- الشبه والشبهه والشبيه:
حقيقتها في المماثلة من جهة الكيفية، كاللون والطعم، وكالعدالة والظلم، والشبهة:
هو أن لا يتميز أحد الشيئين من الآخر لما بينهما من التشابه؛ عينا كان أو معنى،
قال: }وأتوا به متشابها{
[البقرة/ 25]، أي: يشبه بعضه بعضا لونا لا طعما وحقيقة، وقيل: متماثلا في الكمال
والجودة، وقرئ قوله: }مشتبها وغير متشابه{
[الأنعام/99]، وقرئ: }متشابها{ [الأنعام/141]، جميعا، ومعناها متقاربان. وقال: }إن البقر تشابه علينا{
[البقرة/70]، على لفظ الماضي، فجعل لفظه مذكرا، و (تشابه) (وهي قراءة شاذة، قرأ
بها الأعرج) أي: تتشابه علينا على الإدغام، وقوله: }تشابهت قلوبهم{
[البقرة/118]، أي: في الغي والجهالة قال: }آيات محكمات هن أم الكتاب
وأخر متشابهات{ [آل عمران/7]. والمتشابه من القرآن: ما أشكل تفسيره لمشابهته
بغيره؛ إما من حيث اللفظ، أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء: المتشابه: ما لا ينبئ
ظاهره عن مراده (انظر: بصائر ذوي التمييز 3/293؛ والتعريفات للجرجاني ص 200)،
[وحقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق،
ومتشابه على الإطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه. فالمتشابه في الجملة ثلاث أضرب:
متشابه من جهة اللفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ومتشابه من جهتها. والمتشابه
من جهة اللفظ ضربان:
أحدهما يرجع إلى الألفاظ
المفردة، وذلك إما من جهة غرابته نحو: الأب (الأب : الكلأ، وقيل: الأب من المرعى
للدواب، كالفاكهة للإنسان. انظر: اللسان (أب) )، ويزفون (يزفون أي: يسرعون، وأصله
من: زفيف النعامة، وهو ابتداء عدوها. انظر: اللسان (زف) ) ؛ وإما من جهة مشاركة في
اللفظ كاليد والعين.
والثاني يرجع إلى جملة الكلام
المركب، وذلك ثلاثة أضرب:
ضرب لاختصار الكلام نحو: }وإن خفتم ألا تقسطوا في
اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء{ [النساء/3].
وضرب لبسط الكلام نحو: }ليس كمثله شيء{
[الشورى/11]، لأنه لو قيل: ليس مثله شيء كان أظهر للسامع.
وضرب لنظم الكلام نحو: }أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له
عوجا *** قيما{ [الكهف/1 - 2]، تقديره: الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وقوله: }ولولا رجال مؤمنون{ إلى
قوله: }لو تزيلوا{
(الآية: }ولولا رجال مؤمنون ونساء
مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم، ليدخل الله في رحمته من
يشاء، لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما{ سورة الفتح: آية 25). والمتشابه من جهة المعنى: أوصاف الله تعالى،
وأوصاف يوم القيامة، فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة
ما لم نحسه، أو لم يكن من جنس ما نحسه. والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعا خمسة
أضرب:
الأول: من جهة الكمية كالعموم
والخصوص نحو: }اقتلوا المشركين{
[التوبة/ 5].
والثاني: من جهة الكيفية
كالوجوب والندب، نحو: }فانكحوا ما طاب لكم من النساء{
[النساء/3].
والثالث: من جهة الزمان
كالناسخ والمنسوخ، نحو: }اتقوا الله حق تقاته{ [آل
عمران/102].
والرابع: من جهة المكان
والأمور التي نزلت فيها، نحو: }وليس البر بأن تأتوا البيوت
من ظهورها{ [البقرة/189]، وقوله: }إنما النسيء زيادة في الكفر{
[التوبة/37]، فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه
الآية.
