كتاب الراء

 رب

- الرب في الأصل: التربية، وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام، ويقال ربه، ورباه ورببه. وقيل: (لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن) (هذا من حديث صفوان بن أمية لأبي سفيان يوم حنين قالها لما انهزم الناس أول المعركة من المسلمين انظر: الروض الأنف 4/124؛ والنهاية لابن الأثير 2/180). فالرب مصدر مستعار للفاعل، ولا يقال الرب مطلقا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات، نحو قوله: }بلدة طيبة ورب غفور{ [سبأ/15]. وعلى هذا قوله تعالى: }ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا{ [آل عمران/80] أي: آلهة، وتزعمون أنهم الباري مسبب الأسباب، والمتولي لمصالح العباد، وبالإضافة يقال له ولغيره، نحو قوله: }رب العالمين{ [الفاتحة/1]، و }ربكم ورب آبائكم الأولين{ [الصافات/126]، ويقال: رب الدار، ورب الفرس لصاحبهما، وعلى ذلك قول الله تعالى: }أذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه{ [يوسف/42]، وقوله تعالى: }ارجع إلى ربك{ [يوسف/50]، وقوله: }قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي{ [يوسف/23]، قيل: عنى به الله تعالى: وقيل: عنى به الملك الذي رباه (وهو قول أكثر المفسرين، ويرجحه قوله: (أكرمي مثواه) )، والأول أليق بقوله. والرباني قيل: منسوب إلى الربان، ولفظ فعلان من: فعل يبنى نحو عطشان وسكران، وقلما يبنى من فعل، وقد جاء نعسان.

وقيل: هو منسوب إلى الرب الذي هو المصدر، وهو الذي يرب العلم كالحكيم، وقيل: منسوب إليه، ومعناه، يرب نفسه بالعلم، وكلاهما في التحقيق متلازمان؛ لأن من رب نفسه بالعلم فقد رب العلم، ومن رب العلم فقد رب نفسه به. وقيل: هو منسوب إلى الرب، أي: الله تعالى، فالرباني كقولهم: إلهي، وزيادة النون فيه كزيادته في قولهم: لحياني، وجسماني (راجع: تفسير القرطبي 4/122؛ وعمدة الحفاظ: رب). قال علي رضي الله عنه: (أنا رباني هذه الأمة) والجمع ربانيون. قال تعالى: }لولا ينهاهم الربانيون والأحبار{ [المائدة/63]، }كونوا ربانيين{ [آل عمران/79]، وقيل: رباني لفظ في الأصل سرياني، وأخلق بذلك (قال السمين: فقد اختار غير المختار. عمدة الحفاظ: رب)، فقلما يوجد في كلاهم، وقوله تعالى: }ربيون كثير{ [آل عمران/146]، فالربي كالرباني. والربوبية مصدر، يقال في الله عز وجل، والربابة تقال في غيره، وجمع الرب أرباب، قال تعالى: }أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار{ [يوسف/39]، ولم يكن من حق الرب أن يجمع إذ كان إطلاقه لا يتناول إلا الله تعالى، لكن أتى بلفظ الجمع فيه على حسب اعتقاداتهم، لا على ما عليه ذات الشيء في نفسه، والرب لا يقال في التعارف إلا في الله، وجمعه أربة، وربوب، قال الشاعر:

- 173 - كانت أربتهم بهز وغرهم *** عقد الجوار وكانوا معشرا غدرا

(البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1/44؛ والمجمل 2/371؛ واللسان (ربب).

قال ابن فارس: والمعاهدون أربة. وبهز: حي من سليم)

وقال آخر:

- 174 - وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي *** وقبلك ربتني فضعت

ربوب

(البيت لعلقمة بن عبدة، وهو في ديوانه ص 43؛ والمجمل 2/371؛ واللسان (ربب) ؛ والمفضليات ص 394.

ومطلع القصيدة:

طحا بك قلب في الحسان *** بعيد الشباب عصر حان مشيب)

ويقال للعقد في موالاة الغير: الربابة، ولما يجمع فيه القدح ربابة، واختص الراب والرابة بأحد الزوجين إذا تولى تربية الولد من زوج كان قبله، والربيب والربيبة بذلك الولد، قال تعالى: }وربائبكم اللاتي في حجوركم{ [النساء/23]، ورببت الأديم بالسمن، والدواء بالعسل، وسسقاء مربوب، قال الشاعر:

- 175 - فكوني له كالسمن ربت بالأدم

(هذا عجز بيت لعمرو بن شأس، يخاطب امرأته، وكانت تؤذي ابنه عرارا، فقال لها:

فإن عرارا إن يكن غير واضح *** فإني أحب الجون ذا المنكب الغمم

فإن كنت مني، أو تريدين صحبتي *** فكوني له كالسمن رب له بالأدم

أراد بالأدم النحي، يقول لزوجته: كوني له كسمن رب أديمه، أي: طلي برب التمر. انظر: اللسان (ربب) ؛ والتمثيل والمحاضرة ص 282؛ وسمط اللآلئ 2/803)

والرباب: السحاب، سمي بذلك لأنه يرب النبات، وبهذا النظر سمي المطر درا، وشبه السحاب باللقوح. وأربت السحابة: دامت، وحقيقته أنها صارت ذات تربية، وتصور فيه معنى الإقامة فقيل: أرب فلان بمكان كذا تشبيها بإقامة الرباب، و (رب) لاستقلال الشيء، ولما يكون وقتا بعد وقت، نحو: }ربما يود الذين كفروا{ [الحجر/2].

 ربح

الربح: الزيادة الحاصلة في المبايعة، ثم يتجوز به في كل ما يعود من ثمرة عمل، وينسب الربح تارة إلى صاحب السلعة، وتارة إلى السلعة نفسها، نحو قوله تعالى: }فما ربحت تجارتهم{ [البقرة/16] وقول الشاعر:

- 176 - قروا أضيافهم ربح ببح *** (هذا شطر بيت، وعجزه:

تجيء بعبقري الودق سمر

وهو لخفاف بن ندبة في شعره ص 474؛ ومعاني الشعر للأشنانداني ص 107؛ والجمهرة 1/220؛ وأساس البلاغة ص 15؛ والمجمل 2/413)

فقد قيل: الربح: الطائر، وقيل: هو الشجر. وعندي أن الربح ههنا اسم لما يحصل من الربح، نحو: النقص، وبح: اسم للقداح التي كانوا يستقسمون بها، والمعنى: قروا أضيافهم ما حصلوا منه الحمد الذي هو أعظم الربح، وذلك كقول الآخر:

- 177 - فأوسعني حمدا وأوسعته قرى *** وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل

(البيت في محاضرات الراغب 2/650 دون نسبة، وقبله:

وقمت إليه مسرعا فغنمته *** مخافة قومي أن يفوزوا به قبل

وهو في كتاب الكامل للمبرد ص 38؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4/63)

 ربص

- التربص: الانتظار بالشيء، سلعة كانت يقصد بها غلاء، أو رخصا، أو أمرا ينتظر زواله أو حصوله، يقال: تربصت لكذا، ولي ربصة بكذا، وتربص، قال تعالى: }والمطلقات يتربصن{ [البقرة/228]، }قل تربصوا فإني معكم من المتربصين{ [الطور/31]، }قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم{ [التوبة/52]، }ويتربص بكم الدوائر{ [التوبة/98].

 ربط

- ربط الفرس: شدة بالمكان للحفظ، ومنه: رباط الخيل (في نسختي عارف حكمت: ومنه: ربط الجيش)، وسمي المكان الذي يخص بإقامة حفظة فيه: رباطا، والرباط مصدر ربطت ورابطت، والمرابطة كالمحافظة، قال الله تعالى: }ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم{ [الأنفال/60]، وقال: }يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا{ [آل عمران/200]، فالمرابطة ضربان: مرابطة في ثغور المسلمين، وهي كمرابطة النفس البدن، فإنها كمن أقيم في ثغر وفوض إليه مراعاته، فيحتاج أن يراعيه غير مخل به، وذلك كالمجاهدة وقد قال عليه السلام: (من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة) (الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات) ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط). أخرجه مالك 1/326؛ ومسلم؛ والنسائي 1/90؛ وانظر: الترغيب والترهيب 1/97)، وفلان رابط الجأش: إذا قوي قلبه، وقوله تعالى: }وربطنا على قلوبهم{ [الكهف/14]، وقوله: }لولا أن ربطنا على قلبها{ [القصص/10]، }وليربط على قلوبكم{ [الأنفال/11]، فذلك إشارة إلى نحو قوله: }هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين{ [الفتح/4]، }وأيدهم بروح منه{ [المجادلة/22]، فإنه لم تكن أفئدتهم كما قال: }وأفئدتهم هواء{ [إبراهيم/43]، وبنحو هذا النظر قيل: فلان رابط الجأش.

 ربع

- أربعة، وأربعون، وربع، ورباع كلها من أصل واحد، قال الله تعالى: }ثلاثة رابعهم كلبهم{ [الكهف/22]، و }أربعين سنة يتيهون في الأرض{ [المائدة/26]، وقال: }أربعين ليلة{ [البقرة/51]، وقال: }ولهن الربع مما تركتم{ [النساء/12]، وقال: }مثنى وثلان ورباع{ [النساء/3]، وربعت القوم أربعهم: كنت لهم رابعا، وأخذت ربع أموالهم، وربعت الحبل: جعلته على أربع قوى، والربع من أظماء الإبل، والحمى (الربع في الحمى: إتيانها في اليوم الرابع)، وأربع إبله: أوردها ربعا، ورجل مربوع، ومربع، أخذته حمى الربع. والأربعاء في الأيام رابع الأيام من الأحد، والربيع: رابع الفصول الأربعة. ومنه قولهم: ربع فلان وارتبع: أقام في الربيع، ثم يتجوز به في كل إقامة، وكل وقت، حتى سمي كل منزل ربعا، وإن كان ذلك في الأصل مختصا بالربيع. والربع، والربعي: ما نتج في الربيع، ولما كان الربيع أولى وقت الولادة وأحمده استعير لكل ولد يولد في الشباب فقيل:

- 178 - أفلح من كان له ربعيون)

هذا عجز بيت، وشطره:

إن بني صبية صيفيون

وهو لسعد بن مالك بن ضبيعة، وقيل: لأكثم بن صيفي، وهو الأشهر.

والرجز في اللسان (ربع) ؛ والمجمل 2/415؛ والنوادر ص 87؛ والحيوان 1/109)

والمرباع: ما نتج في الربيع، وغيث مربع: يأتي في الربيع. وربع الحجر والحمل: تناول جوانبه الأربع، والمربع: خشب يربع به، أي: يؤخذ الشيء به، وسمي الحجر المتناول ربيعة. وقولهم: اربع على ظلعك (قال ابن فارس: اربع على ظلعك، أي: تمكث، ويقال: انتظر. المجمل 2/415؛ والأمثال ص 323)، يجوز أن يكون من الإقامة، أي: أقم على ظلعك، ويجوز أن يكون من ربع الحجر، أي: تناوله على ظلعك (الظلع كالغمز، ظلع الرجل والدابة في مشيه، عرج وغمز في مشيه.

وفي النوادر: فلان يرقأ على ظلعه، أي: يسكت على دائه وعيبه.

وقيل معنى: ارق على ظلعك، أي: تصعد في الجبل، وأنت تعلم أنك ظالع لاتجهد نفسك. انظر: اللسان (ظلع) ).

والمرباع: الربع الذي يأخذه الرئيس من الغنم، من قولهم: ربعت القوم، واستعيرت الرباعة للرئاسة، اعتبارا بأخذ المرباع، فقيل: لا يقيم رباعة القوم غير فلان. والربعة: الجونة (انظر: اللسان (ربع) 8/107. وهي سلة مستديرة مغشاة أدما يجعل فيها الطيب. وقيل: مولدة)، لكونها في الأصل ذات أربع طبقات، أو لكونها ذات أربع أرجل. والرباعيتان قيل: سميتا لكون أربع أسنان بينهما، واليربوع: فأرة لحجرها أربعة أبواب. وأرض مربعة: فيها يرابيع، كما تقول: مضبة في موضع الضب. *** ربو

- ربوة وربوة وربوة ورباوة ورباوة، قال تعالى: }إلى ربوة ذات قرار ومعين{ [المؤمنون/50]، قال (أبو الحسن) (أبو الحسن الأخفش) : الربوة أجود لقولهم ربى، وربا فلان: حصل في ربوة، وسميت الربوة رابية كأنها ربت بنفسها في مكان، ومنه: ربا: إذا زاد وعلا، قال تعالى: }فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت{ [الحج/5]، أي: زادت زيادة المتربي، }فاحتمل السيل زبدا رابيا{ [الرعد/17]، }فأخذهم أخذة رابية{ [الحاقة/10]، وأربى عليه: أشرف عليه، وربيت الولد فربا من هذا، وقيل: أصله من المضاعف فقلب تخفيفا، نحو: تظنيت في تظننت. والربا: الزيادة على رأس المال، لكن خص في الشرع بالزيادة على وجه دون وجه، وباعتبار الزيادة قال تعالى: }وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله{ [الروم/39]، ونبه بقوله: }يمحق الله الربا ويربي الصدقات{ [البقرة/276]، أن الزيادة المعقولة المعبر عنها بالبركة مرتفعة عن الربا، ولذلك قال في مقابلته: }وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون{ [الروم/39]، والأربيتان: لحمتان ناتئتان في أصول الفخذين من باطن، والربو: الانبهار، سمي بذلك تصورا لتصعده، ولذلك قيل: هو يتنفس الصعداء، وأما الربيئة للطليعة فبالهمز، وليس من هذا الباب.

 رتع

- الرتع أصله: أكل البهائم، يقال: رتع يرتع رتوعا ورتاعا ورتعا، قال تعالى: }يرتع ويلعب{ [يوسف/12]، ويستعار للإنسان إذا أريد به الأكل الكثير، وعلى طريق التشبيه قال الشاعر:

- 179 - وإذا يخلو له لحمي رتع

(هذا عجز بيت، وشطره:

ويحييني إذا لاقتيه

وهو في اللسان (رتع) بلا نسبة، والبيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري من مفضليته؛ وهو في المفضليات ص 198؛ والشعر والشعراء ص 270)

ويقال: راتع ورتاع في البهائم، وراتعون في الإنسان.

 رتق

- الرتق: الضمن والالتحام، خلقة كان أم صنعة، قال تعالى: }كانتا رتقا ففتقناهما{ [الأنبياء/30]، أي: منضمتين، والرتقاء: الجارية المنضمة الشفرين، وفلان راتق وفاتق في كذا، أي: هو عاقد وحال.

 رتل

- الرتل: اتساق الشيء وانتظامه على استقامة، يقال: رجل رتل الأسنان، والترتيل: إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة. قال تعالى: }ورتل القرآن ترتيلا{ [المزمل/4]، }ورتلناه ترتيلا{ [الفرقان/32].

 رج

- الرج: تحريك الشيء وإزعاجه، يقال: رجه فارتج، قال تعالى: }إذا رجت الأرض رجا{ [الواقعة/4]، نحو: }إذا زلزلت الأرض زلزالها{ [الزلزلة/1]، والرجرجة: الأضطراب، وكتيبة رجراجة، وجارية رجراجة، وارتج كلامه: اضطرب، والرجرجة: ماء قليل في مقره يضطرب فيتكدر.

 رجز

- أصل الرجز: الاضطراب، ومنه قيل: رجز البعير رجزا، فهو أرجز، وناقة رجزاء: إذا تقارب خطوها واضطرب لضعف فيها، وشبه الرجز به لتقارب أجزائه وتصور رجز في اللسان عند إنشاده، ويقال لنحوه من الشعر أرجوزة وأراجيز، ورجز فلان وارتجز إذا عمل ذلك، أو أنشد، وهو راجز ورجاز ورجازة. وقوله: }عذاب من رجز أليم{ [سبأ/5]، فالرجز ههنا كالزلزلة، وقال تعالى: }إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء{ [العنكبوت/34]، وقوله: }الرجز فاهجر{ [المدثر/5]، قيل: هو صنم، وقيل: هو كناية عن الذنب، فسماه بالمآل كتسمية الندى شحما. وقوله: }وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان{ [الأنفال/ 11]، والشيطان عبارة عن الشهوة على ما بين في بابه. وقيل: بل أراد برجز الشيطان: ما يدعو إليه من الكفر والبهتان والفساد. والرجازة: كساء يجعل فيه أحجار فيعلق على أحد جانبي الهودج إذا مال (انظر:المجمل 2/420)، وذلك لما يتصور فيه من حركته، واضطرابه.

 رجس

- الرجس: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أرجاس. قال تعالى: }رجس من عمل الشيطان{ [المائدة/90]، والرجس يكون على أربعة أوجه: إما من حيث الطبع؛ وإما من جهة العقل؛ وإما من جهة الشرع؛ وإما من كل ذلك كالميتة، فإن الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرجس من جهة الشرع: الخمر والميسر، وقيل: إن ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: }وإثمهما أكبر من نفعهما{ [البقرة/219]، لأن كل ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إن الشرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: }وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم{ [التوبة/125]، وقوله تعالى: }ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون{ [يونس/100]، قيل: الرجس: النتن، وقيل: العذاب (وهذا قول قتادة، انظر: الدر المنثور 4/394)، وذلك كقوله: }إنما المشركون نجس{ [التوبة/28]، وقال: }أو لحم خنزير فإنه رجس{ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رجس ورجز للصوت الشديد، وبعير رجاس: شديد الهدير، وغمام راجس رجاس: شديد الرعد.

 رجع

- الرجوع: العود إلى ما كان منه البدء، أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا، أو قولا، وبذاته كان رجوعه، أو بجزء من أجزائه، أو بفعل من أفعاله. فالرجوع: العود، والرجع: الإعادة، والرجعة والرجعة في الطلاق، وفي العود إلى الدنيا بعد الممات، ويقال: فلان يؤمن بالرجعة. والرجاع: مختص برجوع الطير بعد قطاعها (انظر: المجمل 2/422). فمن الرجوع قوله تعالى: }لئن رجعنا إلى المدينة{ [المنافقون/8]، }فلما رجعوا إلى أبيهم{ [يوسف/63]، }ولما رجع موسى إلى قومه{ [الأعراف/150]، }وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا{ [النور/28]، ويقال: رجعت عن كذا رجعا، ورجعت الجواب (قال ابن منظور: ورجعان الكتاب: جوابه، يقال: رجع إلي الجواب يرجع رجعا ورجعانا. انظر: اللسان (رجع) ) نحو قوله: }فإن رجعك الله إلى طائفة منهم{ [التوبة/83]، وقوله: }إلى الله مرجعكم{ [المائدة/48]، وقوله: }إن إلى ربك الرجعى{ [العلق/8]، وقوله تعالى: }ثم إليه مرجعكم{ [الأنعام/164]، يصح أن يكون من الرجوع، كقوله: }ثم إليه ترجعون{ (سورة البقرة: آية 28، وهي قراءة يعقوب، وما جاء منه إذا كان من رجوع الآخرة بفتح حروف المضارعة وكسر الجيم. راجع: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص 215)، ويصح أن يكون من الرجع، كقوله: }ثم إليه ترجعون{ (وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وأبي جعفر. وانظر: الإتحاف ص 131؛ والآية رقمها 281 من سورة البقرة)، وقد قرئ: }واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله{ (سورة البقرة: آية 281.

قرأ }ترجعون{ يعقوب وأبو عمرو، والباقون }ترجعون{ انظر: إرشاد المبتدي ص 215؛ والإتحاف ص 131) بفتح التاء وضمها، وقوله: }لعلهم يرجعون{ [الأعراف/168]، أي: يرجعون عن الذنب، وقوله: }وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون{ [الأنبياء/95]، أي: حرمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن الذنب، تنبيها أنه لا توبة بعد الموت كما قال: }قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا{ [الحديد/13]، وقوله: }بم يرجع المرسلون{ [النمل/35]، فمن الرجوع، أو من رجع الجواب، كقوله: }يرجع بعضهم إلى بعض القول{ [سبأ/31]، وقوله: }ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون{ [النمل/28]، فمن رجع الجواب لا غير، وكذا قوله: }فناظرة بم يرجع المرسلون{ [النمل/35]، وقوله: }والسماء ذات الرجع{ [الطارق/11]، أي: المطر (قال ابن عباس في الآية: المطر بعد المطر. انظر: الدر المنثور 8/476)، وسمي رجعا لرد الهواء ما تناوله من الماء، وسمي الغدير رجعا إما لتسميته بالمطر الذي فيه، وإما لتراجع أمواجه وتردده في مكانه. ويقال: ليس لكلامه مرجوع، أي: جواب. ودابة لها مرجوع: يمكن بيعها بعد الاستعمال، وناقة راجع: ترد ماء الفحل فلا تقبله، وأرجع يده إلى سيفه ليستله، والارتجاع: الاسترداد، وارتجع إبلا إذا باع الذكور واشترى إناثا، فاعتبر فيه معنى الرجع تقديرا، وإن لم يحصل فيه ذلك عينا، واسترجع فلان إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. والترجيع: ترديد الصوت باللحن في القراءة وفي الغناء، وتكرير قول مرتين فصاعدا، ومنه: الترجيع في الأذان (قيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت، وقد حكى عبد الله بن المغفل ترجيعه بمد الصوت في القراءة، نحو آء آء آء. انظر: اللسان (رجع) ؛ والنهاية 2/202؛ ومعالم السنن 1/153). والرجيع: كناية عن أذى البطن للإنسان والدابة، وهو من الرجوع، ويكون بمعنى الفاعل، أو من الرجع ويكون بمعنى المفعول، وجبة رجيع، أعيدت بعد نقضها، ومن الدابة: ما رجعته من سفر إلى سفر (قال ابن فارس: والرجيع من الدواب: ما رجعته من سفر إلى سفر. انظر: المجمل 2/422)، والأنثى رجيعة. وقد يقال: دابة رجيع، ورجع سفر: كناية عن النضو (النضو: البعير المهزول)، والرجيع من الكلام: المردود إلى صاحبه أو المكرر.

 رجف

- الرجف: الاضطراب الشديد، يقال: رجفت الأرض ورجف البحر، وبحر رجاف. قال تعالى: }يوم ترجف الراجفة{ [النازعات/6]، }يوم ترجف الأرض والجبال{ [المزمل/14]، }فأخذتهم الرجفة{ [الأعراف/78]، والإرجاف: إيقاع الرجفة؛ إما بالفعل؛ وإما بالقول، قال تعالى: }والمرجفون في المدينة{ (سورة الأحزاب: آية 60، والمرجفون: هم الذين يولدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس)، ويقال: الأراجيف ملاقيح الفتن.

 رجل

- الرجل: مختص بالذكر من الناس، ولذلك قال تعالى: }ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا{ [الأنعام/9]، ويقال رجلة للمرأة: إذا كانت متشبهة بالرجل في بعض أحوالها، قال الشاعر:

- 180 - لم يبالوا حرمة الرجله

(الشطر قبله:

كل جار ظل مغتبطا *** غير جيران بني جبله

خرقوا جيب فتاتهم *** لم يبالوا حرمة الرجله

عنى بجيبها هنها.

انظر: اللسان (رجل)، وإعراب ثلاثين سورة ص 44؛ ونسبه الفارسي لطرفة في التكملة ص 353؛ وابن يعيش 5/98؛ وتذكرة النحاة لأبي حيان 617)

ورجل بين الرجولة والرجولية، وقوله: }وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى{ [يس/20]، }وقال رجل مؤمن من آل فرعون{ [غافر/28]، فالأولى به الرجولية والجلادة، وقوله: }أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله{ [غافر/28]، وفلان أرجل الرجلين. والرجل: العضو المخصوص بأكثر الحيوان، قال تعالى: }فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم{ [المائدة/6]، واشتق من الرجل رجل وراجل للماشي بالرجل، وراجل بين الرجلة (انظر: المجمل 2/422)، فجمع الراجل رجالة ورجل، نحو: ركب، ورجال نحو: ركاب لجمع الراكب. ويقال: رجل راجل، أي: قوي على المشي، جمعه رجال، نحو قوله تعالى: }فرجالا أو ركبانا{ [البقرة/239]، وكذا رجيل ورجلة (يقال: هو راجل ورجل، ورجل، ورجيل، ورجل، ورجلان، والجمع: رجال ورجالة، ورجلة، ورجلة. انظر: اللسان (رجل) )، وحرة رجلاء ضابطة للأرجل بصعوبتها، والأرجل: الأبيض الرجل من الفرس، والعظيم الرجل، ورجلت الشاة: علقتها بالرجل، واستعير الرجل للقطعة من الجراد، ولزمان الإنسان، يقال: كان ذلك على رجل فلان، كقولك: على رأس فلان، ولمسيل الماء (قال ابن منظور: والرجلة: مسيل الماء من الحرة إلى السهل، وجمعها: الرجل)، الواحدة رجلة وتسميته بذلك كتسميته بالمذانب (في اللسان: المذنب: مسيل الماء إلى الأرض، وجمعها: مذانب. اللسان: (ذنب) ). والرجلة: البقلة الحمقاء، لكونها نابتة في موضع القدم. وارتجل الكلام: أورده قائما من غير تدبر، وارتجل الفرس في عدوه (راتجل الفرس: إذا خلط العنق بالهملجة)، وترجل الرجل: نزل عن دابته، وترجل في البئر تشبيها بذلك، وترجل النهار: انحطت الشمس عن الحيطان، كأنها ترجلت، ورجل شعره، كأنه أنزله إلى حيث الرجل، والمرجل: القدر المنصوبة، وأرجلت الفصيل: أرسلته مع أمه، كأنما جعلت له بذلك رجلا.

 رجم

- الرجام: الحجارة، والرجم: الرمي بالرجام. يقال: رجم فهو مرجوم، قال تعالى: }لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين{ [الشعراء/116]، أي: المقتولين أقبح قتلة، وقال: }ولولا رهطك لرجمناك{ [هود/91]، }إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم{ [الكهف/20]، ويستعار الرجم للرمي بالظن، والتوهم، وللشتم والطرد، نحو قوله تعالى: }رجما بالغيب