كتاب الكاف

 كب

- الكب: إسقاط الشيء على وجهه. قال عز وجل: }فكبت وجوههم في النار{ [النمل/90]. والإكباب: جعل وجهه مكبوبا على العمل. قال تعالى: }أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى{ [الملك/22] والكبكبة: تدهور الشيء في هوة. قال: }فكبكبوا فيها هم والغاوون{ [الشعراء/94]. يقال كب وكبكب، نحو: كف وكفكف، وصر الريح وصرصر. والكواكب: النجوم البادية، ولا يقال: لها كواكب إلا إذا بدت. قال تعالى: }فلما جن عليه الليل رأى كوكبا{ [الأنعام/76] وقال: }كأنها كوكب دري{ [النور/35]، }إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب{ [الصافات/6]، }وإذا الكواكب انتثرت{ [الانفطار/2] ويقال: ذهبوا تحت كل كوكب (انظر: المجمل 3/766) : إذا تفرقوا، وكوكب العسكر: ما يلمع فيها من الحديد.

 كبت

- الكبت: الرد بعنف وتذليل. قال تعالى: }كبتوا كما كبت الذين من قبلهم{ [المجادلة/5]، وقال: }ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين{ [آل عمران/127].

 كبد

- الكبد معروفة، والكبد والكباد توجعها، والكبد إصابتها، ويقال: كبدت الرجل: إذا أصبت كبده، وكبد السماء: وسطها تشبيها بكبد الإنسان لكونها في وسط البدن. وقيل: تكبدت الشمس: صارت في كبد السماء، والكبد: المشقة. قال تعالى: }لقد خلقنا الإنسان في كبد{ [البلد/4] تنبيها أن الإنسان خلقه الله تعالى على حالة لا ينفك من المشاق ما لم يقتحم العقبة ويستقر به القرار، كما قال: }لتركبن طبقا عن طبق{ [الانشقاق/19].

 كبر

- الكبير والصغير من الأسماء المتضايقة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء، وكبيرا في جنب غيره، ويستعملان في الكمية المتصلة كالأجسام، وذلك كالكثير والقليل، وفي الكمية المنفصلة كالعدد، وربما يتعاقب الكثير والكبير على شيء واحد بنظرين مختلفين نحو: }قل فيهما إثم كبير{ [البقرة/219] و: }كثيرا{ (وهي قراءة حمزة والكسائي، ووافقهما الأعمش.

انظر: الإتحاف ص 157) وقرئ بهما. وأصل ذلك أن يستعمل في الأعيان، ثم استعير للمعاني نحو قوله: }لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها{ [الكهف/49]، وقوله: }ولا أصغر من ذلك ولا أكبر{ [سبأ/3]، وقوله: }يوم الحج الأكبر{ [التوبة/3] إنما وصفه بالأكبر تنبيها أن العمرة هي الحجة الصغرى كما قال صلى الله عليه وسلم: (العمرة هي الحج الأصغر) (الحديث تقدم في مادة (حج) ) فمن ذلك ما اعتبر فيه الزمان، فيقال: فلان كبير، أي: مسن. نحو قوله: }إما يبلغن عندك الكبر أحدهما{ [الإسراء/23]، وقال: }وأصابه الكبر{ [البقرة/266]، }وقد بلغني الكبر{ [آل عمران/40]، ومنه ما اعتبر فيه المنزلة والرفعة نحو: }قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بين وبينكم{ [الأنعام/19]، ونحو: }الكبير المتعال{ [الرعد/9]، وقوله: }فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم{ [الأنبياء/58] فسماه كبيرا بحسب اعتقادهم فيه لا لقدر ورفعة له على الحقيقة، وعلى ذلك قوله: }بل فعله كبيرهم هذا{ [الأنبياء/63]، وقوله: }وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها{ [الأنعام/123] أي: رؤساءها وقوله: }إنه لكبيركم الذي علمكم السحر{ [طه/71] أي: رئيسكم.

