 31]، وغارب السنام لبعده عن المنال، وغرب السيف لغروبه في الضريبة (قال ابن منظور: غرب السيف، أي: كانت تدارى حدته وتتقى. انظر: اللسان (غرب) )، وهو مصدر في معنى الفاعل، وشبه به حد اللسان كتشبيه اللسان بالسيف، فقيل: غرب اللسان، وسمي الدلو غربا لتصور بعدها في البئر، وأغرب الساقي: تناول الغرب، والغرب: الذهب (في اللسان: الغرب: الذهب، وقيل: الفضة) لكونه غريبا فيما بين الجواهر الأرضية، ومنه: سهم غرب: لا يدرى من رماه. ومنه: نظر غرب: ليس بقاصد، والغرب: شجر لا يثمر لتباعده من الثمرات، وعنقاء مغرب، وصف بذلك لأنه يقال: كان طيرا تناول جارية فأغرب (انظر: ثمار القلوب ص 450؛ والحيوان 7/120؛ وحياة الحيوان 2/87) بها. يقال عنقاء مغرب، وعنقاء مغرب بالإضافة. والغرابان: نقرتان عند صلوي العجز تشبيها بالغراب في الهيئة، والمغرب: الأبيض الأشفار، كأنما أغربت عينه في ذلك البياض. }وغرابيب سود{ [فاطر/27]، قيل: جمع غربيب، وهو المشبه للغراب في السواد كقولك: أسود كحلك الغراب.

 غرض

- الغرض الهدف المقصود بالرمي، ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها، وجمعه: إغراض، فالغرض ضربان: غرض ناقص وهو الذي يتشوق بعده شيء آخر كاليسار والرئاسة ونحو ذلك مما يكون من أغراض الناس، وتام وهو الذي لا يتشوق بعده شيء آخر كالجنة.

 غرف

- الغرف: رفع الشيء وتناوله، يقال: غرفت الماء والمرق، والغرفة: ما يغترف، والغرفة للمرة، والمغرفة: لما يتناول به. قال تعالى: }إلا من اغترف غرفة بيده{ [البقرة/249]، ومنه استعير: غرفت عرف الفرس: إذا جززته (راجع المجمل 3/694)، وغرفت الشجرة، والغرف: شجر معروف، وغرفت الإبل: اشتكت من أكله (قال السرقسطي: غرفت الإبل: اشتكت بطونها من أكل الغرف. انظر: الأفعال 2/16)، والغرفة: علية من البناء، وسمي منازل الجنة غرفا. قال تعالى: }أولئك يجزون الغرفة بما صبروا{ [الفرقان/75]، وقال: }لنبوئنهم من الجنة غرفا{ [العنكبوت/58]، }وهم في الغرفات آمنون{ [سبأ/37].

 غرق

- الغرق: الرسوب في الماء وفي البلاء، وغرق فلان يغرق غرقا، وأغرقه. قال تعالى: }حتى إذا أدركه الغرق{ [يونس/90]، وفلان غرق في نعمة فلان تشبيها بذلك. قال تعالى: }وأغرقنا آل فرعون{ [البقرة/50]، }فأغرقناه ومن معه أجمعين{ [الإسراء/103]، }ثم أغرقنا الآخرين{ [الشعراء /66]، }ثم أغرقنا بعد الباقين{ [الشعراء/120]، }وإن نشأ نغرقهم{ [يس/43]، }أغرقوا فأدخلوا نارا{ [نوح/25]، }فكان من المغرقين{ [هود/43].

 غرم

- الغرم: ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه، أو خيانة، يقال: غرم كذا غرما ومغرما، وأغرم فلان غرامة. قال تعالى: }إنا لمغرمون{ [الواقعة/66]، }فهم من مغرم مثقلون{ [القلم/46]، }يتخذ ما ينفق مغرما{ [التوبة/98]. والغريم يقال لمن له الدين، ولمن عليه الدين. قال تعالى: }والغارمين وفي سبيل الله{ [التوبة/60]، والغرام: ما ينوب الإنسان من شدة ومصيبة، قال: }إن عذابها كان غراما{ [الفرقان/65]، من قولهم: هو مغرم بالنساء، أي: يلازمهن ملازمة الغريم. قال الحسن: كل غريم مفارق غريمه إلا النار (أخرج هذا ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وغيرهما. انظر: الدر المنثور 6/274)، وقيل: معناه: مشغوفا بإهلاكه.

