- النبت والنبات: ما يخرج من
الأرض من الناميات، سواء كان له ساق كالشجر، أو لم يكن له ساق كالنجم، لكن اختص في
التعارف بما لا ساق له، بل قد اختص عند العامة بما يأكله الحيوان، وعلى هذا قوله
تعالى: }لنخرج به حبا ونباتا{
[النبأ/15] ومتى اعتبرت الحقائق فإنه يستعمل في كل نام؛ نباتا كان، أو حيوانا، أو
إنسانا، والإنبات يستعمل في كل ذلك. قال تعالى: }فأنبتنا فيها حبا *
وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا *
وفاكهة وأبا{ [عبس/27 - 31]، }فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما
كان لكم أن تنبتوا شجرها{ [النمل/60]، }ينبت لكم به الزرع والزيتون{
[النحل/11]، وقوله: }والله أنبتكم من الأرض نباتا{
[نوح/17] فقال النحويون: قوله: (نباتا) موضوع موضع الإنبات (انظر: المدخل لعلم
تفسير كتاب الله بتحقيقنا ص 290)، وهو مصدر. وقال غيرهم: قوله: (نباتا) حال لا
مصدر، ونبه بذلك أن الإنسان هو من وجه نبات من حيث إن بدأه ونشأه من التراب، وإنه
ينمو نموه، وإن كان له وصف زائد على النبات، وعلى هذا نبه بقوله: }هو الذي خلقكم من تراب ثم من
نطفة{ [غافر/67]، على ذلك قوله: }وأنبتها نباتا حسنا{ [آل
عمران/37]، وقوله: }تنبت بالدهن{
[المؤمنون/20] الباء للحال لا للتعدية؛ لأن (نبت) متعد تقديره: تنبت حاملة للدهن.
أي: تنبت والدهن موجود فيها بالقوة (تقدم للمؤلف الكلام على هذه الآية في مادة
(الباء) )، ويقال: إن بني فلان لنابتة شر (انظر: المجمل 3/850)، ونبتت فيهم نابتة
أي: نشأ فهم نشء صغار.
- النبذ: إلقاء الشيء وطرحه
لقلة الاعتداد به، ولذلك يقال: نبذته نبذ النعل الخلق، قال تعالى: }لينبذن في الحطمة{
[الهمزة/4]، }فنبذوه وراء ظهورهم{ [آل
عمران/187] لقلة اعتدادهم به، وقال: }نبذه فريق منهم{
[البقرة/100] أي: طرحوه لقلة اعتدادهم به، وقال: }فأخذناه وجنوده فنبذناهم في
اليم{ [القصص/40]، }فنبذناه بالعراء{
[الصافات/145]، }لنبذ بالعراء{
[القلم/ 49]، وقوله: }فانبذ إليهم على سواء{
[الأنفال/58] فمعناه: ألق إليهم السلم، واستعمال النبذ في ذلك كاستعمال الإلقاء
كقوله: }فألقوا إليهم القول إنكم
لكاذبون{ [النحل/86]، }وألقوا إلى الله يومئذ السلم{
[النحل/87] تنبيها أن لا يؤكد العقد معهم بل حقهم أن يطرح ذلك إليهم طرحا مستحثا
به على سبيل المجاملة، وأن يراعيهم حسب مراعاتهم له، ويعاهدهم على قدر ما عاهدوه،
وانتبذ فلان: اعتزل اعتزال من لا يقل مبالاته بنفسه فيما بين الناس. قال تعالى: }فحملته فانتبذت به مكانا قصيا{
[مريم/22] وقعد نبذة ونبذة. أي: ناحية معتزلة، وصبي منبوذ ونبيذ كقولك: ملقوط
ولقيط، لكن يقال: منبوذ اعتبارا بمن طرحه، وملقوط ولقيط اعتبارا بمن تناوله،
والنبيذ: التمر والزبيب الملقى مع الماء في الإناء، ثم صار اسما للشراب المخصوص.
- النبز: التلقيب. قال الله
تعالى: }ولا تنابزوا بالألقاب{
[الحجرات/11].
- قال تعالى: }ولو ردوه إلى الرسول وإلى
أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم{ [النساء/83] أي: يستخرجونه منهم (مجاز القرآن 1/134)، وهو استفعال
من: أنبطت كذا، والنبط: الماء المستنبط، وفرس أنبط: أبيض تحت الإبط، ومنه النبط
(النبط والنبيط: جيل ينزلون سواد العراق، والنسبة إليهم نبطي. اللسان (نبط) )
المعروفون.
- النبع: خروج الماء من
العين. يقال: نبع الماء ينبع نبوعا ونبعا، والينبوع: العين الذي يخرج منه الماء،
وجمعه: ينابيع. قال تعالى: }ألم تر أن الله أنزل من
السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض{ [الزمر/21] والنبع: شجر يتخذ منه القسي.
- [النبأ: خبر ذو فائدة عظيمة
يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء
الثلاثة، وحق الخبر الذي يقال فيه نبأ أن يتعرى عن الكذب، كالتواتر، وخبر الله
تعالى، وخبر النبي عليه الصلاة والسلام، ولتضمن النبإ معنى الخبر يقال: أنبأته
بكذا كقولك: أخبرته بكذا، ولتضمنه معنى العلم قيل: أنبأته كذا، كقولك: أعلمته كذا]
(ما بين [ ] نقله البغدادي في الخزانة حرفيا 1/270). قال الله تعالى: }قل هو نبأ عظيم *
أنتم عنه معرضون{ [ص/67 - 68]، وقال: }عم يتساءلون * عن
النبإ العظيم{ [النبأ/1 - 2]، }ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من
قبل فذاقوا وبال أمرهم{ [التغابن/5]، وقال: }تلك من أنباء الغيب نوحيها
إليك{ [هود/49]، وقال: }تلك القرى نقص عليك من
أنبائها{ [الأعراف/101]، وقال: }ذلك من أنباء القرى نقصه عليك{
[هود/100]، وقوله: }إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا{
[الحجرات/ 6] فتنبيه أنه إذا كان الخبر شيئا عظيما له قدر فحقه أن يتوقف فيه؛ وإن
علم وغلب صحته على الظن حتى يعاد النظر فيه، ويتبين فضل تبين، يقال: نبأته
وأنبأته.
قال تعالى: }أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم
صادقين{ [البقرة/31]، وقال: }أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم
باسمائهم{ [البقرة/33]، وقال: }نبأتكما بتأويله{
[يوسف/37]، }ونبئهم عن ضيف إبراهيم{
[الحجر/ 51]، وقال: }أتنبئون الله بما لا يعلم في
السموات ولا في الأرض{ [يونس/ 18]، }قل سموهم أم تنبئونه بما لا
يعلم{ [الرعد/33]، وقال: }نبئوني بعلم إن كنتم صادقين{
[الأنعام/143]، }قد نبأنا الله من أخباركم{
[التوبة/94]. ونبأته أبلغ من أنبأته، }فلننبئن الذين كفروا{
[فصلت/50]، }ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم
وأخر{ [القيامة/13] ويدل على ذلك قوله: }فلما نبأها به قالت من أنبأك
هذا قال نبأني العليم الخبير{ [التحريم/3] ولم يقل: أنبأني، بل عدل إلى (نبأ) الذي هو أبلغ
تنبيها على تحقيقه وكونه من قبل الله.
وكذا قوله: }قد نبأنا الله من أخباركم{
[التوبة/94]، }فينبئكم بما كنتم تعملون{
[المائدة/105] والنبوة: سفارة بين الله وبين ذوي العقول من عباده لإزاحة عللهم في
أمر معادهم ومعاشهم. والنبي لكونه منبئا بما تسكن إليه العقول الذكية، وهو يصح أن
يكون فعيلا بمعنى فاعل لقوله تعالى: }نبئ عبادي{
[الحجر/49]، }قل أونبئكم{ [آل
عمران/15]، وأن يكون بمعنى المفعول لقوله: }نبأني العليم الخبير{
[التحريم/3]. وتنبأ فلان: ادعى النبوة، وكان من حق لفظه في وضع اللغة أن يصح
استعماله في النبي إذ هو مطاوع نبأ، كقوله زينه فتزين، وحلاه فتحلى، وجمله فتجمل،
لكن لما تعورف فيمن يدعي النبوة كذبا جنب استعماله في المحق، ولم يستعمل إلا في
المتقول في دعواه. كقولك: تنبأ مسيلمة، ويقال في تصغير نبيء: مسيلمة نبييء سوء،
تنبيها أن أخباره ليست من أخبار الله تعالى، كما قال رجل سمع كلامه: والله ما خرج
هذا الكلام من إل (ذكر أبو بكر الباقلاني أن أبا بكر الصديق سأل أقواما قدموا عليه
من بني حنيفة عن هذه الألفاظ - أي: ألفاظ مسيلمة - فحكوا بعضها، فقال أبو بكر:
سبحان الله! ويحكم، إن هذا الكلام لم يخرج عن إل، فأين كان يذهب بكم.
راجع: إعجاز القرآن ص 157)
أي: الله. والنبأة الصوت الخفي.
- النبي بغير همز، فقد قال
النحويون: أصله الهمز فترك همزه، واستدلوا بقولهم: مسيلمة نبييء سوء. وقال بعض
العلماء: هو من النبوة، أي: الرفعة (انظر: اللسان (نبأ) ؛ والحجة في القراءات
للفارسي 2/90؛ والقول البديع ص 29)، وسمي نبيا لرفعه محله عن سائر الناس المدلول
عليه بقوله: }ورفعناه مكانا عليا{
[مريم/57]. فالنبي بغير الهمز أبلع من النبيء بالهمز؛ لأنه ليس كل منبإ رفيع القدر
والمحل، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لمن قال: يا نبيء الله فقال: (لست بنبيء
الله ولكن نبي الله) (الحديث عن أبي ذر قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال: يا نبيء الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لست بنبيء
الله، ولكني نبي الله) أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،
وتعقبه الذهبي وقال: بل منكر لم يصح، وفيه حمران بن أعين ليس بثقة، وهو واه. انظر:
المستدرك 2/231.
وقال ابن عمر: ما همز رسول
الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء، وإنما الهمز بدعة
ابتدعوها من بعدهم) لما رأى أن الرجل خاطبة بالهمز ليغض منه. والنبوة والنباوة:
الارتفاع، ومنه قيل: نبا بفلان مكانه، كقولهم: قض عليه مضجعة، ونبا السيف عن
الضريبة: إذا ارتد عنه ولم يمض فيه، ونبا بصره عن كذا تشبيها بذلك.
جذبه ونزعه حتى يسترخي؛ كنتق
عرى الحمل. قال تعالى: }وإذ نتقنا الجبل فوقهم{
[الأعراف/171]، ومنه استعير: امرأة ناتق: إذا كثر ولدها، وقيل: زند ناتق: وار،
تشبيها بالمرأة الناتق.
- نثر الشيء: نشره وتفريقه.
يقال: نثرته فانتثر. قال تعالى: }وإذا الكواكب انتثرت{
[النفطار/2] ويسمى الدرع إذا لبس نثرة، ونثرت الشاة: طرحت من أنفها الأذى،
والنثرة: ما يسيل من الأنف، وقد تسمى الأنف نثرة، ومنه: النثرة لنجم يقال له أنف
الأسد، وطعنه فأنثره: ألقاه على أنفه، والاستنثار: جعل الماء في النثرة.
- النجد: المكان الغليظ
الرفيع، وقوله تعالى: }وهديناه النجدين{
[البلد/10] فذلك مثل لطريقي الحق والباطل في الاعتقاد، والصدق والكذب في المقال،
والجميل والقبيح في الفعال، وبين أنه عرفهما كقوله: }إنا هديناه السبيل{ الآية
[الإنسان/3]، والنجد: اسم صقع، وأنجده: قصده، ورجل نجد ونجيد ونجد. أي: قوي شديد
بين النجدة، واستنجدته: طلبت نجدته فأنجدني. أي: أعانني بنجدته. أي: شجاعته وقوته،
وربما قيل استنجد فلان. أي: قوي، وقيل للمكروب والمغلوب: منجود، كأنه ناله نجدة.
أي: شدة، والنجد: العرق، ونجده الدهر (قال ابن منظور: ونجده الدهر: عجمه وعلمه،
والذال المعجمة أعلى. اللسان: (نجد).
وقال قدامة بن جعفر: رجل
مجرب، وفنجد، ومجذع، ومحنك، ومجرس، ومضرس، ومدرب، وموقر، وممرس، ومعجم. جواهر
الألفاظ ص 333). أي: قواه وشدده، وذلك بما رأى فيه من التجربة، ومنه قيل: فلان ابن
نجدة كذا (قال ابن فارس: ويقال للدليل الحاذق: هو ابن بجدتها، أي: عالم بالأرض
كأنه نشأ بها.
وقال ابن منظور: يقال: هو ابن
بجدتها للعالم بالشيء المتقن له المميز له، وكذلك يقال للدليل الهادي.
وقيل: هو الذي لا يبرح، من
قوله: بجد بالمكان: إذا أقام، وهو عالم ببجدة أمرك، وبجدة أمرك، وبجدة أمرك. أي:
بدخيلته وبطانته. انظر: المجمل 1/116؛ واللسان (بجد).
وعلى هذا فقول الراغب: فلان
ابن نجدة كذا تصحيف، والصواب: ابن بجدة، كما أسلفنا. [استدراك] )، والنجاد: ما
يرفع به البيت، والنجاد: متخذه، ونجاد السيف: ما يرفع به من السير، والناجود:
الراووق، وهو شيء يعلق فيصفى به الشراب.
- النجاسة: القذارة، وذلك
ضربان: ضرب يدرك بالحاسة، وضرب يدرك بالبصيرة، والثاني وصف الله تعالى به المشركين
فقال: }إنما المشركون نجس{
[التوبة/28] ويقال: نجسة. أي: جعله نجسا، ونجسه أيضا: أزال نجسه، ومنه تنجيس
العرب، وهو شيء كانوا يفعلونه من تعليق عوذة على الصبي ليدفعوا عنه نجاسة الشيطان،
والناجس والنجيس: داء خبيث لا دواء له.
- أصل النجم: الكوكب الطالع،
وجمعه: نجوم، ونجم: طلع، نجوما ونجما، فصار النجم مرة اسما، ومرة مصدرا، فالنجوم
مرة اسما كالقلوب والجيوب، ومرة مصدرا كالطلوع والغروب، ومنه شبه به طلوع النبات، والرأي،
فقيل: نجم النبت والقرن، ونجم لي رأي نجما ونجوما، ونجم فلان على السلطان: صار
عاصيا، ونجمت المال عليه: إذا وزعته، كأنك فرضت أن يدفع عند طلوع كل نجم نصيبا، ثم
صار متعارفا في تقدير دفعه بأي شيء قدرت ذلك. قال تعالى: }وعلامات وبالنجم هم يهتدون{
[النحل/ 16]، وقال: }فنظر نظرة في النجوم{
[الصافات/88] أي: في علم النجوم، وقوله: }والنجم إذا هوى{
[النجم/1] قيل: أراد به الكوكب، وإنما خص الهوي دون الطلوع؛ فإن لفظة النجم تدل
على طلوعه، وقيل: أراد بالنجم الثريا، والعرب إذا أطلقت لفظ النجم قصدت به الثريا.
نحو:
طلع النجم غديه *
وابتغى الراعي شكيه
(الشكية: تصغير الشكوة، وذلك
أن الثريا إذا طلعت هذا الوقت هبت البوارح، ورمضت الأرض، وعطشت الرعيان، فاحتاجوا
إلى شكاء يستقون فيها لشفاههم. انظر: للسان (شكا) ؛ والبصائر 5/20؛ ونقائض جرير
والأخطل ص 51)
وقيل: أراد بذلك القرآن المنجم
المنزل قدرا فقدرا، ويعني بقوله: }هوى{ نزوله، وعلى هذا قوله: }فلا أقسم بمواقع النجوم{
[الواقعة/75] فقد فسر على الوجهين، والتنجيم: الحكم بالنجوم، وقوله تعالى: }والنجم والشجر يسجدان{
[الرحمن/6] فالنجم: ما لا ساق له من نبات، وقيل: أراد الكواكب.
- أصل النجاء: الانفصال من
الشيء، ومنه: نجا فلان من فلان وأنجيته ونجيته. قال تعالى: }وأنجينا الذين آمنوا{
[النمل/53] وقال: }إنا منجوك وأهلك{
[العنكبوت/33]، }وإذ نجيناكم من آل فرعون{
[البقرة/49]، }فلما أنجاهم إذا هم يبغون في
الأرض بغير الحق{ [يونس/23]، }فأنجيناه وأهله إلا امرأته{
[الأعراف/83]، }فأنجيناه والذين معه برحمة
منا{ [الأعراف/ 72]، }ونجيناهما وقومهما{
[الصافات/115]، }ونجيناهما بسحر*
نعمة{ [القمر/34 - 35]، }ونجينا الذين آمنوا{
[فصلت/18]، }ونجيناهم من عذاب غليظ{
[هود/58]، }ثم ننجي الذين اتقوا{
[مريم/72]، }ثم ننجي رسلنا{
[يونس/103] والنجوة والنجاة: المكان المرتفع المنفصل بارتفاعه عما حوله، وقيل: سمي
لكونه ناجيا من السيل، ونجيته: تركته بنجوة، وعلى هذا: }فاليوم ننجيك ببدنك{
[يونس/92] ونجوت قشر الشجرة، وجلد الشاة، ولاشتراكهما في ذلك قال الشاعر:
- 433 - فقلت انجوا عنها نجا
الجلد إنه * سيرضيكما منها سنام وغاربه
(البيت لأبي الغمر الكلابي،
وهو في شرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص 433؛ والمجمل 3/857؛ وخزانة الأدب
4/358؛ [استدراك] والمقصور والممدود للفراء ص 23؛ وغريب الحديث للخطابي 2/374؛ ولم
يعرفه المحقق وقيل: هو لعبد الرحمن بن حسان يخاطب ضيفين طرقاه)
وناجيته. أي: ساررته، وأصله
أن تخلو به في نجوة من الأرض. وقيل: أصله من النجاة، وهو أن تعاونه على ما فيه
خلاصه. أو أن تنجو بسرك من أن يطلع عليك، وتناجى القوم، قال: }يا أيها الذين آمنوا إذا
تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى{
[المجادلة/ 9]، }إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين
يدي نجواكم صدقة{ [المجادلة/12] والنجوى أصله المصدر، قال: }إنما النجوى من الشيطان{
[المجادلة/10] وقال: }ألم تر إلى الذين نهوا عن
النجوى{ [المجادلة/8]، وقوله: }وأسروا النجوى الذين ظلموا{
[الأنبياء/3] تنبيها أنهم لم يظهروا بوجه، لأن النجوى ربما تظهر بعد. وقال: }ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو
رابعهم{ [المجادلة/ 7] وقد يوصف بالنجوى، فيقال: هو نجوى، وهم نجوى. قال
تعالى: }وإذ هم نجوى{
[الإسراء/47] والنجي: المناجي، ويقال للواحد والجمع. قال تعالى: }وقربناه نجيا{
[مريم/52]، وقال: }فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا{
[يوسف/80] وانتجيت فلانا: استخلصته لسري، وأنجى فلان: أتى نجوة، وهم في أرض نجاة:
أي: في أرض يستنجى من شجرها العصي والقسي. أي: يتخذ ويستخلص، والنجا: عيدان قد
قشرت، قال بعضهم: يقال: نجوت فلانا: استنكهته (وقائل هذا هو ابن فارس في المجمل
3/858)، واحتج بقول الشاعر:
- 434 - نجوت مجالدا فوجدت
منه * كريح الكلب مات حديث عهد
(البيت للحكم بن عبدل، وهو في
المجمل 3/858؛ وشرح المقصورة لابن خالويه ص 433؛ واللسان (نجا) )
فإن يكن حمل نجوت على هذا
المعنى من أجل هذا البيت فليس في البيت حجة له، وإنما أراد أني ساررته، فوجدت من
بخره ريح الكلب الميت. وكني عما يخرج من الإنسان بالنجو، وقيل: شرب دواء فما
أنجاه. أي: ما أقامه، والاستنجاء: تحري إزالة النجو، أو طلب نجوة لإلقاء الأذى
كقولهم: تغوط: إذا طلب غائطا من الأرض، أو طلب نجوة. أي: قطعة مدر لإزالة الأذى.
كقولهم: استجمر إذا طلب جمارا. أي: حجرا، والنجأة بالهمز: الإصابة بالعين. وفي
الحديث: (ادفعوا نجأة السائل باللقمة) (الحديث ذكره ابن الأثير في النهاية بلفظ:
(ردوا نجأة السائل باللقمة).
قال: النجأة: شدة النظر. يقال
للرجل الشديد الإصابة بالعين: إنه لنجوء. النهاية 5/17).
- النحب: النذر المحكوم
بوجوبه، يقال: قضى فلان نحبه. أي: وفى بنذره. قال تعالى: }فمنهم من قضى نحبه ومنهم من
ينتظر{ [الأحزاب/23] ويعبر بذلك عمن مات، كقولهم: قضى أجله (يقال في ذلك:
قضى نحبه، وفات أمره، وزهقت نفسه، وحم حمامه، وقرب أجله، وانقضى أكله، وحان حينه
ودنت منيته. انظر: جواهر الألفاظ ص 384)، واستوفى أكله، وقضى من الدنيا حاجته،
والنحيب: البكاء الذي معه صوت، والنحاب السعال.
- نحت الخشب والحجر ونحوهما
من الأجسام الصلبة. قال تعالى: }وتنحتون من الجبال بيوتا
فارهين{ [الشعراء/149] والنحاتة: ما يسقط من المنحوت، والنحيتة: الطبيعة
التي نحت عليها الإنسان كما أن الغريزة ما غرز عليها الإنسان.
- النحر: موضع القلادة من
الصدر. ونحرته: أصبت نحره، ومنه: نحر البعير، وقيل في حرف عبد الله: (فنحروها وما
كادوا يفعلون) [البقرة/71] (وهي قراءة شاذة) وانتحروا على كذا: تقاتلوا تشبيها
بنحر البعير، ونحرة الشهر ونحيره: أوله، وقيل: آخر يوم من الشهر (انظر: المجمل
3/858؛ واللسان (نحر) )، كأنه ينحر الذي قبله، وقوله: }فصل لربك وانحر{
[الكوثر/ 2] هو حث على مراعاة هذين الركنين، وهما الصلاة، ونحر الهدي، وأنه لا بد
من تعاطيهما، فذلك واجب في كل دين وفي كل ملة، وقيل: أمر بوضع اليد على النحر (قال
ابن عباس: إن الله أوحى إلى رسوله أن ارفع يديك حذاء نحرك إذا كبرت للصلاة، فذاك
النحر. الدر المنثور 8/650) وقيل: حث على قتل النفس بقمع الشهوة. والنحرير: العالم
بالشيء والحاذق به.
- قوله تعالى: }يرسل عليكما شواظ من نار
ونحاس{ [الرحمن/35] فالنحاس: اللهيب بلا دخان، وذلك تشبيه في اللون
بالنحاس، والنحس: ضد السعد، قال الله تعالى: }في يوم نحس مستمر{
[القمر/19]، }فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في
أيام نحسات{ [فصلت/16] وقرئ (نحسات) (وهي قراءة شاذة) بالفتح. قيل: مشؤومات
(وهذا قول الضحاك، حكاه عنه أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن 3/33، وكذا قال به
قتادة ومجاهد. انظر: الدر المنثور 7/317)، وقيل: شديدات البرد (وهذا القول حكاه
النقاش. انظر: تفسير القرطبي 15/348). وأصل النحس أن يحمر الأفق فيصير كالنحاس.
أي: لهب بلا دخان، فصار ذلك مثلا للشؤم.
- النحل: الحيوان المخصوص.
قال تعالى: }وأوحى ربك إلى النحل{
[النحل/ 68] والنحلة والنحلة: عطية على سبيل التبرع، وهو أخص من الهبة؛ إذ كل هبة
نحلة، وليس كل نحلة هبة، واشتقاقه فيما أرى (ووافقه في هذا الفيروزآبادي في
البصائر 5/27، والسمين في عمدة الحفاظ: نحل) أنه من النحل نظرا منه إلى فعله، فكأن
نحلته: أعطيته عطية النحل، وذلك ما نبه عليه قوله: }وأوحى ربك إلى النحل{ الآية
[النحل/68]. وبين الحكماء أن النحل يقع على الأشياء كلها فلا يضرها بوجه، وينفع
أعظم نفع، فإنه يعطي ما فيه الشفاء كما وصفه الله تعالى، وسمي الصداق بها من حيث
إنه لا يجب في مقابلته أكثر من تمتع دون عوض مالي، وكذلك عطية الرجل ابنه. يقال:
نحل ابنه كذا، وأنحله، ومنه: نحلت المرأة، قال تعالى: }وآتوا النساء صدقاتهن نحلة{ [النساء/4]
والانتحال: ادعاء الشيء وتناوله، ومنه يقال: فلان ينتحل الشعر. ونحل جسمه نحولا:
صار في الدقة كالنحل، ومنه: النواحل للسيوف أي: الرقاق الظبات تصورا لنحولها، ويصح
أن يجعل النحلة أصلا، فيسمى النحل بذلك اعتبارا بفعله. والله أعلم. *
نحن
- نحن عبارة عن المتكلم إذا
أخبر عن نفسه مع غيره، وما ورد في القرآن من إخبار الله تعالى عن نفسه بقوله: }نحن نقص عليك أحسن القصص{
[يوسف/3] فقد قيل: هو إخبار عن نفسه وحده، لكن يخرج ذلك مخرج الإخبار الملوكي.
وقال بعض العلماء: إن الله
تعالى يذكر مثل هذه الألفاظ إذا كان الفعل المذكور بعده يفعله بواسطة بعض ملائكته،
أو بعض أوليائه، فيكون (نحن) عبارة عنه تعالى وعنهم، وذلك كالوحي، ونصرة المؤمنين،
وإهلاك الكافرين، ونحو ذلك مما يتولاه الملائكة المذكورون بقوله: }فالمدبرات أمرا{
[النازعات/5] وعلى هذا قوله: }ونحن أقرب إليه منكم{
[الواقعة/85] يعني: وقت المحتضر حين يشهده الرسل المذكورون في قوله: }تتوفاهم الملائكة{
[النحل/28] وقوله: }إنا نحن نزلنا الذكر{
[الحجر/9] لما كان بوساطة القلم واللوح وجبريل.
- قال تعالى: }أئذا كنا عظاما نخرة{
[النازعات/11] من قولهم: نخرت الشجرة. أي: بليت، فهبت بها نخرة الريح. أي: هبوبها
والنخير: صوت من الأنف، ويسمى حرفا الأنف اللذان يخرج منهما النخير نخرتاه،
ومنخراه، والنخور: الناقة التي لا تدر أو يدخل الأصبع في منخرها، والناخر: من يخرج
منه النخير، ومنه: ما بالدار ناخر (أي: ما بها أحد. انظر: المجمل 3/860؛ والبصائر 5/30).
- النخل معروف، وقد يستعمل في الواحد والجمع. قال تعالى: }كأنهم أعجاز نخل منقعر{ [القمر/20] وقال: }كأنهم أعجاز نخل خاوية{ [الحاقة/7]، }ونخل طلعها هضيم{ [الشعراء/148]، }والنخل باسقات لها طلع نضيد{ [ق/10] وجمعه: نخيل، قال: }ومن ثمرات النخيل