ومن هذا النحو يقال: ورثه كابرا عن كابر، أي: أبا كبير القدر عن أب مثله. والكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته، والجمع: الكبائر. قال: }الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم{ [النجم/32]، وقال: }إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه{ [النساء/31] قيل: أريد به الشرك لقوله: }إن الشرك لظلم عظيم{ [لقمان/13].

وقيل: هي الشرك وسائر المعاصي الموبقة، كالزنا وقتل النفس المحرمة، ولذلك قال: }إن قتلهم كان خطأ كبيرا{ [الإسراء/31]، وقال: }قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما{ [البقرة/219]. وتستعمل الكبيرة فيما يشق ويصعب نحو: }وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين{ [البقرة/45]، وقال: }كبر على المشركين ما تدعوهم إليه{ [الشورى/13]، وقال: }وإن كان كبر عليك إعراضهم{ [الأنعام/35]، وقوله: }كبرت كلمة{ [الكهف/5] ففيه تنبيه على عظم ذلك من بين الذنوب وعظم عقوبته. ولذلك قال: }كبر مقتا عند الله{ [الصف/3]، وقوله: }والذي تولى كبره{ [النور/11] إشارة إلى من أوقع حديث الإفك. وتنبيها أن كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به فذنبه أكبر. وقوله: }إلا كبر ما هم ببالغيه{ [غافر/56]، أي: تكبر. وقيلك أمر كبير من السن، كقوله: }والذي تولى كبره{ [النور/11]، والكبر والتكبر والاستكبار تتقارب، فالكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره. وأعظم التكبر التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة. والاستكبار يقال على وجهين:

أحدهما: أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيرا، وذلك متى كان على ما يجب، وفي المكان الذي يجب، وفي الوقت الذي يجب فمحمود.

والثاني: أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له، وهذا هو المذموم، وعلى هذا ما ورد في القرآن. وهو ما قال تعالى: }أبى واستكبر{ [البقرة/34]. وقال تعالى: }أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم{ [البقرة/87] وقال: }وأصروا واستكبروا استكبارا{ [نوح/7]، }استكبارا في الأرض{ [فاطر /43]، }فاستكبروا في الأرض{ [فصلت/15]، }تستكبرون في الأرض بغير الحق{ [الأحقاف/20]، وقال: }إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء{ [الأعراف/40]، }قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون{ [الأعراف/48]، وقوله: }فيقول الضعفاء للذين استكبروا{ [غافر/ 47] قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها أن استكبارهم كان بما لهم من القوة من البدن والمال. وقال تعالى: }قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا{ [الأعراف/75] فقابل المستكبرين بالمستضعفين }فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين{ [الأعراف/133] نبه بقوله: }فاستكبروا{ على تكبرهم وإعجابهم بأنفسهم وتعظمهم عن الإصغاء إليه، ونبه بقوله: }وكانوا قوما مجرمين{ [الأعراف/133] أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم، وأن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم بل كان ذلك دأبهم قبل. وقال تعالى: }فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون{ [النحل/22] وقال بعده: }إنه لا يحب المستكبرين{ [النحل/23]. والتكبر يقال على وجهين:

أحدهما: أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره، وعلى هذا وصف الله تعالى بالتكبر. قال: }العزيز الجبار المتكبر{ [الحشر/23].

والثاني: أن يكون متكلفا لذلك متشبعا، وذلك في وصف عامة الناس نحو قوله: }فبئس مثوى المتكبرين{ [الزمر/72]، وقوله: }كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار{ [غافر/35] ومن وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود، ومن وصف به على الوجه الثاني فمذموم، ويدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك ولا يكون، مذموما، وقوله: }سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق{ [الأعراف/146] فجعل متكبرين بغير الحق، وقال: }على كل قلب متكبر جبار{ [غافر/35] بأضافة القلب إلى المتكبر. ومن قرأ: بالتنوين (قرأ: }على كل قلب متكبر جبار{ بالتنوين أبو عمرو وابن عامر بخلفه. انظر: الإتحاف ص 378) جعل المتكبر. صفة للقلب، والكبرياء: الترفع عن الانقياد، وذلك لا يستحقه غير الله، فقال: }وله الكبرياء في السموات والأرض{ [الجاثية/37] ولما قلنا روي عنه صلى الله عليه وسلم يقول عن الله تعالى: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما أدخلته النار) أخرجه مسلم في البر والصلة برقم (2620) ؛ والبيهقي في الأسماء والصفات ص 173)، وقال تعالى: }قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض{ [يونس/87]، وأكبرت الشيء: رأيته كبيرا. قال تعالى: }فلما رأينه أكبرنه{ [يوسف/31]. والتكبير يقال لذلك، ولتعظيم الله تعالى بقولهم: الله أكبر، ولعبادته واستشعار تعظيمه، وعلى ذلك: }ولتكبروا الله على ما هداكم{ [البقرة/185]، }وكبره تكبيرا{ [الإسراء/111]، وقوله: }لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون{ [غافر/57] فهي إشارة إلى ما خصهما الله تعالى به من عجائب صنعه، وحكمته التي لا يعلمها إلا قليل ممن وصفهم بقوله: }ويتفكرون في خلق السموات والأرض{ [آل عمران/191] فأما عظم جثتهما فأكثرهم يعلمونه. وقوله: }يوم نبطش البطشة الكبرى{ [الدخان/16] فتنبيه أن كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك في الدنيا وفي البرزخ صغير في جنب عذاب ذلك اليوم. والكبار أبلغ من الكبير، والكبار أبلغ من ذلك. قال تعالى: }ومكروا مكرا كبارا{ [نوح/22].

 كتب

- الكتب: ضم أديم إلى أديم بالخياطة، يقال: كتبت السقاء، وكتبت البغلة: جمعت بين شفريها بحلقة، وفي التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ، فالأصل في الكتابة: النظم بالخط لكن يستعار كل واحد للآخر، ولهذا سمي كلام الله - وإن لم يكتب - كتابا كقوله: }آلم * ذلك الكتاب{ [البقرة/1 - 2]، وقوله: }قال إني عبد الله آتاني الكتاب{ [مريم/30].

والكتاب في الأصل مصدر، ثم سمي المكتوب فيه كتابا، والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه، وفي قوله: }يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء{ [النساء/ 153] فإنه يعني صحيفة فيها كتابة، ولهذا قال: }ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس{ الآية [الأنعام/7].

ويعبر عن الإثبات والتقدير والإيجاب والفرض والعزم بالكتابة، ووجه ذلك أن الشيء يراد، ثم يقال، ثم يكتب، فالإرادة مبدأ، والكتابة منتهى. ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد توكيده بالكتابة التي هي المنتهى، قال: }كتب الله لأغلبن أنا ورسلي{ [المجادلة/ 21]، وقال تعالى: }قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا{ [التوبة/51]، }لبرز الذين كتب عليهم القتل{ [آل عمران/154]، وقال: }وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله{ [الأنفال/75] أي: في حكمه، وقوله: }وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس{ [المائدة/45] أي: أوجبنا وفرضنا، وكذلك قوله: }كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت{ [البقرة/180]، وقوله: }كتب عليكم الصيام{ [البقرة/183]، }لم كتبت علينا القتال{ [النساء/77]، }ما كتبناها عليهم{ [الحديد/27]، }لولا أن كتب الله عليهم الجلاء{ [الحشر/3] أي: لولا أن أوجب الله عليهم الإخلاء لديارهم، ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضى، وما يصير في حكم الممضى، وعلى هذا حمل قوله: }بلى ورسلنا لديهم يكتبون{ [الزخرف/80] قيل: ذلك مثل قوله: }يمحو الله ما يشاء ويثبت{ [الرعد/39]، وقوله: }أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه{ [المجادلة/22] فإشارة منه إلى أنهم بخلاف من وصفهم بقوله: }ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا{ [الكهف/28] ؛ لأن معنى (أغفلنا) من قولهم: أغفلت الكتاب: إذا جعلته خاليا من الكتابة ومن الإعجام، وقوله: }فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون{ [الأنبياء/94] فإشارة إلى أن ذلك مثبت له ومجازى به.

وقوله: }فاكتبنا مع الشاهدين{ [آل عمران/53] أي: اجعلنا في زمرتهم إشارة إلى قوله: }فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم... { الاية [النساء/69] وقوله: }مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها{ [الكهف/49] فقيل إشارة إلى ما أثبت فيه أعمال العباد. وقوله: }إلا في كتاب من قبل أن نبرأها{ [الحديد/22] قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، وكذا قوله: }إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير{ [الحج/70]، وقوله: }ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين{ [الأنعام/59]، }في الكتاب مسطورا{ [الإسراء/58]، }لولا كتاب من الله سبق{ [الأنفال/68] يعني به ما قدره من الحكمة، وذلك إشارة إلى قوله: }كتب ربكم على نفسه الرحمة{ [الأنعام/54] وقيل: إشارة إلى قوله: }وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم{ [الأنفال/33]، وقوله: }لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا{ [التوبة/51] يعني: ما قدره وقضاه، وذكر (لنا) ولم يقل (علينا) تنبيها أن كل ما يصيبنا نعده نعمة لنا، ولا نعده نقمة علينا، وقوله: }ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم{ [المائدة/21] قيل: معنى ذلك وهبها الله لكم، ثم حرمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها، وقيل: كتب لكم بشرط أن تدخلوها، وقيل: أوجبها عليكم، وإنما قال: (لكم) ولم يقل: (عليكم) لأن دخولهم إياها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل، فيكون ذلك لهم لا عليهم، وذلك كقولك لمن يرى تأذيا بشيء لا يعرف نفع مآله: هذا الكلام لك لا عليك، وقوله: }وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا{ [التوبة/40] جعل حكمهم وتقديرهم ساقطا مضمحلا، وحكم الله عاليا لا دافع له ولا مانع، وقال تعالى: }وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث{ [الروم/56] أي: في علمه وإيجابه وحكمه، وعلى ذلك قوله: }لكل أجل كتاب{ [الرعد/38]، وقوله: }إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله{ [التوبة/36] أي: في حكمه.

ويعبر بالكتاب عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو: }ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير{ [الحج/8]، }أم آتيناهم كتابا من قبله{ [الزخرف/21]، }فأتوا بكتابكم{ [الصافات/157]، }وأوتوا الكتاب{ [البقرة/144] (الآية: }وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون{}كتاب الله{ [النساء /24]، }أم آتيناهم كتابا{ [فاطر/40]، }فهم يكتبون{ [الطور/41] فذلك إشارة إلى العلم والتحقق والاعتقاد، وقوله: }وابتغوا ما كتب الله لكم{ [البقرة/187] إشارة في تحري النكاح إلى لطيفة، وهي أن الله جعل لنا شهوة النكاح لنتحرى طلب النسل الذي يكون سببا لبقاء نوع الإنسان إلى غاية قدرها، فيجب للإنسان أن يتحرى بالنكاح ما جعل الله له على حسب مقتضى العقل والديانة، ومن تحرى بالنكاح حفظ النسل وحصانة النفس على الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له، وإلى هذا أشار من قال: عنى بما كتب الله لكم الولد (وهو قول ابن عباس.

انظر: الدر المنثور 1/479)، ويعبر عن الإيجاد بالكتابة، وعن الإزالة والإفناء بالمحو. قال: }لكل أجل كتاب{ [الرعد/38]، }يمحو الله ما يشاء ويثبت{ [الرعد/39] نبه أن لكل وقت إيجادا، وهو يوجد ما تقتضي الحكمة إيجاده ويزيل ما تقتضي الحكمة إزالته، ودل قوله: