كتاب الخاء

 خبت

- الخبت: المطمئن من الأرض، وأخبت الرجل: قصد الخبت، أو نزله، نحو: أسهل وأنجد، ثم استعمل الإخبات استعمال اللين والتواضع، قال الله تعالى: }وأخبتوا إلى ربهم{ [هود/23]، وقال تعالى: }وبشر المخبتين{ [الحج/34]، أي: المتواضعين، نحو: }لا يستكبرون عن عبادته{ [الأعراف/206]، وقوله تعالى: }فتخبت له قلوبهم{ [الحج/54]، أي: تلين وتخشع، والإخبات هاهنا قريب من الهبوط في قوله تعالى: }وإن منها لما يهبط من خشية الله{ [البقرة/74] (وهذا الباب منقول بتمامه في البصائر 2/521).

 خبث

- الخبث والخبيث: ما يكره رداءة وخساسة، محسوسا كان أو معقولا، وأصله الرديء الدخلة (الدخلة: البطانة الداخلة) الجاري مجرى خبث الحديد، كما قال الشاعر:

- 133 - سبكناه ونحسبه لجينا *** فأبدى الكير عن خبث الحديد

(البيت في البصائر 2/522؛ والمستطرف 1/38 دون نسبة؛ والتمثيل والمحاضرة ص 288)

وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال، قال عز وجل: }ويحرم عليهم الخبائث{ [الأعراف/157]، أي: ما لا يوافق النفس من المحظورات، وقوله تعالى: }ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث{ [الأنبياء/74]، فكناية عن إتيان الرجال. وقال تعالى: }ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب{ [آل عمران/179]، أي: الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة، والنفوس الخبيثة من النفوس الزكية، وقال تعالى: }ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب{ [النساء/2]، أي: الحرام بالحلال، وقال تعالى: }الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات{ [النور/26]، أي: الأفعال الردية والاختيارات المبهرجة لأمثالها، وكذا: }الخبيثون للخبيثات{، وقال تعالى: }قل لا يستوي الخبيث والطيب{ [المائدة/100]، أي: الكافر والمؤمن، والأعمال الفاسدة والأعمال الصالحة، وقوله تعالى: }ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة{ [إبراهيم/26]، فإشارة إلى كل كلمة قبيحة من كفر وكذب ونميمة وغير ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله) (لم أجده في الحديث، لكن جاء نحوه عن علي بن أبي طالب قال: فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه. نهج البلاغة ص 665) ويقال: خبيث مخبث، أي: فاعل الخبث.

 خبر

- الخبر: العلم بالأشياء المعلومة من جهة الخبر، وخبرته خبرا وخبرة، وأخبرت: أعلمت بما حصل لي من الخبر، وقيل الخبرة المعرفة ببواطن الأمر، والخبار والخبراء: الأرض اللينة (انظر: المجمل 2/310)، وقد يقال ذلك لما فيها من الشجر، والمخابرة، مزارعة الخبار بشيء معلوم، والخبير: الأكار فيه، والخبر (الخبر بكسر الخاء وفتحها، انظر: اللسان (خبر) ؛ والمجمل 2/310) : المزادة العظيمة، وشبهت بها الناقة فسميت خبرا، وقوله تعالى: }والله خبير بما تعملون{ [آل عمران/153]، أي: عالم بأخبار أعمالكم، وقيل أي: عالم ببواطن أموركم، وقيل: خبير بمعنى مخبر، كقوله: }فينبئكم بما كنتم تعملون{ [المائدة/105]، وقال تعالى: }ونبلو أخباركم{ [محمد/31]، }قد نبأنا الله من أخباركم{ [التوبة/94]، أي: من أحوالكم التي نخبر عنها.

 خبز

- الخبز معروف قال الله تعالى: }أحمل فوق رأسي خبزا{ [يوسف/36]، والخبزة: ما يجعل في الملة، والخبز: اتخاذه، واختبرت: إذا أمرت بخبزه، والخبازة صنعته، واستعير الخبز للسوق الشديد، لتشبيه هيئة السائق بالخابز.

 خبط

- الخبط: الضرب على غير استواء، كخبط البعير الأرض بيده، والرجل الشجر بعصاه، ويقال للمخبوط: خبط (في اللسان: الخبط بالتحريك، فعل بمعنى مفعول، وهو من علف الإبل. انظر: خبط 7/282)، كما يقال للمضروب: ضرب، واستعير لعسف السلطان فقيل: سلطان خبوط، واختباط المعروف: طلبه بعسف تشبيها بخبط الورق، وقوله تعالى: }يتخبطه الشيطان من المس{ [البقرة/275]، فيصح أن يكون من خبط الشجر، وأن يكون من الاختباط الذي هو طلب المعروف، يروى عنه صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك أن يتخبطني الشيطان من المس) (الحديث أخرجه أبو داود في الصلاة باب الاستعاذة برقم (1552) ؛ والنسائي 8/282؛ وانظر: جامع الأصول 4/361. وفيهما (عند الموت) بدل (من المس). وأخرجه أحمد في المسند 2/356).

 خبل

- الخبال الفساد الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطرابا، كالجنون والمرض المؤثر في العقل والفكر، ويقال: خبل وخبل وخبال، ويقال: خبله وخبله فهو خابل والجمع الخبل، ورجل مخبل، قال الله تعالى: }يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا{ [آل عمران/118]، وقال عز وجل: }ما زادوكم إلا خبالا{ [التوبة/47]، وفي الحديث: (من شرب الخمر ثلاثا كان حقا على الله تعالى أن يسقيه من طينة الخبال) (الحديث عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر حرام، وإن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال)، قالوا: وما طينة الخبال؟ قال: (عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار) أخرجه مسلم في باب الأشربة رقم 2002؛ وقريب منه في مسند الطيالسي 1/339؛ والترمذي 1863؛ وابن ماجه (3377) وسنده صحيح؛ وانظر: شرح السنة 11/356) قال زهير:

- 134 - هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا

(هذا شطر بيت، وعجزه:

وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا

وهو في ديوانه ص 122؛ والمجمل 2/312)

أي: إن طلب منهم إفساد شيء من إبلهم أفسدوه.

 خبو

- خبت النار تخبو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخباء الغطاء الذي يتغطى به، وقيل لغشاء السنبلة خباء، قال عز وجل: }كلما خبت زدناهم سعيرا{ [الإسراء/97].

 خبء

- }يخرج الخبء{ [النمل/25]، يقال ذلك لكل مدخر مستور، ومنه قيل: جارية مخبأة، والخبأة: الجارية التي تظهر مرة، وتخبأ أخرى، والخباء سمة في موضع خفي.

 ختر

- الختر: غدر يختر فيه الإنسان، أي: يضعف ويكسر لاجتهاده فيه، قال الله تعالى: }كل ختار كفور{ [لقمان/32].

 ختم

- الختم والطبع يقال على وجهين: مصدر ختمت وطبعت، وهو تأثير كنقش الخاتم والطابع. والثاني: الأثر الحاصل عن النقش، ويتجوز بذلك تارة في الاستيثاق من الشيء، والمنع منه اعتبارا بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب، نحو: }ختم الله على قلوبهم{ [البقرة/7]، }ختم على سمعه وقلبه{ [الجاثية/23]، وتارة في تحصيل أثر عن شيء اعتبارا بالنقش الحاصل، وتارة يعتبر منه بلوغ الآخر، ومنه قيل: ختمت القرآن، أي: انتهيت إلى آخره، فقوله: }ختم الله على قلوبهم{ [البقرة/7]، وقوله تعالى: }قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم{ [الأنعام/46]، إشارة إلى ما أجرى الله به العادة أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد باطل، أو ارتكاب محظور - ولا يكون منه تلفت بوجه إلى الحق - يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي، وكأنما يختم بذلك على قلبه، وعلى ذلك: }أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم{ [النحل/108]، وعلى هذا النحو استعارة الإغفال في قوله عز وجل: }ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا{ [الكهف/28]، واستعارة الكن في قوله تعالى: }وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه{ [الأنعام/25]، واستعارة القساوة في قوله تعالى: }وجعلنا قلوبهم قاسية{ [المائدة/13]، قال الجبائي (أبو علي الجبائي، شيخ المعتزلة في زمانه توفي سنة 303 ه. انظر: ترجمته في طبقات المفسرين 2/191) : يجعل الله ختما على قلوب الكفار؛ ليكون دلالة للملائكة على كفرهم فلا يدعون لهم (وهذا أيضا قول القاضي عبد الجبار من المعتزلة، وقول الحسن البصري. انظر الرازي 2/51)، وليس ذلك بشيء فإن هذه الكتابة إن كانت محسوسة فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح، وإن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال. وقال بعضهم: ختمه شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن، وقوله تعالى: }اليوم نختم على أفواههم{ [يس/65]، أي: نمنعهم من الكلام، }وخاتم النبيين{ [الأحزاب/40]، لأنه ختم النبوة، أي: تممها بمجيئه. وقوله عزوجل: }ختامه مسك{ [المطففين/26]، قيل: ما يختم به، أي: يطبع، وإنما معناه: منقطعه وخاتمة شربه، أي: سؤره في الطيب مسك، وقول من قال يختم بالمسك (وهذا قول قتادة أخرجه عنه عبد الرزاق قال: عاقبته مسك، قوم يمزج لهم بالكافور، ويختم لهم بالمسك. راجع: الدر المنثور 8/451) أي: يطبع، فليس بشيء؛ لأن الشراب يجب أن يطيب في نفسه، فأما ختمه بالطيب فليس مما يفيده، ولا ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب في نفسه.

 خد

 قال الله تعالى: }قتل أصحاب الأخدود{ [البروج/4]. الخد والأخدود: شق في الأرض مستطيل غائص، وجمع الأخدود أخاديد، وأصل ذلك من خدي الإنسان، وهما: ما اكتنفا الأنف عن اليمين والشمال. والخد يستعار للأرض، ولغيرها كاستعارة الوجه، وتخدد اللحم: زواله عن وجه الجسم، يقال: خددته فتخدد.

 خدع

- الخداع: إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه، قال تعالى: }يخادعون الله{ [البقرة/9]، أي: يخادعون رسوله وأولياءه، ونسب ذلك إلى الله تعالى من حيث إن معاملة الرسول كمعاملته، ولذلك قال تعالى: }إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله{ [الفتح/10]، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم، وتنبيها على عظم الرسول وعظم أوليائه. وقول أهل اللغة: إن هذا على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيجب أن يعلم أن المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتي بالمضاف المحذوف لما ذكرنا من التنبيه على أمرين: أحدهما: فظاعة فعلهم فيما تحروه من الخديعة، وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون الله، والثاني: التنبيه على عظم المقصود بالخداع، وأن معاملته كمعاملة الله، كما نبه عليه بقوله تعالى: }إن الذين يبايعونك... { الآية [الفتح/10]، وقوله تعالى: }وهو خادعهم{ [النساء/142]، قيل معناه: مجازيهم بالخداع، وقيل: على وجه آخر مذكور في قوله تعالى: }ومكروا ومكر الله{ [آل عمران/54] (أي: هذا من باب المشاكلة في اللفظ)، وقيل: خدع الضب أي استتر في حجره واستعمال ذلك في الضب أنه يعد عقربا تلدغ من يدخل يديه في جحره، حتى قيل: العقرب بواب الضب وحاجبه (انظر: البصائر 2/530؛ وعمدة الحفاظ: خدع)، ولاعتقاد الخديعة فيه قيل: أخدع من ضب (انظر الأمثال ص 364)، وطريق خادع وخيدع: مضل، كأنه سالكه. والمخدع: بيت في بيت كأن بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه، وخدع الريق: إذا قل (انظر: المجمل 2/279)، متصورا منه هذا المعنى، والأخدعان (هما عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق) تصور منهما الخداع لاستتارهما تارة، وظهورهما تارة، يقال: خدعته: قطعت أخدعه، وفي الحديث: (بين يدي الساعة سنون خداعة) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قبل الساعة سنون خداعة يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق بها الرويبضة) ويروي عن أنس عن النبي: (إن أمام الدجال سنين خداعة)... إلخ. قال ابن كثير: هذا إسناد قوي جيد. انظر: مسند أحمد 2/338؛ والفتن والملاحم لابن كثير 1/57؛ والدر المنثور 7/475) أي: محتالة لتلونها بالجدب مرة، وبالخصب مرة.

 خدن

- قال الله تعالى: }ولا متخذات أخدان{ [النساء/25]، جمع خدن، أي المصاحب، وأكثر ذلك يستعمل فيمن يصاحب بشهوة، يقال: خدن المرأة وخدينها، وقول الشاعر:

- 135 - خدين العلى

(هو في عمدة الحفاظ (خدن) )

فاستعارة، كقولهم: يعشق العلى، ويشبب بالندى وينسب بالمكارم.

 خذل

- قال تعالى: }وكان الشيطان للإنسان خذولا{ [الفرقان/29]، أي: كثير الخذلان، والخذلان: ترك من يظن به أن ينصر نصرته، ولذلك قيل: خذلت الوحشية ولدها، وتخاذلت رجلا فلان، ومنه قول الأعشى:

- 136 - بين مغلوب تليل خده *** وخذول الرجل من غير كسح (البيت في ديوانه ص 41؛ وعجزه في المجمل 2/281. التليل الصريع)

ورجل خذلة: كثيرا ما يخذل.

 خذ

- قال الله تعالى: }فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين{ [الأعراف/144]، و }خذوه{ (الآية }خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم{ الدخان:47)

أصله من: أخذ، وقد تقدم.

 خر

- }كأنما خر من السماء{ [الحج/31]، وقال تعالى: }فلما خر تبينت الجن{ [سبأ/14]، وقال تعالى: }فخر عليهم السقف من فوقهم{ [النحل/26]، فمعنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو. وقوله تعالى: }خروا سجدا{ [السجدة/15]، فاستعمال الخر تنبيه على اجتماع أمرين: السقوط، وحصول الصوت منهم بالتسبيح، وقوله من بعده: }وسبحوا بحمد ربهم{ [السجدة/15]، فتنبيه أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا بشيء آخر.

 خرب

- يقال: خرب المكان خرابا، وهو ضد العمارة، قال الله تعالى: }وسعى في خرابها{ [البقرة/114]، وقد أخربه، وخربه، قال الله تعالى: }يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين{ [الحشر/2]، فتخريبهم بأيديهم إنما كان لئلا تبقى للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقيل: كان بإجلائهم عنها. والخربة: شق واسع في الأذن، تصورا أنه قد خرب أذنه، ويقال: رجل أخرب، وامرأة خرباء، نحو: أقطع وقطعاء، ثم شبه به الخرق في أذن المزادة، فقيل: خربة المزادة، واستعارة ذلك كاستعارة الأذن له، وجعل الخارب مختصا بسارق الإبل، والخرب (انظر: المجمل 2/285؛ وحياة الحيوان 1/412) : ذكر الحبارى، وجمعه خربان، قال الشاعر:

- 137 - أبصر خربان فضاء فانكذر

(الشطر للعجاج، وهو في ديوانه ص 17؛ ومجاز القرآن 2 /287)

 خرج

- خرج خروجا: برز من مقره أو حاله، سواء كان مقره دارا، أو بلدا، أو ثوابا، وسواء كان حاله حالة في نفسه، أو في أسبابه الخارجة، قال تعالى: }فخرج منها خائفا يترقب{ [القصص/21]، وقال تعالى: }فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج{ [الأعراف/13]، وقال: }وما تخرج من ثمرة من أكمامها{ [فصلت/47] (وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب وشعبة عن عاصم بالإفراد }ثمرة{، وقرأ الباقون }ثمرات{ بالجمع. انظر: الإتحاف ص 382)، }فهل إلى خروج من سبيل{ [غافر/11]، }يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها{ [المائدة/37]، والإخراج أكثر ما يقال في الأعيان، نحو: }أنكم مخرجون{ [المؤمنون/35]، وقال عز وجل: }كما أخرجك ربك من بيتك بالحق{ [الأنفال/5]، }ونخرج له يوم القيامة كتابا{ [الإسراء/13]، وقال تعالى: }أخرجوا أنفسكم{ [الأنعام/93]، وقال: }أخرجوا آل لوط من قريتكم{ [النمل/56]، ويقال في التكوين الذي هو من فعل الله تعالى: }والله أخرجكم من بطون أمهاتكم{ [النحل/78]، }فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى{ [طه/53]، وقال تعالى: }يخرج به زرعا مختلفا ألوانه{ [الزمر/21]، والتخريج أكثر ما يقال في العلوم والصناعات، وقيل لما يخرج من الأرض ومن وكر الحيوان ونحو ذلك: خرج وخراج، قال الله تعالى: }أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير{ [المؤمنون/72]، فإضافته إلى الله تعالى تنبيه أنه هو الذي ألزمه وأوجبه، والخرج أعم من الخراج، وجعل الخرج بإزاء الدخل، وقال تعالى: }فهل نجعل لك خرجا{ [الكهف/94]، والخراج مختص في الغالب بالضريبة على الأرض، وقيل: العبد يؤدي خرجه، أي: غلته، والرعية تؤدي إلى الأمير الخراج، والخرج أيضا من السحاب، وجمعه خروج، وقيل: (الخراج بالضمان) (الحديث رواه أحمد 6/48 وأبو داود في البيوع برقم (3058) والترمذي برقم (1258) وحسنه عن عائشة مرفوعا، والنسائي 7/254؛ وابن ماجه (2242) ؛ والحاكم 2/15. وانظر: كشف: الخفاء 1/376؛ والتلخيص الحبير 3/22)، أي: ما يخرج من مال البائع فهوا بإزاء ما سقط عنه من ضمان المبيع، والخارجي: الذي يخرج بذاته عن أحوال أقرانه، ويقال ذلك تارة على سبيل المدح إذا خرج إلى منزلة من هو أعلى منه، وتارة يقال على سبيل الذم إذا خرج إلى منزلة من هو أدنى منه، وعلى هذا يقال: فلان ليس بإنسان تارة على المدح كما قال الشاعر:

- 138 - فلست بإنسي ولكن لملأك *** تنزل من جو السماء يصوب

(البيت لعلقمة بن عبدة من مفضليته التي مطلعها:

طحا بك قلب في الحسان طروب *** بعيد الشباب عصر حان مشيب

وهو في المفضليات ص 394)

وتارة على الذم نحو: }إن هم إلا كالأنعام{ [الفرقان/44]، والخرج: لونان من بياض وسواد، ويقال: ظليم أخرج، ونعامة خرجاء، وأرض مخرجة (انظر: اللسان (خرج) ) : ذات لونين؛ لكون النبات منها في مكان دون مكان، والخوارج لكونهم خارجين عن طاعة الإمام.

 خرص

- الخرص: حرز الثمرة، والخرص: المحروز، كالنقض للمنقوض، وقيل: الخرص الكذب في قوله تعالى: }إن هم إلا يخرصون{ [الزخرف/20]، قيل: معناه يكذبون. وقوله تعالى: }قتل الخراصون{ [الذاريات/10]، قيل: لعن الكذابون، وحقيقة ذلك: أن كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال: خرص، سواء كان مطابقا للشيء أو مخالفا له، من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع، بل اعتمد فيه على الظن والتخمين، كفعل الخارص في خرصه، وكل من قال قولا على هذا النحو قد يسمى كاذبا - وإن كان قوله مطابقا للمقول المخبر عنه - كما حكي عن المنافقين في قوله عز وجل: }إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون{ [المنافقون/1].

 خرط

- قال تعالى: }سنسمه على الخرطوم{ [القلم/16]، أي: نلزمه عارا لا ينمحي عنه، كقولهم: جدعت أنفه، والخرطوم: أنف الفيل، فسمي أنفه خرطوما استقباحا له.

 خرق

- الخرق: قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ولا تفكر، قال تعالى: }أخرقتها لتغرق أهلها{ [الكهف/71]، وهو ضد الخلق، فإن الخلق هو فعل الشيء بتقدير ورفق، والخرق بغير تقدير، قال تعالى: }وخرقوا له بنين وبنات بغير علم{ [الأنعام/100]، أي: حكموا بذلك على سبيل الخرق، وباعتبار القطع قيل: خرق الثوب، وتخرقه، وخرق المفاوز، واخترق الريح. وخص الخرق والخريق بالمفاوز الواسعة؛ إما لاختراق الريح فيها؛ وإما لتخرقها في الفلاة، وخص الخرق بمن ينخرق في السخاء (في اللسان: والخرق بالكسر: الكريم المتخرق في الكرم؛ وفي المجمل: الخرق: السخي يتخرق في السخاء). وقيل لثقب الأذن إذا توسع: خرق، وصبي أخرق، وامرأة خرقاء: مثقوبة الأذن ثقبا واسعا، وقوله تعالى: }إنك لن تخرق الأرض{ [الإسراء/37]، فيه قولان: أحدهما لن تقطع، والآخر: لن تثقب الأرض إلى الجانب الآخر، اعتبارا بالخرق في الأذن، وباعتبار ترك التقدير قيل: رجل أخرق، وخرق، وامرأة خرقاء، وشبه بها الريح في تعسف مرورها فقيل: ريح خرقاء. وروي: (ما دخل الخرق في شيء إلا شانه) (الحديث رواه العسكري من حديث عبد الرزاق عن أنس مرفوعا: (ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، ولا كان الخرق في شيء قط إلا شانه)، وأخرجه مسلم بلفظ: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه).

راجع: المقاصد الحسنة ص 114؛ وصحيح مسلم في البر والصلة رقم 2594). ومن الخرق استعيرت المخرقة، وهو إظهار الخرق توصلا إلى حيلة، والمخراق: شيء يلعب به، كأنه يخرق لإظهار الشيء بخلافه، وخرق الغزال (انظر: المجمل 2/285؛ والأفعال 1/490) : إذا لم يحسن أن يعدو لخرقه.

 خزن

- الخزن: حفظ الشيء في الخزانة، ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه، وقوله تعالى: }وإن من شيء إلا عندنا خزائنه{ [الحجر/21]، }ولله خزائن السموات والأرض{ [المنافقون/7]، فإشارة منه إلى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده، أو إلى الحالة التي أشار إليها بقوله عليه السلام: (فرغ ربكم من الخلق والخلق والرزق والأجل) (الحديث عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فرغ إلى ابن آدم من أربع: الخلق والخلق والأجل والرزق) أخرجه الطبراني في الأوسط 2/336؛ وهو في مجمع الزوائد 7/195 كتاب القدر؛ والفتح الكبير 2/266. وفيه عيسى بن المسيب البجلي، وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه الحاكم والدارقطني في سننه، وضعفه في غيرها. وللحديث طرق أخرى وروايات أخرى عند الطبراني وأحمد وابن عساكر، وانظر: مسند أحمد 2/167)، وقوله تعالى: }فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين{ [الحجر/22]، قيل معناه: حافظين له بالشكر، وقيل: هو إشارة إلى ما أنبأ عنه قوله: }أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه... { الآية [الواقعة/69]، والخزنة: جمع الخازن، }وقال لهم خزنتها{ [الزمر/71 و 73]، في صفة النار وصفة الجنة، وقوله: }لا أقول لكم عندي خزائن الله{ [الأنعام/50]، أي: مقدوراته التي منعها الناس؛ لأن الخزن ضرب من المنع، وقيل: جوده الواسع وقدرته، وقيل هو قوله كن، والخزن في اللحم أصله الادخار، فكني به عن نتنه، يقال: خزن اللحم (انظر: الأفعال 1/489؛ والمجمل 2/287؛ والمنتخب لكراع النمل 2/594) : إذا أنتن، وخنز بتقدم النون.

 خزى

- خزي الرجل: لحقه انكسار؛ إما من نفسه؛ وإما من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخزاية (قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه) ورجل خزيان، وامرأة خزيى وجمعه خزايا. وفي الحديث: (اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادمين) (انظر: النهاية 2/30. وفي حديث مسلم 1/47: مرحبا بالوفد غير خزايا ولا الندامى). والذي يلحقه من غيره يقال: هو ضرب من الاستخفاف، ومصدره الخزي، ورجل خز. قال تعالى: }ذلك لهم خزي في الدنيا{ [المائدة/33]، وقال تعالى: }إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين{ [النحل/27]، }فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا{ [الزمر/26]، }لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا{ [فصلت/16]، وقال: }من قبل أن نذل ونخزى{ [طه/134]، وأخزى يقال من الخزاية والخزي جميعا، وقوله: }يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا{ [التحريم/8]، فهو من الخزي أقرب، وإن جاز أن يكون منهما جميعا وقوله تعالى: }ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته{ [آل عمران/192]، فمن الخزاية، ويجوز أن يكون من الخزي، وكذا قوله: }من يأتيه عذاب يخزيه{ [هود/39]، وقوله: }ولا تخزنا