والخامس: من جهة الشروط التي
بها يصح الفعل، أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح. وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما
ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم، نحو قول من قال:
المتشابه }آلم{ [البقرة /1]، وقول قتادة: المحكم: الناسخ، والمتشابه: المنسوخ
(أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/48)، وقول الأصم (عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر
الأصم المعتزلي، له تفسير عجيب، ينقل عنه الرازي. انظر لسان الميزان 3/427) :
المحكم: ما أجمع على تأويله، والمتشابه: ما اختلف فيه. ثم جميع المتشابه على ثلاثة
أضرب: ضرب لا سبيل للوقوف عليه، كوقت الساعة، وخروج دابة الأرض، وكيفية الدابة
ونحو ذلك. وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته، كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة. وضرب
متردد بين الأمرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم، ويخفى على
من دونهم، وهو الضرب المشار إليه بقوله عليه السلام في علي رضي الله عنه: (اللهم
فقهه في الدين وعلمه التأويل) (لم أجده، لكن جاء عن علي رضي الله عنه قال: بعثني
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن لأقضي بينهم، فقلت: يا رسول الله لا علم
لي بالقضاء، فضرب بيده على صدري، وقال: (اللهم اهد قلبه، وسدد لسانه). أخرجه
النسائي في تهذيب خصائص علي بن أبي طالب ص 43، وهو ضعيف)، وقوله لابن عباس مثل ذلك
(الحديث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء، فوضعت له وضوءا،
قال: (من وضع هذا) ؟ فأخبر فقال: (اللهم فقهه في الدين). أخرجه البخاري في باب وضع
الماء عند الخلاء 1/224.
وقال ابن حجر: وهذه اللفظة
اشتهرت على الألسنة: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل) حتى نسبها بعضهم
للصحيحين ولم يصب، والحديث عند أحمد بهذا اللفظ، وعند الطبراني من وجهين آخرين.
انظر فتح الباري 7/100 فضائل ابن عباس، ومسند أحمد 1/266، ومجمع الزوائد 9/279).
وإذ عرفت هذه الجملة علم أن الوقف على قوله: }وما يعلم تأويله إلا الله{ [آل
عمران/7]، ووصله بقوله: }والراسخون في العلم{ [آل عمران
/7] جائز، وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم] (ما بين [ ]
نقله السيوطي بطوله في الإتقان 2/6). وقوله: }الله نزل أحسن الحديث كتابا
متشابها{ [الزمر/23]، فإنه يعني ما يشبه بعضه بعضا في الأحكام، والحكمة
واستقامة النظم. وقوله: }ولكن شبه لهم{ (سورة
النساء: آية 157. وقد نقل أكثر هذا الباب الفيروزآبادي حرفيا في البصائر 3/294 -
297) أي: مثل لهم من حسبوه إياه، والشبه من الجواهر: ما يشبه لونه لون الذهب.
- الشت: تفريق الشعب، يقال:
شت جمعهم شتا وشتاتا، وجاؤوا أشتاتا، أي: متفرقي النظام، قال: }يومئذ يصدر الناس أشتاتا{
[الزلزلة/6]، وقال: }من نبات شتى{
[طه/53]، أي: مختلفة الأنواع، }وقلوبهم شتى{
[الحشر/14]، أي: هم بخلاف من وصفهم بقوله: }ولكن الله ألف بينهم{
[الأنفال/63].
(وشتان) : اسم فعل، نحو:
وشكان، يقال: شتان ما هما، وشتان ما بينهما: إذا أخبرت عن ارتفاع الالتئام بينهما.
- قال عز وجل: }رحلة الشتاء والصيف{
[قريش/2]، يقال: شتى وأشتى، وصاف وأصاف، والمشتى والمشتاة للوقت، والموضع،
والمصدر، قال الشاعر:
- 259 - نحن في المشتاة ندعو
الجفلى
(هذا شطر بيت لطرفة، وعجزه:
لا ترى الآدب فينا ينتقر
وهو في ديوانه ص 55، واللسان
(جفل). والجفلى: أن تدعو الناس إلى طعامك عامة، والنقرى: أن تدعو الخاصة)
- الشجر من النبات: ما له
ساق، يقال: شجرة وشجر، نحو: ثمرة وثمر. قال تعالى: }إذ يبايعونك تحت الشجرة{
[الفتح/18]، وقال: }أأنتم أنشأتم شجرتها{
[الواقعة/72]، وقال: }والنجم والشجر{
[الرحمن/6]، }لآكلون من شجر من زقوم{
[الواقعة/52]، }إن شجرة الزقوم{
[الدخان/43]. وواد شجير: كثير الشجر، وهذا الوادي أشجر من ذلك، والشجار والمشاجرة،
والتشاجر: المنازعة. قال تعالى: }حتى يحكموك فيما شجربينهم{
[النساء/ 65]. وشجرني عنه: صرفني عنه بالشجار، وفي الحديث: (فإن اشتجروا فالسلطان
ولي من لا ولي له) (الحديث عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة
نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل، ثلاثا، ولها مهرها بما أصاب منها، فإن
اشتجروا فإن السلطان ولي من لا ولي له). أخرجه أحمد في المسند 6/166، وفي سنده
سليمان بن موسى، وفيه لين (انظر: تقريب التهذيب ص 255) ؛ وأخرجه الترمذي، وقال:
حديث حسن، انظر عارضة الأحوذي 3/13). والشجار: خشب الهودج، والمشجر: ما يلقى عليه
الثوب، وشجره بالرمح أي: طعنه بالرمح، وذلك أن يطعنه به فيتركه فيه.
- الشح: بخل مع حرص، وذلك
فيما كان عادة، قال تعالى: }وأحضرت الأنفس الشح{
[النساء/128]، وقال سبحانه: }ومن يوق شح نفسه{ [الحشر
/9]. يقال: رجل شحيح، وقوم أشحة، قال تعالى: }أشحة على الخير{
[الأحزاب/19]، }أشحة عليكم{
[الأحزاب/19]، وخطيب شحشح: ماض في خطبته، من قولهم: شحشح البعير في هديره (في
المجمل 2/500: شحشح البعير في هديره: وذلك إذا لم يكن هديره خالصا).
- قال تعالى: }حرمنا عليهم شحومهما إلا ما
حملت ظهورهما{ [الأنعام /146]. وشحمة الأذن: معلق القرط لتصوره بصورة الشحم،
وشحمة الأرض لدودة بيضاء، ورجل مشحم: كثر عنده الشحم، وشحم: محب: للشحم، وشاحم:
يطعمه أصحابه (انظر: البصائر 3/300؛ والمجمل 2/523)، وشحيم: كثر على بدنه.
- قال تعالى: }في الفلك المشحون{
[الشعراء/119]، أي: المملوء، والشحناء: عداوة امتلأت منها النفس. يقال: عدو مشاحن،
وأشحن للبكاء: امتلأت نفسسه لتهيئه له.
- الشخص: سواد الإنسان القائم
المرئي من بعيد، وقد شخص من بلده: نفذ، وشخص سهمه، وبصره، وأشخصه صاحبه، قال
تعالى: }ليوم تسخص فيه الأبصار{
[إبراهيم/42]، }شاخصة أبصار الذين كفروا{
[الأنبياء/97]، أي: أجفانهم لا تطرف.
- الشد: العقد القوي. يقال:
شددت الشيء: قويت عقدة، قال الله: }وشددنا أسرهم{
[الإنسان/28]، }حتى إذا أثخنتموهم فشدوا
الوثاق{ [محمد/4]. والشدة تستعمل في العقد، وفي البدن، وفي قوى النفس، وفي
العذاب، قال: }وكانوا أشد منهم قوة{
[فاطر/44]، }علمه شديد القوى{
[النجم/5]، يعني: جبريل عليه السلام، وقال تعالى: }عليها ملائكة غلاظ شداد{
[التحريم/6]، وقال: }بأسهم بينهم شديد{
[الحشر/14]، }فألقياه في العذاب الشديد{
[ق/26]. والشديد والمتشدد: البخيل. قال تعالى: }وإنه لحب الخير لشديد{
[العاديات/ 8]. فالشديد يجوز أن يكون بمعنى مفعول، كأنه شد، كما يقال: غل عن
الأفضال (انظر: البصائر 3/302، واللسان (غلل) ؛ وعمدة الحفاظ: شد)، وإلى نحو هذا: }وقالت اليهود يد الله مغلولة
غلت أيديهم{ [المائدة/64]، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل، فالمتشدد كأنه شد صرته،
وقوله تعالى: }حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين
سنة{ [الأحقاف/15]، [ففيه تنبيه أن الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوى
خلقه الذي هو عليه، فلا يكاد يزايله بعد ذلك، وما أحسن ما نبه له الشاعر حيث يقول:
- 260 - إذا المرء وافى
الأربعين ولم يكن *** له دون ما يهوى حياء ولا ستر
- 261 - فدعه ولا تنفس عليه
الذي مضى *** وإن جر أسباب الحياة له العمر]
(البيتان اختلف في قائلهما،
فقيل لمالك بن أسماء، وقيل للأقيشر، وقيل غير ذلك. وهما في البصائر 3/302 دون
نسبة؛ والحماسة البصرية 2/73؛ وشرح المقامات للشريشي 2/16؛ والدرب المصون 6/462؛
وأمالي القالي 1/78؛ وسمط اللآلئ 1/263. ويقال: نفست عليه الشيء، أنفسه نفاسة: إذا
لم تره أهلا له)] (ما بين قوسين نقله السمين في الدر المصون 6/462)
وشد فلان واشتد: إذا أسرع،
يجوز أن يكون من قولهم: شد حزامه للعدو، كما يقال: ألقى ثيابه: إذا طرحه للعدو،
وأن يكون من قولهم: اشتدت الريح، قال تعالى: }اشتدت به الريح{
[إبراهيم/18].
- الشر: الذي يرغب عنه الكل،
كما أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل قال تعالى: }شر مكانا{
[يوسف/77]، و }إن شر الدواب عند الله الصم{
[الأنفال/22]، وقد تقدم تحقيق الشر مع ذكر الخير وذكر أنواعه (راجع مادة (خير) )،
ورجل شر وشرير: متعاط للشر، وقوم أشرار، وقد أشررته: نسبته إلى الشر، وقيل: أشررت
كذا: أظهرته (انظر: المجمل 2/501)، واحتج بقول الشاعر:
- 262 - إذا قيل: أي الناس شر
قبيلة *** أشرت؟؟ كليب؟؟ بالأكف الأصابع
(البيت للفرزدق في ديوانه ص
362؛ والمجمل 2/501؛ ومغني اللبيب ص 15.
والرواية المشهورة: (أشارت).
و (الأصابع) بالرفع، وهي هكذا في مخطوطة المحمودية. ويروى: الأصابعا)
فإن لم يكن في هذا إلا هذا
البيت فإنه يحتمل أنه نسبت الأصابع إلى الشر بالإشارة إليه، فيكون من: أشررته: إذا
نسبته إلى الشر، والشر بالضم خص بالمكروه، وشرار النار: ما تطاير منها، وسميت بذلك
لاعتقاد الشر فيه، قال تعالى: }ترمى بشرر كالقصر{
[المرسلات/32].
- الشرب: تناول كل مائع، ماء
كان أو غيره. قال تعالى في صفة أهل الجنة: }وسقاهم ربهم شرابا طهورا{
[الإنسان/21]، وقال في صفة أهل النار: }لهم شراب من حميم{
[يونس/4]، وجمع الشراب أشربة، يقال: شربته شربا وشربا. قال عز وجل: }فمن شرب منه فليس مني{ - إلى
قوله - }فشربوا منه{
(الآية: }فمن شرب منه فليس مني، ومن لم
يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه{ سورة البقرة: آية 249)، وقال: }فشاربون شرب الهيم{
[الواقعة/55]، والشرب: النصيب منه (قال ابن مالك في مثلثه:
والشاربون قيل فيهم شرب ***
وكل حظ من شراب شرب
وشرب وإن تشأ فشرب ***
جمع شروب مكثر الشراب) قال تعالى: }هذه ناقة لها شرب ولكم شرب
يوم معلوم{ [الشعراء/155]، وقال: }كل شرب محتضر{
[القمر/28]. والمشرب المصدر، واسم زمان الشرب، ومكانه. قال تعالى: }قد علم كل أناس مشربهم{
[البقرة/60]. والشريب: المشارب والشراب، وسمي الشعر الذي على الشفة العليا، والعرق
الذي في باطن الحلق شاربا، وجمعه: شوارب؛ لتصورهما بصورة الشاربين، قال الهذلي في
صفة عير:
- 263 - صخب الشوارب لا يزال
كأنه
(شطر بيت للهذلي، وقد تقدم
عجزه في مادة (سبع). وهو في مجمع البلاغة للراغب 1/105)
وقوله تعالى: }وأشربوا في قلوبهم العجل{
[البقرة/93]، قيل: هو من قولهم: أشربت البعير أي: شددت حبلا في عنقه، قال الشاعر:
- 264 - فأشربتها الأقران حتى
وقصتها *** بقرح وقد ألقين كل جنين
(البيت لأحد اللصوص من بني
أسد.
وهو في البصائر 3/305؛ ومعجم
البلدان 4/321؛ واللسان وعمدة الحفاظ: شرب.
وقرح: سوق وادي القرى)
فكأنما شد في قلوبهم العجل
لشغفهم، وقال بعضهم (هو الفراء في معاني القرآن 1/61) : معناه: أشرب في قلوبهم حب
العجل، وذلك أن من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حب، أو بغض، استعاروا له
اسم الشراب، إذ هو أبلغ إنجاع في البدن (في مخطوطتي المحمودية: أبلغ منجاع)، ولذلك
قال الشاعر:
- 265 - تغلغل حيث لم يبلغ
شراب *** ولا حزن ولم يبلغ سرور
(البيت لعبد بن عبد الله بن
عتبة، أحد فقهاء المدينة، وهو في البصائر 3/306؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3/298؛
ومجمع البلاغة 1/479)
ولو قيل: حب العجل لم يكن له
المبالغة، [فإن في ذكر العجل تنبيها أن لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم
لا تنمحي] (ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان 3/148) وفي مثل: أشربتني ما لم
أشرب (انظر: المجمل 2/528)، أي: ادعيت علي ما لم أفعل. *** شرح
- أصل الشرح: بسط اللحم
ونحوه، يقال: شرحت اللحم، وشرحته، ومنه: شرح الصدر أي: بسطه بنور إلهي وسكينة من
جهة الله وروح منه. قال تعالى: }رب اشرح لي صدري{
[طه/25]، وقال: }ألم نشرح لك صدرك{
[الشرح/1]، }أفمن شرح الله صدره{
[الزمر/22]، وشرح المشكل من الكلام: بسطه وإظهار ما يخفى من معانيه.
- شرد البعير: ند، وشردت
فلانا في البلاد، وشردت به أي: فعلت به فعلة تشرد غيره أن يفعل فعله، كقولك: نكلت
به: أي: جعلت ما فعلت به نكالا لغيره. قال تعالى: }فشرد بهم من خلفهم{
[الأنفال/57]، أي: اجعلهم نكالا لمن يعرض لك بعدهم، وقيل: فلان طريد شريد.
- الشرذمة: جماعة منقطعة. قال
تعالى: }إن هؤلاء لشرذمة قليلون{
[الشعراء/54]، وهو من قولهم: ثوب شراذم، أي: متقطع.
- الشرط: كل حكم معلوم متعلق
بأمر يقع بوقوعه، وذلك الأمر كالعلامة له، وشريطة وشرائط، وقد اشترطت كذا، ومنه
قيل: للعلامة: الشرط، وأشراط الساعة علاماتها، قال تعالى: }فقد جاء أشراطها{
[محمد/18]، والشرط قيل: سموا بذلك لكونهم ذوي علامة يعرفون بها (انظر: البصائر
3/308؛ والمجمل 2/525)، وقيل: لكونهم أرذال الناس، فأشراط الإبل: أرذالها. وأشرط
نفسه للهلكة: إذا عمل عملا يكون علامة للهلاك، أو يكون فيه شرط الهلاك.
- الشرع: نهج الطريق الواضح.
يقال: شرعت له طريقا، والشرع: مصدر، ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له: شرع، وشرع،
وشريعة، واستعير ذلك للطريقة الإلهية. قال تعالى: }لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا{
[المائدة/48]، فذلك إشارة إلى أمرين:
أحدهما: ما سخر الله تعالى
عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد، وذلك
المشار إليه بقوله: }ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات
ليتخذ بعضهم بعضا سخريا{ [الزخرف/32].
والثاني: ما قيض له من الدين
وأمره به ليتحراه اختيارا مما تختلف فيه الشرائع، ويعترضه النسخ، ودل عليه قوله: }ثم جعلناك على شريعة من الأمر
فاتبعها{ [الجاثية/18]. قال ابن عباس: الشرعة: ما ورد به القرآن، والمنهاج
ما ورد به السنة (انظر: البصائر 3/309؛ وتفسير الماوردي 1/51)، وقوله تعالى: }شرع لكم من الدين ما وصى بها
نوحا{ [الشورى/ 13]. فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل، فلا يصح
عليها النسخ كمعرفة الله تعالى: ونحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله: }ومن يكفر بالله وملائكته
وكتبه ورسله واليوم الآخر{ [النساء/136]. قال بعضهم: سميت الشريعة تشبيها بشريعة الماء (وهذا
قول الليث بن المظفر، وهو الذي نحل الخليل بن أحمد تأليف كتاب العين، وقيل: هو
أكمله. انظر: اللسان (شرع) ؛ والعين 1/252) من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة
المصدوقة روي وتطهر، قال: وأعني بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى،
فلما عرفت الله تعالى رويت بلا شرب. وبالتطهر ما قال تعالى: }إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا{ [الأحزاب/33]، وقوله تعالى: }إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم
شرعا{ [الأعراف/163]، جمع شارع. وشارعة الطريق جمعها: شوارع، وأشرعت
الرمح قبله، وقيل: شرعته فهو مشروع، وشرعت السفينة: جعلت لها شراعا ينقذها، وهم في
هذا الأمر شرع، أي: سواء. أي: يشرعون فيه شروعا واحدا. و (شرعك) من رجل زيد،
كقولك: حسبك. أي: هو الذي تشرع في أمره، أو تشرع به في أمرك، والشرع خص بما يشرع
من الأوتار على العود.
- شرقت الشمس شروقا: طلعت،
وقيل: لا أفعل ذلك ما ذر شارق (يقال: لا أفعل ذلك ما ذر شارق، وما در بارق.
ذر: طلع، ودر: سال بالمطر.
انظر: أساس البلاغة ص 234؛
والبصائر 3/311؛ والمجمل 2/527)، وأشرقت: أضاءت. قال الله: }بالعشي والإشراق{ [ص/18]
أي: وقت الإشراق.
والمشرق والمغرب إذا قيلا
بالإفراد فإشارة إلى ناحيتي الشرق والغرب، وإذا قيلا بلفظ التثنية فإشارة إلى
مطلعي ومغربي الشتاء والصيف، وإذا قيلا بلفظ الجمع فاعتبار بمطلع كل يوم ومغربه،
أو بمطلع كل فصل ومغربه، قال تعالى: }رب المشرق والمغرب{
[الشعراء/28]، }رب المشرقين ورب المغربين{
[الرحمن/17]، }رب المشارق والمغارب{
[المعارج/40]، وقوله تعالى: }مكانا شرقيا{
[مريم/16]، أي: من ناحية الشرق. والمشرقة (قال ابن منظور: والمشرقة: موضع القعود
للشمس، وفيه أربع لغات: مشرقة، ومشرقة بضم الراء وفتحها، وشرقة، بتسكين الراء،
ومشراق. اللسان (شرق) ) : المكان الذي يظهر للشرق، وشرقت اللحم: ألقيته في
المشرقة، والمشرق: مصلى العيد لقيام الصلاة فيه عند شروق الشمس، وشرقت الشمس،
واصفرت للغروب، ومنه: أحمر شرق: شديد الحمرة، وأشرق الثوب بالصبغ، ولحم شرق: أحمر
لا دسم فيه.
- الشركة والمشاركة: خلط
الملكين، وقيل: هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدا؛ عينا كان ذلك الشيء، أو معنى، كمشاركة
الإنسان والفرس في الحيوانية، ومشاركة فرس وفرس في الكمتة، والدهمة، يقال: شركته،
وشاركته، وتشاركوا، واشتركوا، وأشركته في كذا. قال تعالى: }وأشركه في أمري{
[طه/32]، وفي الحديث: (اللهم أشركنا في دعاء الصالحين) (جاء بمعناه عند الترمذي:
(اللهم ما قصر عنه رأيي، ولم تبلغه نيتي، ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحدا من
خلقك، أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك فإني أرغب إليك فيه، وأسألكه برحمتك رب
العالمين) أخرجه في الدعاء، انظر: عارضة الأحوذي 12/302). وروي أن الله تعالى قال
لنبيه عليه السلام: (إني شرفتك وفضلتك على جميع خلقي وأشركتك في أمري) (لم أجده)
أي: جعلتك بحيث تذكر معي، وأمرت بطاعتك مع طاعتي في نحو: }أطيعوا الله وأطيعوا الرسول{
[محمد/33]، وقال تعالى: }أنكم في العذاب مشتركون{
[الزخرف/39]. وجمع الشريك شركاء. قال تعالى: }ولم يكن له شريك في الملك{
[الإسراء/111]، وقال: }شركاء متشاكسون{
[الزمر/29]، }أم لهم شركاء شرعوا لهم من
الدين{ [الشورى/21]، }ويقول أين شركائي{
[النحل/27].
وشرك الإنسان في الدين ضربان:
أحدهما: الشرك العظيم، وهو: إثبات شريك لله تعالى. يقال: أشرك فلان بالله، وذلك أعظم كفر. قال تعالى: }إن الله لا يغفر أن يشرك به{ [النساء/ 48]، وقال: