كتاب اللام

 لب

- اللب: العقل الخالص من الشوائب، وسمي بذلك لكونه خالص ما في الإنسان من معانيه، كاللباب واللب من الشيء، وقيل: هو ما زكى من العقل، فكل لب عقل وليس كل عقل لبا. ولهذا علق الله تعالى الأحكام التي لا يدركها إلا العقول الزكية بأولي الألباب نحو قوله: }ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا{ إلى قوله: }أولوا الألباب{ [البقرة/269] ونحو ذلك من الآيات، ولب فلان يلب: صار ذا لب (انظر: المجمل 3/791؛ والأفعال 2/418). وقالت امرأة في ابنها: اضربه كي يلب، ويقود الجيش ذا اللجب (قيل لصفية بنت عبد المطلب وضربت الزبير: لم تضربيه؟ فقالت: ليلب، ويقود الجيش ذا اللجب. انظر: اللسان (لبب) ؛ والأفعال 2/419؛ والجمهرة 1/38؛ وشرح أدب الكاتب ص 81). ورجل ألبب: من قوم ألباء، وملبوب: معروف باللب، وألب بالمكان: أقام. وأصله في البعير، وهو أن يلقي لبته فيه، أي: صدره، وتلبب: إذا تحزم، وأصله أن يشد لبته، ولببته: ضربت لبته، وسمي اللبة لكونه موضع اللب، وفلان في لبب رخي، أي: في سعة. وقولهم: (لبيك) (هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك له) أخرجه مالك في الموطأ 1/331؛ والبخاري في الحج 3/408؛ ومسلم في الحج برقم (1184) ) قيل: أصله من: لب بالمكان وألب: أقام به، وثني لأنه أراد إجابة بعد إجابة، وقيل: أصله لبب فأبدل من أحد الباآت ياء. نحو: تظنيت، وأصله تظننت، وقيل: هو من قولهم: امرأة لبة. أي: محبة لولدها، وقيل: معناه: إخلاص لك بعد إخلاص. من قولهم: لب الطعام، أي: خالصة، ومنه: حسب لباب.

 لبث

- لبث بالمكان: أقام به ملازما له. قال تعالى: }فلبث فيهم ألف سنة{ [العنكبوت/14]، }فلبثت سنين في أهل مدين{ [طه/40]، قال: }كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم{ [الكهف/19]، }لم يلبثوا إلا عشية{ [النازعات/46]، }لم يلبثوا إلا ساعة من نهار{ [الأحقاف/35]، }ما لبثوا في العذاب المهين{ [سبأ/14].

 لبدا

- قال تعالى: }يكونون عليه لبدا{ [الجن/19] أي: مجتمعة، الواحدة: لبدة، كاللبد المتلبد، أي المجتمع، وقيل: معناه: كانوا يسقطون عليه سقوط اللبد، وقرئ }لبدا{ (وبها قرأ هشام عن ابن عامر الدمشقي. انظر: الإتحاف ص 425) أي: متلبدا ملتصقا بعضها ببعض للتزاحم عليه، وجمع اللبلد: ألباد ولبود. وقد ألبدت السرج: جعلت له لبدا، وألبدت الفرس: ألقيت عليه اللبد. نحو: أسرجته، وألجمته، وألببته، واللبدة: القطعة منها. وقيل: هو أمنع من لبدة الأسد (انظر: المجمل 3/801). أي: من صدره، ولبد الشعر، وألبد بالمكان: لزمه لزوم لبده، ولبدت الإبل لبدا: أكثرت من الكلإ حتى أتبعها. وقوله: }مالا لبدا{ [البلد/6] (أساس البلاغة (لبد) ) أي: كثيرا متلبدا، وقيل: ما له سبد ولا لبد (السبد: الوبر. أي: ماله ذو وبر ولا صوف متلبد، ويكنى بهما عن الإبل والغنم. وقال الأصمعي: أي: ماله قليل ولا كثير. انظر اللسان (سبد) ؛ وأساس البلاغة (لبد) ؛ والمشوف المعلم 1/381؛ والأمثال ص 388) ولبد: طائر من شأنه أن يلصق بالأرض، وآخر نسور لقمان كان يقال له لبد (تزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها، فلما أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر، من أظب عفر، في جبل وعر، لا يمسها القطر، أو بقاء سبعة أنسر، كلما أهلك نسر خلف بعده نسر، فاختار النسور، فكان آخر نسوره يسمى لبدا، وقد ذكره النابغة فقال:

أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد)،

وألبد البعير: صار ذا لبد من الثلط (ثلط البعير: إذا ألقى بعره رقيقا. انظر: اللسان (لبد) ) وقد يكنى بذلك عن حسنه لدلالة ذلك منه على خصبه وسمنه، وألبدت القربة: جعلتها في لبيد أي: في جوالق صغير.

 لبس

- لبس الثوب: استتر به، وألبسه غيره، ومنه: }يلبسون ثيابا خضرا{ [الكهف/31] واللباس واللبوس واللبس ما يلبس. قال تعالى: }قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم{ [الأعراف/26] وجعل اللباس لكل ما يغطي من الإنسان عن قبيح، فجعل الزوج لزوجه لباسا من حيث إنه يمنعها ويصدها عن تعاطي قبيح. قال تعالى: }هن لباس لكم وأنتم لباس لهن{ [البقرة/187] فسماهن لباسا كما سماها الشاعر إزارا في قوله:

- 402 - فدى لك من أخي ثقة إزاري

(الشطر تقدم في مادة (أزر) )

وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبيه، قال تعالى: }ولباس التقوى ذلك خير{ [الأعراف/26] وقوله: }صنعة لبوس لكم{ [الأنبياء/80] يعني به: الدرع، وقوله: }فأذاقها الله لباس الجوع والخوف{ [النحل/112]، وجعل الجوع والخوف لباسا على التجسيم والتشبيه تصويرا له، وذلك بحسب ما يقولون: تدرع فلان الفقر، ولبس الجوع، ونحو ذلك. قال الشاعر:

- 403 - كسوتهم من حبر بز متحم

(هذا عجز بيت لأوس بن حجر، وصدره:

وإن هز أقوام إلي وحددوا

وهو في قصيدة مطلعها:

تنكرت منا بعد معرفة لمي * وبعد التصابي والشباب المكرم

والبيت في ديوانه ص 123؛ والمعاني الكبير 1/484؛ والشعر والشعراء ص 114)

نوع من برود اليمن يعني به شعرا. وقرأ بعضهم (قرأ: }لباس{ بالنصب نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر. الإتحاف ص 223) : }ولباس التقوى{ من اللبس. أي: الستر. وأصل اللبس: ستر الشيء، ويقال ذلك في المعاني، يقال: لبست عليه أمره. قال: }وللبسنا عليهم ما يلبسون{ [الأنعام/9] وقال: }ولا تلبسوا الحق بالباطل{ [البقرة/42]، }لم تلبسون الحق بالباطل{ [آل عمران/71]، }الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم{ [الأنعام/82] ويقال: في الأمر لبسة أي: التباس، ولا بست الأمر: إذا زاولته، ولابست فلانا: خالطته، وفي فلان ملبس. أي: مستمتع، قال الشاعر:

- 404 - وبعد المشيب طول عمر وملبسا * (هذا عجز بيت لامرئ القيس، وشطره:

ألا إن بعد العدم للمرء قنوة

وهو في ديوانه ص 87؛ والمجمل 3/801)

 لبن

- اللبن جمعه: ألبان. قال تعالى: }وأنهار من لبن لم يتغير طعمه{ [محمد/ 15]، وقال: }من بين فرث ودم لبنا خالصا{ [النحل/66]، ولابن: كثر عنده لبن، ولبنته: سقيته إياه، وفرس ملبون، وألبن فلان: كثر لبنه، فهو ملبن. وألبنت الناقة فهي ملبن: إذا كثر لبنها؛ إما خلقة؛ وإما أن يترك في ضرعها حتى يكثر، والملبن: ما يجعل فيه اللبن، وأخوه بلبان أمه، قيل: ولا يقال: بلبن أمه (قال العكبري: وهو أخوه بلبان أمه، لا بلبن أمه؛ لأن اللبن ما يحتلب من البهائم. قال الأعشى:

رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * بأسحم داج عوض لا نتفرق

وقال أبو الأسود الدؤلي:

فإلا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها

انظر: المشوف المعلم 2/692). أي: لم يسمع ذلك من العرب، وكم لبن غنمك (قال التبريزي: وكم لبن غنمك، ولبن غنمك؟ أي: كم لبون غنمك؟

الكسائي: إنما سمع: كم لبن غنمك، كما تقول: كم رسل غنمك، أي: كم فيها مما يحلب؟ انظر: تهذيب إصلاح المنطق 1/124) أي: ذوات الدر منها. واللبان: الصدر، واللبانة أصلها الحاجة إلى اللبن، ثم استعمل في كل حاجة، وأما اللبن الذي يبنى به فليس من ذلك في شيء، الواحدة: لبنة، يقال: لبنه يلبنه (انظر: اللسان (لبن) )، واللبان: ضاربه.

 لج

- اللجاج: التمادي والعناد في تعاطي الفعل المزجور عنه، وقد لج في الأمر يلج لجاجا، قال تعالى: }ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في كغيانهم يعمهون{ [المؤمنون/75]، }بل لجوا في عتو ونفور{ [الملك/21] ومنه: لجة الصوت بفتح اللام. أي: تردده، ولجة البحر بالضم: تردد أمواجه، ولجة الليل: تردد ظلامه، ويقال في كل واحد لج والتج. قال: }في بحر لجي{ [النور/40] منسوب إلى لجة البحر، وما روي: (وضع اللج على قفي) (هذا مروي عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وذلك حين قام إليه رجل بالبصرة فقال: إنا أناس بهذه الأمصار، وإنه أتانا قتل أمير وتأمير آخر، وأتتنا بيعتك، فأنشدك الله لا تكن أول من غدر، فقال طلحة: أنصتوني، ثم قال: إني أخذت فأدخلت في الحش، وقربوا فوضعوا اللج على قفي، فقالوا: لتبايعن أو لنقتلنك، فبايعت وأنا مكره.

قوله: اللج. قال الأصمعي: يعني السيف. قال: ونرى أن اللج اسم سمي به السيف كما قالوا: الصمصامة، وذو الفقار ونحوه. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد 4/10؛ والنهاية 4/234؛ واللسان (لج) )، أصله: قفاي، فقلب الألف ياء، وهو لغة فعبارة عن السيف المتموج ماؤه، واللجلجة: التردد في الكلام وفي ابتلاع الطعام، قال الشاعر:

- 405 - يلجلج مضغة فيها أنيض

(الشطر لزهير، وعجزه:

أصلت فهي تحت الكشح داء

وهو في ديوانه ص 14؛ واللسان (لجج) )

أي: غير منضج، ورجل لجلج ولجلاج: في كلامه تردد، وقيل: الحق أبلج والباطل لجلج. أي: لا يستقيم في قول قائله، وفي فعل فاعله بل يتردد فيه.

 لحد

- اللحد: حفرة مائلة عن الوسط، وقد لحد القبر: حفره، كذلك وألحده، وقد لحدت الميت وألحدته: جعلته في اللحد، ويسمى اللحد ملحدا، وذلك اسم موضع من: ألحدته، ولحد بلسانه إلى كذا: مال. قال تعالى: }لسان الذي يلحدون إليه{ [النحل/103] (وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف ص 280) من: لحد، وقرئ: }يلحدون{ (وهي قراءة الباقي) من: ألحد، وألحد فلان: مال عن الحق، والإلحاد ضربان: إلحاد إلى الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب.

فالأول ينافي الإيمان ويبطله.

والثاني: يوهن عراه ولا يبطله. ومن هذا النحو قوله: }ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم{ [الحج/25]، وقوله: }وذروا الذين يلحدون في أسمائه{ [الأعراف/180]، والإلحاد في أسمائه على وجهين:

أحدهما أن يوصف بما لا يصح وصفه به.

والثاني: أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به، والتحد إلى كذا: مال إليه. قال تعالى: }ولن تجد من دونه ملتحدا{ [الكهف/27] أي: التجاء، أو موضع التجاء. وألحد السهم الهدف: مال في أحد جانبيه.

 لحف

- قال تعالى: }لا يسألون الناس إلحافا{ [البقرة/273]، أي: إلحاحا، ومنه استعير: ألحف شاربه: إذا بالغ في تناوله وجزه. وأصله من اللحاف، وهو ما يتغطى به، يقال: ألحفته فالتحف.

 لحق

- لحقته ولحقت به: أدركته. قال تعالى: }بالدين لم يلحقوا بهم من خلفهم{ [آل عمران/170]، }وآخرين منهم لما يلحقوا بهم{ [الجمعة/3] ويقال: ألحقت كذا. قال بعضهم: يقال ألحقه بمعنى لحقه (وهذا قول ابن فارس. ذكره في مجمل اللغة 3/804)، وعلى هذا قوله: (إن عذابك بالكفار ملحق) (وهذا من دعاء القنوت. انظر: النهاية 4/238؛ وراجع صفحة 244.

قال ابن الأثير: الرواية بكسر الحاء، أي: من نزل به عذابك ألحقه بالكفار. ويروى بفتح الحاء) وقيل: هو من: ألحقت به كذا، فنسب الفعل إلى العذاب تعظيما له، وكني عن الدعي بالملحق.

 لحم

- اللحم جمعه: لحام، ولحوم، ولحمان. قال: }ولحم الخنزير{ [البقرة/173]. ولحم الرجل: كثر عليه اللحم فضخم، فهو لحيم، ولاحم وشاحم: صار ذا لحم وشحم. نحو: لابن وتامر، ولحم: ضري باللحم، ومنه: باز لحم، وذئب لحم. أي: كثير أكل اللحم. وبيت لحم: أي: فيه لحم، وفي الحديث: (إن الله يبغض قوما لحمين) (انظر: الفائق 3/311؛ والنهاية 4/339؛ وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن كعب الأحبار. الدر المنثور 3/315.

وعن سفيان الثوري أنه سئل عن اللحمين؛ أهم الذين يكثرون أكل اللحم؟ فقال: هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس). وألحمه: أطعمه اللحم، وبه شبه المرزوق من الصيد، فقيل: ملحم، وقد يوصف المرزوق من غيره به، وبه شبه ثوب ملحم: إذا تداخل سداه (السدى: خلاف لحمة الثوب، وقيل: أسفله، وقيل: ما مد منه. واحدته: سداة. انظر: اللسان (سدى) ؛ وتهذيب اللغة 12/39)، ويسمى ذلك الغزل لحمة تشبيها بلحمة البازي، ومنه قيل: (الولاء لحمة كلحمة النسب) (الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الولاء لحمة كلحمة النسب، لاتباع ولا توهب) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/341؛ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وأخرجه البيهقي 10/294، والشافعي في الأم 4/77؛ والدرامي في الفرائض 2/398 ولم يرفعه؛ والطبراني في الأوسط 2/189. وقال ابن حجر: والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرزاق عن الثوري موقوفا عليه: الولاء لحمة كلحمة النسب. انظر: فتح الباري 12/44؛ ومجمع الزوائد 4/234؛ ومصنف عبد الرزاق 9/4). وشجة متلاحمة: اكتست اللحم، ولحمت اللحم عن العظم: قشرته، ولحمت الشيء، وألحمته، ولاحمت بين الشيئين: لأمتهما تشبيها بالجسم إذا صار بين عظامه لحم يلحم به، واللحام: ما يلحم به الإناء، وألحمت فلانا: قتلته وجعلته لحما للسباع، وألحمت الطائر: أطعمته اللحم، وألحمتك فلانا: أمكنتك من شتمه وثلبه، وذلك كتسمية الاغتياب والوقيعة بأكل اللحم. نحو قوله تعالى: }أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا{ [الحجرات/12]، وفلان لحيم فعيل كأنه جعل لحما للسباع، والملحمة: المعركة، والجمع الملاحم.

 لحن

- اللحن: صرف الكلام عن سننه الجاري عليه؛ إما بإزالة الإعراب؛ أو التصحيف، وهو المذموم، وذلك أكثر استعمالا؛ وإما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى، وهو محمود عند أكثر الأدباء من حيث البلاغة، وإياه قصد الشاعر بقوله:

- 406 - وخير الحديث ما كان لحنا

(هذا عجز بيت، وقبله:

وحديث ألذه هو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا

منطق صائب وتلحن أحيا * نا، وخير الحديث ما كان لحنا

والبيتان لمالك بن أسماء الفزاري. انظر: الملاحن لابن دريد ص 18؛ واللسان (لحن) ؛ ومعجم الأدباء 16/90)

وإياه قصد بقوله تعالى: }ولتعرفنهم في لحن القول{ [محمد/30] ومنه قيل للفطن بما يقتضي فحوى الكلام: لحن، وفي الحديث: (لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض) (الحديث عن أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار) متفق عليه. انظر: فتح الباري 13/172؛ ومسلم في الأقضية 3/1337) أي: ألسن وأفصح، وأبين كلاما وأقدر على الحجة.

 لدد

- الألد: الخصيم الشديد التأبي، وجمعه: لد. قال تعالى: }وهو ألد الخصام{ [البقرة/204]، وقال: }وتنذر به قوما لدا{ [مريم/97]. وأصل الألد: الشديد اللدد، أي: صفحة العنق، وذلك إذا لم يمكن صرفه عما يريده، وفلان يتلدد، أي: يتلفت، واللدود ما سقي الإنسان من دواء في أحد شقي فمه، وقد التددت ذلك.

 لدن

- لدن أخص من (عند) ؛ لأنه يدل على ابتداء نهاية. نحو أقمت عنده من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، فيوضع لدن موضع نهاية الفعل. وقد يوضع موضع (عند) فيما حكي. يقال: أصبت عنده مالا، ولدنه مالا. قال بعضهم: لدن أبلغ من عند وأخص (انظر مغني اللبيب ص 208). قال تعالى: }فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا{ [الكهف/76]، }ربنا آتنا من لدنك رحمة{ [الكهف/10]، }فهب لي من لدنك وليا{ [مريم/5]، }واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا{ [الإسراء/80]، }علمناه من لدنا علما{ [الكهف/65]، }لينذر بأسا شديدا من لدنه{ [الكهف/2]. ويقال من لدن، ولد، ولد، ولدى (انظر: اللسان (لدن) ). واللدن: اللين.

 لدى

- لدى يقارب لدن. قال تعالى: }وألفيا سيدها لدى الباب{ [يوسف/25]. * لزب

- اللازب: الثابت الشديد الثبوت. قال تعالى: }من طين لازب{ [الصافات/ 11]، ويعبر باللازب عن الواجب، فيقال: ضربة لازب، واللزبة السنة الجدبة الشديدة، وجمعها: اللزبات.

 لزم

- لزوم الشيء: طول مكثه، ومنه يقال: لزمه يلزمه لزوما، والإلزام ضربان: إلزام بالتسخير من الله تعالى، أو من الإنسان، وإلزام بالحكم والأمر. نحو قوله: }أنلزمكموها وأنتم لها كارهون{ [هود/28]، وقوله: }وألزمهم كلمة التقوى{ [الفتح/26]، وقوله: }فسوف يكون لزاما{ [الفرقان/77] أي: لازما. وقوله: }ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى{ [طه/129].

 لسن

- اللسان: الجارحة وقوتها، وقوله: }واحلل عقدة من لساني{ [طه/27] يعني به من قوة لسانه؛ فإن العقدة لم تكن في الجارحة، وإنما كانت في قوته التي هي النطق به، ويقال: لكل قوم لسان ولسن بكسر اللام، أي: لغة. قال تعالى: }فإنما يسرناه بلسانك{ [الدخان/58]، وقال: }بلسان عربي مبين{ [الشعراء/195]، }واختلاف ألسنتكم وألوانكم{ [الروم/22] فاختلاف الألسنة إشارة إلى اختلاف اللغات، وإلى اختلاف النغمات، فإن لكل إنسان نغمة مخصوصة يميزها السمع، كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر.

 لطف

- اللطيف إذا وصف به الجسم فضد الجثل، وهو الثقيل، يقال: شعر جثل (الجثل والجثيل من الشجر والثياب والشعر: الكثير الملتف، وقيل: هو من الشعر ما غلظ وقصر. وقيل: ما كثف واسود. انظر: اللسان (جثل) ؛ وتهذيب اللغة 11/20)، أي: كثير، ويعبر باللطافة واللطف عن الحركة الخفيفة، وعن تعاطي الأمور الدقيقة، وقد يعبر باللطائف عما لا تدركه الحاسة، ويصح أن يكون وصف الله تعالى به على هذا الوجه، وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم. قال تعالى: }الله لطيف بعباده{ [الشورى/19]، }إن ربي لطيف لما يشاء{ [يوسف/100] أي: يحسن الاستخراج. تنبيها على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته في الجب، وقد يعبر عن التحف المتوصل بها إلى المودة باللطف، ولهذا قال: (تهادوا تحابوا) (الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تهادوا تحابوا) أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (594)، وسنده حسن كما قال الحافظ ابن حجر؛ وأخرجه ابن عدي في الكامل 4/1424). وقد ألطف فلان أخاه بكذا.

 لظى

- اللظى: اللهب الخالص، وقد لظيت النار وتلظت. قال تعالى: }نارا تلظى{ [الليل/14] أي: تتلظى، ولظى غير مصروفة: اسم لجهنم. قال تعالى: }إنها لظى{ [المعارج/15].

 لعب

- أصل الكلمة اللعاب، وهو البزاق السائل، وقد لعب يلعب لعبا (قال أبو عثمان السرقسطي: ولعب لعبا، وألعب: سال لعابه. ويقال في الصغير: لعب، وفي الكبير: ألعب. انظر: الأفعال 2/413) : سال لعابه، ولعب فلان: إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا، يلعب لعبا. قال: }وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب{ [العنكبوت/64]، }وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا{ [الأنعام/70]، وقال: }أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون{ [الأعراف/98]، }قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين{ [الأنبياء/ 55]، }وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين{ [الدخان/38]. واللعبة للمرة الواحدة، واللعبة: الحالة التي عليها اللاعب، ورجل تلعابة: ذو تلعب (قال أبو بكر ابن دريد: وكل ما جاء من هذا الباب - أي: باب تفعال - مما تدخله الهاء للمبالغة فهو معروف لا يتجاوز إلى غيره، نحو: تكلامة، وتلعابة، وتلقامة، وما أشبهه. انظر: الجمهرة 3/388)، واللعبة: ما يلعب به، والملعب: موضع اللعب، وقيل: لعاب النحل للعسل، ولعاب الشمس: ما يرى في الجو كنسج العنكبوت، وملاعب ظله (انظر: المجمل 3/809) : طائر كأنه يلعب بالظل.

 لعن

- اللعن: الطرد والإبعاد على سبيل السخط، وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة، وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره. قال تعالى: }ألا لعنة الله على الظالمين{ [هود/18]، }والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين{ [النور/7]، }لعن الذين كفروا من بني إسرائيل{ [المائدة/78]، }ويلعنهم اللاعنون{ [البقرة/159]. واللعنة: الذي يلتعن كثيرا، واللعنة الذي يلعن كثيرا (راجع مادة (برم) )، والتعن فلان: لعن نفسه. والتلاعن والملاعنة: أن يلعن كل واحد منهما نفسه أو صاحبه.

 لعل

- لعل: طمع وإشفاق، وذكر بعض المفسرين أن (لعل) من الله واجب، وفسر في كثير من المواضع ب (كي)، وقالوا: إن الطمع والإشفاق لا يصح على الله تعالى، و (لعل) وإن كان طمعا فإن ذلك يقتضي في كلامهم تارة طمع المخاطب، وتارة طمع غيرهما. فقوله تعالى فيما ذكر عن قوم فرعون: }لعلنا نتبع السحرة{ [الشعراء/40] فذلك طمع منهم، وقوله في فرعون: }لعله يتذكر أو يخشى{ [طه/44] فإطماع لموسى عليه السلام مع هرون، ومعناه: فقولا له قولا لينا راجين أن يتذكر أو يخشى. وقوله تعالى: }فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك{ [هود/12] أي: يظن بك الناس ذلك، وعلى ذلك قوله: }فلعلك باخع نفسك{ [الكهف/6]، وقال: }واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون{ [الأنفال/45] أي: اذكروا الله راجين الفلاح، كما قال في صفة المؤمنين: }يرجون رحمته ويخافون عذابه{ [الإسراء/57] (الزركشي في البرهان 4/393، ومادة (لعل) نقلها كلها).

 لغب

- اللغوب: التعب والنصب. يقال: أتانا ساغبا لا غبا (انظر: أساس البلاغة (لغب) ؛ والمجمل 3/810)، أي: جائعا تعبا. قال: }وما مسنا من لغوب{ [ق/ 38]. وسهم لغب: إذا كان قذذه (القذذ: جمع قذة، وهي ريش السهم. وللسهم ثلاث قذذ، وهي آذانه. اللسان (قذذ) ) ضعيفة، ورجل لغب: ضعيف بين اللغابة. وقال أعرابي: فلان لغوب أحمق، جاءته كتابي فاحتقرها. أي: ضعيف الرأي، فقيل له في ذلك: لم أنثث الكتاب وهو مذكر؟ فقال: أو ليس صحيفة (وهذه الرواية حكاها أبو عمرو بن العلاء عن أعرابي من أهل اليمن. انظر: اللسان (لغب) ؛ والمجمل 3/810).

 لغا

- اللغو من الكلام: ما لا يعتد به، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر، فيجري مجرى اللغا، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور، قال أبو عبيدة: لغو ولغا، نحو: عيب وعاب وأنشدهم:

- 407 - عن اللغا ورفث التكلم

(هذا عجز بيت للعجاج، وصدره:

ورب أسراب حجيج كظم

وهو في ديوانه ص 59؛ واللسان (رفث) ؛ ومجاز القرآن 1/70)

يقال: لغيت تلغى. نحو: لقيت تلقى، وقد يسمى كل كلام قبيح لغوا. قال: }لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا{ [النبأ/35]، وقال: }وإذا سمعوا اللغوا أعرضوا عنه{ [القصص/55]، }لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما{ [الواقعة/25]، وقال: }والذين هم عن اللغو معرضون{ [المؤمنون/3]، وقوله: }وإذا مروا باللغو مروا كراما{ [الفرقان/72]، أي: كنوا عن القبيح لم يصرحوا، وقيل: معناه: إذا صادفوا أهل اللغو لم يخوضوا معهم. ويستعمل اللغو فيما لا يعتد به، ومنه اللغو في الأيمان. أي: ما لا عقد عليه، وذلك ما يجري وصلا للكلام بضرب من العادة. قال: }لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم{ [البقرة/225] ومن هذا أخذ الشاعر فقال:

- 408 - ولست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمد عاقدات العزائم

(البيت للفرزدق من قصيدة قالها في قتل قتيبة بن مسلم، وفيها مدح سليمان بن عبد الملك، ومطلعها:

تحن بزوراء المدينة ناقتي * حنين عجول تبتغي البو رائم

وهو في ديوانه ص 611؛ وطبقات فحول الشعراء 1/336؛ والأغاني 19/14)

وقوله: }لا تسمع فيها لاغية{ [الغاشية/11] أي: لغوا، فجعل اسم الفاعل وصفا للكلام نحو: كاذبة، وقيل: لما لا يعتد به في الدية من الإبل: لغوا، وقال الشاعر:

- 409 - كما ألغيت في الدية الحوارا

(البيت لذي الرمة من قصيدة مطلعها:

نبت عيناك عن طلل بحزوى * عفته الريح وامتنح القطارا

وهو في ديوانه ص 276؛ وأمالي القالي 2/142؛ واللسان (لغا) )