 غرا

- غري بكذا (انظر: الأفعال 2/4)، أي: لهج له ولصق، أصل ذلك من الغراء، وهو ما يلصق به، وقد أغربت فلانا بكذا، نحو: ألهجت به. قال تعالى: }وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء{ [المائدة/14]، }لنغرينك بهم{ [الأحزاب/60].

 غزل

- قال تعالى: }ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها{ [النحل/92]، وقد غزلت غزلها. والغزال: ولد الظبية، والغزالة: قرصة الشمس، وكني بالغزل والمغازلة عن مشافنة (الشفن: النظر بمؤخر العين) المرأة التي كأنها غزال، وغزل الكلب غزلا: إذا أدرك الغزال فلهي عنه بعد إدراكه.

 غزا

- الغزو: الخروج إلى محاربة العدو، وقد غزا يغزو غزوا، فهو غاز، وجمعه غزاة وغزى. قال تعالى: }أو كانوا غزى{ [آل عمران/156].

 غسق

- غسق الليل: شدة ظلمته. قال تعالى: }إلى غسق الليل{ [الإسراء/78]، والغاسق: الليل المظلم. قال: }ومن شر غاسق إذا وقب{ [الفلق/3]، وذلك عبارة عن النائبة بالليل كالطارق، وقيل: القمر إذا كسف فاسود. والغساق: ما يقطر من جلود أهل النار، قال: }إلا حميما وغساقا{ [عم/25].

 غسل

- غسلت الشيء غسلا: أسلت عليه الماء فأزلت درنه، والغسل الاسم، والغسل: ما يغسل به. قال تعالى: }فاغسلوا وجوهكم وأيديكم... { الآية [المائدة/6]، والاغتسال: غسل البدن، قال: }حتى تغتسلوا{ [النساء/43]، والمغتسل: الموضع الذي يغتسل منه، والماء الذي يغتسل به، قال: }وهذا مغتسل بارد وشراب{ [ص/42]. والغسلين: غسالة أبدان الكفار في النار (أخرجه ابن جرير عن ابن عباس 29/65). قال تعالى: }ولا طعام إلا من غسلين{ [الحاقة/36].

 غشي

- غشيه غشاوة وغشاء: أتاه إتيان ما قد غشيه، أي: ستره. والغشاوة: ما يغطى به الشيء، قال: }وجعل على بصره غشاوة{ [الجاثية/23]، }وعلى أبصارهم غشاوة{ [البقرة/7]، يقال: غشيه وتغشاه، وغشيته كذا. قال: }وإذا غشيهم موج{ [لقمان/32]، }فغشيهم من اليم ما غشيهم{ [طه/78]، }وتغشى وجوههم النار{ [إبراهيم/50]، }إذ يغشى السدرة ما يغشى{ [النجم/16]، }والليل إذا يغشى{ [الليل/1]، }إذ يغشيكم النعاس{ [الأنفال/11]. وغشيت موضع كذا: أتيته، وكني بذلك عن الجماع. يقال: غشاها وتغشاها. }فلما تغشاها حملت{ [الأعراف/189]. وكذا الغشيان، والغاشية: كل ما يغطي الشيء كغاشية السرج، وقوله: }أن تأتيهم غاشية{ [يوسف/107] أي: نائبة تغشاهم وتجللهم. وقيل: الغاشية في الأصل محمودة وإنما استعير لفظها ههنا على نحو قوله: }لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش{ [الأعراف/41]، وقوله: }هل أتاك حديث الغاشية{ [الغاشية/1]، كناية عن القيامة، وجمعها: غواش، وغشي على فلان: إذا نابه ما غشي فهمه. قال تعالى: }كالذي يغشى عليه من الموت{ [الأحزاب/19]، }نظر المغشي عليه من الموت{ [محمد/ 20]، }فأغشيناهم فهم لا يبصرون{ [يس/9]، }وعلى أبصارهم غشاوة{ [البقرة/7]، }كأنما أغشيت وجوههم{ [يونس/27]، }واستغشوا ثيابهم{ [نوح/ 7]، أي: جعلوها غشاوة على أسماعهم، وذلك عبارة عن الامتناع من الإصغاء، وقيل: (استغشوا ثيابهم) كناية عن العدو كقولهم: شمر ذيلا وألقى ثوبه، ويقال: غشيته سوطا أو سيفا، ككسوته وعممته.

 الغصة:

الشجاة التي يغص بها الحلق. قال تعالى: }وطعاما ذا غصة{ [المزمل/13].

 غض

- الغض: النقصان من الطرف، والصوت، وما في الإناء. يقال: غض وأغض. قال تعالى: }قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم{ [النور/30]، }وقل للمؤمنات يغضضن{ [النور/31]، }وأغضض من صوتك{ [لقمان/19]، وقول الشاعر:

- 339 - فغض الطرف إنك من نمير

(الشطر لجرير، وعجزه:

فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وهو من قصيدة يهجو بها الراعي، ومطلعها:

أقلي اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابا

وهو في ديوانه ص 61)

فعلى سبيل التهكم، وغضضت السقاء: نقصت مما فيه، الطري الذي لم يطل مكثه.

 غضب

- الغضب: ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ولذلك قال عليه السلام: (اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه) (الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه، فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض).

أخرجه الترمذي من حديث طويل، وقال: حسن صحيح (انظر: كتاب الفتن في عارضة الأحوذي 9/43) ؛ وتخريج أحاديث الإحياء 4/1802؛ ومسند أحمد 3/19؛ وعبد الرزاق في المصنف 11/347)، وإذا وصف الله تعالى به فالمراد به الانتقام دون غيره. قال: }فباءوا بغضب على غضب{ [البقرة/ 90]، }وباءوا بغضب من الله{ [آل عمران/112]، وقال: }ومن يحلل عليه غضبي{ [طه/81]، }غضب الله عليهم{ [المجادلة/14] وقوله: }غير المغضوب عليهم{ [الفاتحة/7]، قيل: هم اليهود (أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى). مسند أحمد 4/378؛ وعارضة الأحوذي 11/75؛ وانظر: الدر المنثور 1/42). والغضبة كالصخرة، والغضوب: الكثير الغضب. وتوصف به الحية والناقة الضجور، وقيل: فلان غضبة: سريع الغضب (قال ابن دريد: ورجل غضبة: إذا كان كثير الغضب. انظر: الجمهرة 1/303)، وحكي أنه يقال: غضبت لفلان: إذا كان حيا وغضبت به إذا كان ميتا (؟؟؟).

 غطش

- قال تعالى: }أغطش ليلها{ [النازعات/29]، أي: جعله مظلما، وأصله من الأغطش، وهو الذي في عينه شبه عمش، ومنه قيل: فلاه غطشى: لا يهتدي فيها، والتغاطش: التعامي عن الشيء.

 غطا

- الغطاء: ما يجعل فوق الشيء من طبق ونحوه، كما أن الغشاء ما يجعل فوق الشيء من لباس ونحوه، وقد استعير للجهالة. قال تعالى: }فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد{ [ق/22].

 غفر

- الغفر: إلباس ما يصونه عن الدنس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوعاء، واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ (انظر المجمل 3/863)، والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب. قال تعالى: }غفرانك ربنا{ [البقرة/285]، و }مغفرة من ربكم{ [آل عمران/133]، }ومن يغفر الذنوب إلا الله{ [آل عمران/135]، وقد يقال: غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن، نحو: }قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله{ [الجاثية/14]. والاستغفار: طلب ذلك بالمقال والفعال، وقوله: }استغفروا ربكم إنه كان غفارا{ [نوح/10]، لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال، فقد قيل: الاستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين، وهذا معنى: }ادعوني أستجب لكم{ [غافر/60]. وقال: }استغفر لهم أو لا تستغفر لهم{ [التوبة/80]، }ويستغفرون للذين آمنوا{ [غافر/7]. والغافر والغفور في وصف الله نحو: }غافر الذنب